بوابة الدولة
الخميس 24 سبتمبر 2026 09:55 مـ 11 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
بقرار جمهورى..د. تامر مدكور رئيسا للتأمين الصحي رئيس جامعة أسيوط يشهد فعاليات معسكر التدريب الصيفي للعام التدريبي 2026/2027 نائب رئيس جامعة أسيوط لشئون الدراسات العليا والبحوث يتفقد أعمال الدورة التدريبية وزير الخارجية: مصر تقدر قرار بريطانيا حظر تجارة سلع وخدمات مستوطنات إسرائيل تحركات مكثفة لشعبة المحررين البرلمانيين لتعزيز التعاون مع الحكومة وتجديد بروتوكولات العمل عباس يطالب بمنح فلسطين عضوية كاملة بالأمم المتحدة: شعبنا لا يقبل بالتهجير وزير الخارجية يؤكد ضرورة ضمان النفاذ الإنسانى المستدام إلى غزة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستقبل نظيره الصيني فى البيت الأبيض الرئيس الفلسطينى: الاحتلال يمارس إرهاب دولة قائم على التطهير العرقى لأول مرة منذ انطلاقه.. الجونة السينمائي يصبح صديقًا لذوي الإعاقة بمنحدرات ولغة إشارة الطقس غدا.. فرص أمطار ورياح واضطراب بالملاحة والعظمى بالقاهرة 32 درجة بعد هبوط طائرته.. نتنياهو يتجه إلى الأمم المتحدة فى موكب بري لأسباب أمنية

النيابة العامة تأمر بحبس صيدلي في واقعة حقن طفل بمضاد حيوي بأسيوط ووفاته

النائب العام
النائب العام

أمرتِ النيابةُ العامةُ بحبسِ عاملٍ بصيدليةٍ أربعةَ أيامٍ احتياطيًّا على ذمّةِ التحقيقاتِ؛ لاتهامِهِ بحقنِ طفلٍ بمضادٍّ حيويٍّ داخلَ صيدليةٍ بأُسيوطَ، مما أفضَى إلى وفاتِه، وقد شكَّلتِ الواقعةَ جنايةُ الجرحِ العمديِّ المفضِي إلى الموت، فضلًا عنِ جُنحةِ اتهامِهِ بمزاولَةِ مهنةِ الطبِّ البشريِّ بالمخالفةِ لأحكامِ القانون، والعملِ بصيدليةٍ دونَ ترخيصٍ.

وكانَ قد وردَ بلاغٌ إلى النيابةِ العامةِ بوفاةِ الطفلِ المجنيِّ عليه –البالغِ من العمرِ أحدَ عشَرَ عامًا- بعد حقنِهِ بعَقَّارٍ بالصيدليةِ وشعورِهِ بإعياءٍ شديدٍ ونقْلِه إلى المستشفى، فتولَّتِ النيابةُ العامةُ التحقيقاتِ.

حيثُ انتقلتْ لمناظرَةِ جثمانِ المتوفَّى، وقامتْ بمعاينَةِ الصيدليةِ، والاطلاعِ والتحفظِ على ما فيها من تسجيلاتِ آلاتِ المراقبةِ، وضبطِ كافَّة العقاقيرِ المماثلةِ للعَقَّارِ الذي حُقنَ المجنيُّ عليه به، كما سألتِ النيابةُ العامةُ عشَرةَ شهودٍ، مِن بينِهِم ذوو المجنيِّ عليه، والأطباءُ الذين باشرُوا علاجَهُ من بعدِ الحقنِ، ومفتشون بإدارةِ الصيادلةِ، ومديرُ إدارةِ حمايةِ الطفلِ بحي غربِ أُسيوطَ.

وقد توصلتِ التحقيقاتُ من حاصلِ تلكَ الإجراءاتِ إلى توجُّهِ الطفلِ المجنيِّ عليه بِرُفقةِ شقيقِهِ الأكبرِ إلى الصيدليةِ محلِّ الواقعةِ بعدَ شُعورِهِ بأعراضٍ مرضيّةٍ، حيثُ استقبلَهم المتهمُ -العاملَ بالصيدلية- وتَبيّنَ ارتفاعَ درجةِ حرارتِهِ، فوصَفَ لعلاجِهِ عَقَّاريْنِ؛ أحدُهُما مضادٌّ حيويٌّ والآخرُ خافضٌ للحرارةِ، وحقنَ المجنيَّ عليه بهما، وبعد ظهورِ أعراضِ التّحسُّسِ على جسدِ الطفلِ المجنيِّ عليه عادَ به شقيقُهُ الأكبرِ إلى الصيدليةِ، فوصفَ المتهمُ له عقَّارًا آخرَ وحقنَهُ به أيضًا، فلم تتحسَّنْ حالتُهُ وساءَتْ ونُقلَ إلى المستشفى حيثُ تُوفِّيَ.

وقد استجوبتِ النيابةُ العامةُ المتهمَ، فأقرَّ بحَقنِهِ المجنيَّ عليه بالعقاقيرِ المذكورةِ بعد توقيعِهِ الكشفَ الطبيَّ عليه وقياسِهِ درجةِ حرارتِهِ -دونَ أن يكونَ مُرخّصًا له بمزاولةِ أيٍّ من المهنتيْنِ؛ الطبِّ البشريِّ والصيدلةِ-، وعلى ذلكَ قرَّرتِ النيابةُ العامةُ حبسَهُ على ذمةِ التحقيقاتِ، وجارٍ استكمالُها.

هذا، وتشيرُ النيابةُ العامةُ إلى أنَّ مثلَ هذه الواقعةِ قد تَكررَ حدوثُها في الفترةِ الأخيرةِ أكثرَ من مرّةٍ، وأُثيرَ الجدلُ حولَهَا مِن قَبلُ، حتى أَصدرتِ المؤسساتُ المختصَّةُ قراراتٍ لتنظيمِ مسألةِ الحقنِ داخلَ الصيدلياتِ وبيانِ شروطِهَا؛ لتفادي حدوثِ مثلِ هذه الفواجعِ، وأنَّ النيابةَ العامةَ قد باشرتِ الدعوى في قضيةٍ مماثلةٍ شغلَتِ الرأيَ العامَّ بالإسكندريَّةِ وصدرَ حكمُ القضاءِ فيها بإدانَةِ المتهميْنِ، على نحوِ ما طالبَتِ النيابةُ العامةُ وانتهتْ إليه في تحقيقاتِها.

ولذلك فإنَّ النيابةَ العامةَ تدعو إلى تنحيةِ الجدلِ الدائرِ حولَ هذه القضايا جانبًا، وعدمِ الخوضِ فيما تُثيرُه من نقاشاتٍ حولَ الحقوقِ والواجباتِ التي انتهتْ أحكامُ القضاءِ فيها إلى قَولٍ فصْلٍ ببيانِها، وهو أنَّ الحقنَ لا يحِقُّ إِلَّا للمؤهلينَ له، والمرخَّصِ لهم به؛ تفاديًا لمضاعفاتِهِ وآثارِهِ التي قد تُفضِي إلى الوفاةِ.

وتُعيدُ النيابةُ العامةُ وتُشدّدُ على ضرورةِ الامتناعِ التامِّ عن حقنِ المرضَى بالمخالفَةِ للقوانينِ والقراراتِ التي تُنظمُه، وفي غيرِ الأماكنِ المخصصَةِ، ومن غيرِ المختصينَ به؛ وذلكَ حِفاظًا على أرواحِ المرضَى، وعلى سرعةِ تداركِهِم بالعلاجِ حالَ حدوثِ المضاعفاتِ، لا سِيَّمَا أنَّ الواقعَ قد أظهرَ مزاولةَ كثيرٍ من غيرِ المتخصصين لاختصاصاتِ مهنتَي الطبِّ البشريِّ والصيدلةِ، وسماحَ بعضِ المتخصصينَ لهم بذلكَ، مما أفضَى إلى عبثٍ بأرواحِ الناسِ وكثيرٌ منهم أطفالٌ، وهو الأمرُ الذي ستتصدَّى له النيابةُ العامةُ بكلِّ حزمٍ، وستلاحقُ مرتكبيهِ بكلِّ ما خوَّلَها القانونُ من إجراءاتٍ قانونيةٍ رادعةٍ.

وتؤكدُ النيابةُ العامةُ أنَّ غايتَها من إعلانِ تفصيلاتِ هذه الوقائعِ -إلى جانبِ كفالةِ حقِّ المجتمعِ في المعرفَةِ- هي توعيةُ كافةِ أفرادِهِ؛ للحدِّ من وقوعِ مثلِ هذه الفواجعِ مرةً أخرى، فإنَّ لأبدانِكُم وأرواحِكُم عليكم حقوقًا ستُسألونَ عنها أمامَ خالقِها.