بوابة الدولة
الإثنين 2 نوفمبر 2026 02:32 مـ 21 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
انطلاق الجلسة العامة لمجلس النواب لبحث 6 طلبات مناقشة عامة وتعديل قانون صندوق تكريم الشهداء انسحاب كامل لقوات الاحتلال من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية بعد عملية عسكرية القوات المسلحة تستقبل أبطالها الرياضيين المحققين للإنجازات الرياضية ببطولة أفريقيا للملاكمة بدولة كينيا.. صور محافظ الجيزة يتابع أعمال تطوير ورصف شارع المساكن بحي بولاق الدكرور معلومات الوزراء: جيل زد يستحوذ على نحو 17.1% من إجمالى الإنفاق العالمى وزير الزراعة يستعرض جهود قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة خلال شهر إكتوبر إزالة 847 تعديًا على أملاك الدولة والأراضي الزراعية فى البحيرة قصر الأمير طاز يستضيف محاضرة حول أسرار مقبرة توت عنخ آمون محافظ البنك المركزي: طرح بنك القاهرة يعكس الثقة فى القطاع المصرفي محافظ جنوب سيناء يتفقد كمين عيون موسى ويشيد بجهود الأمن والمرور مدبولى: تقييم بنك القاهرة يتجاوز 80.8 مليار جنيه بعد طرح أسهم فى البورصة القوات المسلحة تستقبل أبطالها الرياضيين المشاركين ببطولة أفريقيا للملاكمة بدولة كينيا

تستعيد عافيتها ووحدتها بدعم الأشقاء العرب.. فشل مشروع التقسيم الجديد لسوريا

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تعرضت سوريا عبر التاريخ المعاصر إلى مشاريع استعمارية، استهدفت إضعاف الدولة، وتقسيم الجغرافيا السورية التاريخية (بلاد الشام)، من أبرز تلك المشاريع ما عرف باتفاقية «سايكس/ بيكو»، التى عقدت سرا فى العام 1916 ما بين الدبلوماسى الفرنسى فرانسوا جورج بيكو والبريطانى مارك سايكس، باعتبارهما ممثلين للدولتين الاستعماريتين بريطانيا وفرنسا، وبمصادقة روسيا القيصيرية ووزير خارجيتها سازانوف فى ذلك الوقت.
هذا ما كشفت عنه الثورة البلشفية فى العام 1917، وبموجب هذه الاتفاقية، تم تقسيم سوريا التاريخية (بلاد الشام) إلى دويلات، واكتمل المخطط فى الثانى من نوفمبر 1917 من خلال وعد وزير خارجية الاستعمار البريطانى بلفور لزعماء الصهيونية، بتعهد الحكومة البريطانية بإنشاء وطن قومى لليهود فى فلسطين (متصرفية القدس الشريف) أحد مكونات سوريا التاريخية (بلاد الشام).

ومع إطلالة العقد الثانى من الألفية الثانية، اندلعت شرارة مشروع، كان يحمل هدفين، أحدهما ظاهر، يرفع شعارات براقة مثل الحرية والديمقراطية، وحقوق الإنسان، وعددا من المطالب الاجتماعية المستحقة، ظاهر الشعارات استقطب قطاعا واسعا من المضللين، بينما الهدف الخفى كان ضرب وحدة بلداننا الوطنية، بهدف فرض التقسيم الجديد لدولنا العربية لتجزئتها وتحويلها إلى كانتونات ومحميات عرقية، وكانتونات مذهبية بهدف إضعافها تحت ستار ما سمى بـ"الربيع العربى"، والذى انطلقت شرارته الأولى من تونس، باعتبارها الحلقة الأضعف، وامتدت إلى مصر ومنها إلى ليبيا فسوريا، فاليمن.
وكان لسوريا النصيب الأكبر من المشروع، حيث استطاعت قوى (المعارضة) والجماعات التكفيرية بدعم من قوى وحكومات إقليمية ودولية، أن تسيطر على ما يقرب من 80% من الجغرافية السورية، واستطاع الجيش العربى السورى الصمود فى مواجهة المخطط المستهدف لضرب الدولة وتقسيم الوطن، وقاتل على العديد من الجبهات، وبدعم ومساعدة من حلفاء سوريا الإقليميين والدوليين، وإحداث تحولات فى المخطط، حيث تمكن من استَعادة أكثر من 70 بالمائة من الأراضى السوريّة، بعد تحريرها من الجماعات الإرهابية والمعارضة المسلحة، وحافظ بذلك على الدولة السوريّة ووحدتها الترابيّة، وتصدى الجيش ببسالة وقوة إرادة لأى محاولات، لإقامة مناطق عازلة سواء فى جنوب سوريا أم شمالها، والتى كانت بمثابة نواة لتقسيم سوريا.
بعد عقد ونيف من الحرب على سوريا، يمكننا استخلاص العديد من الدروس فى مقدمها أن صمود الشعب السورى وقواته المسلحة، وإصرارهم فى الحفاظ على الوحدة الترابية والوحدة المجتمعية، كانت أحد الأسباب القوية لهزيمة المخطط، بالرغم من امتلاك قوى المشروع التقسيمى إمكانيات مادية وعددية هائلة، فضلا عن الدعم السياسى الإقليمى والدولي، بالإضافة إلى وحدة الشعب والجيش والقيادة وصمودهم، وتفعيل وتدعيم تحالفاتهم مع الأصدقاء المحليين والدوليين.

سوريا صمدت وانتصرت، وأفشلت المؤامرة، وستستعيد عافيتها وكامل وحدتها، بالدعم الأخوى من أشقائها العرب، وحلفائها الإقليميين والأمميين فى معركة التعافي، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب من بنى تحتية ومصانع ومنازل.
وبدأت سوريا تستعيد عمقها العربى والإقليمي، وتجلى ذلك بوضوح فى إقدام بعض الدول العربية على إعادة افتتاح سفاراتها فى دمشق، وكذلك طرحت بقوة عودتها لمقعدها الشاغر فى جامعة الدول العربية، والذى تأجل ربما لبعض الوقت، ريثما تستكمل شروط التوافق العربى للعودة.

وجرى أخيرا، حدث ذو دلالة؛ وهو لقاء جمع كلا من وزيرى الدفاع السورى والتركى ورئيسى جهاز المخابرات فى الدولتين، برعاية ومشاركة وزير الدفاع الروسى فى العاصمة الروسية، وعلى إثره أعلن وزير الدفاع التركى، أنه نقل لنظيره السورى موقف بلاده المتمثل باحترام وحدة الأراضى السورية، والحفاظ على استقلالها.

فى المقابل، قال بيان لوزارة الدفاع السورية، إن "اللقاء كان إيجابياً، وبحث ملفات عديدة، وإن الجانبين ومعهما الوسيط الروسي"، أكدوا أهمية استمرار الحوار المشترك من أجل استقرار الوضع فى سوريا والمنطق، ونقلت العديد من المصادر عن الجهات السورية والتركية، أن أنقرة "التزمت بمطالب دمشق بما فيها الانسحاب الكامل للقوات التركية من كل الأراضى السورية". وجاء إعلان تركيا، أنها سوف تسحب كل قواتها من شمال وشمال شرق وشمال غرب سوريا، ليمثل المسمار الأخير فى مشروع التقسيم الذى كان معدا لسوريا.
هذا التطور الدراماتيكى للأحداث على الساحة السورية، أثار العديد من الأسئلة من بينها: كيف استطاعت سوريا أن تحافظ على كيان الدولة الوطنية السورية، برغم استمرار الحرب والجماعات الإرهابية؟.. وكيف تستطيع الدولة السورية بسط سيطرتها على كامل حدودها الموثقة من هيئة الأمم المتحدة؟ وكيف فشلت مشروعات تأسيس كيانات موازية لسوريا فى محافظة إدلب أو فى الجنوب أو الشمال الشرقي؟.. وإلى أى مدى يساعد ذلك فى دعم الحدود الوطنية للدول العربية، برغم محاولات البعض تغييرها على مدار سنوات، ما بعد ما يسمى بـ"الربيع العربى"؟
هذه الأسئلة طرحناها على اثنين من الكتاب والمحللين والكتاب المختصين بالشأن الإقليمى والسوري، هما الكاتب والأستاذ الجامعى الدكتور خالد المقداد.. والكاتب والمحلل السياسى اللبنانى الأستاذ خليل القاضى، وهنا ننشر المقالين عن صمود الدولة الوطنية السورية فى مواجهة ربيع دام طال معظم المنطقة.