بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الدكتور عبد الحميد كمال البرلمانى السابق يكتب.. المحليات .. والحوار الوطني

الدكتور عبد الحميد كمال البرلمانى السابق
-

احسن اعضاء مجلس امناء الحوار الوطني برئاسة المنسق د. ضياء رشوان والمستشار محمود فوزي امين الامانة الفنية فى وضع المحليات ضمن اولويات واهتمام الحوار الوطني .

ولعل ذلك يرجع الى اولوية مطالب المواطنين حيث ان الواقع يؤكد أن الحكومة والشعب قد خسر الكثير بسبب تأخير انتخابات المحليات وغياب المجالس الشعبية لمدة 12 عاماً باعتبارها حق دستوري حيث كانت اخر انتخابات فى ابريل 2008 .

وهنا لابد من الاشارة الي المخالفة الدستورية للمادة 242 والتى تنص ان يتم تطبيق النظام المنصوص عليه فى الدستور بالتدرج خلال 5 سنوات من تاريخ نفاذه ودون اخلال باحكام المادة 180 من الدستور التى تتحدث عن انتخابات المحليات .

يضاف الى ذلك مخالفة الحكومة للمواد " 27 – 29 – 217 – 218 – 219 " التى تتحدث عن اهمية الشفافية والحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد وغني عن البيان ان قانون الادارة المحلية هو من القوانين المكملة للدستور .

وقد كشف غياب المجالس المحلية عن مجموعة من المظاهر التى خسرت بها الحكومة والشعب تكلفة مالية عظيمة بسبب مشاكل مستويات الخدمات وقد تجلي ذلك فى مجموعة من المظاهر ..

اولًا :

• تراكم القمامة " 24 مليون طن سنوياً " غير مخلفات الردم والمخلفات الزراعية .

• ارتفاع المشاريع المتعثرة بالمحافظات .

• ظاهرة العقارات والمباني الايلة للسقوط التى تهدد المواطنين.

• التعديات على الاراضي الزراعية بما يزيد عن 3.5 مليون فدان و 4.5 مليار متر مربع من اراضي البناء .

• وقد طال الفساد اتهام بعض " المحافظين ونوابهم وسكرتير عموم وبعض من رؤساء الاحياء ومهندسي ادارات التنظيم " وغيرهم من القيادات الوسيطة والصغري واصبحوا ملاحقين قضائياً .

• عدم الرضي بين المواطنين والحكومة فى موضوع تقنين الاراضي بسبب الاهمال والتراخي فى سرعة حل مشاكل المواطنين وتحصيل قيمة الاراضي من المواطنين وهي بالمليارات .

ويكفي الاشارة الى تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات وهيئة الرقابة الادارية فضلا عن الاحكام القضائية التى صدرت ضد الفاسدين وعموماً قد ارتفعت تكلفت الفساد على المواطنين فى ظل عدم استخدام الاراضي بالاضافة الى ما تتحمله الحكومة من تكلفة مالية وبشرية بسبب حملات الازالة مع تحميل الشرطة المصرية اعباء اضافية مع مواجهة الارهاب والتطرف والجريمة اليومية.

ثانياً :

• تحملت الحكومة اعباء الحكم بالمركزية الشديدة في ادارة 27 محافظة منها 23 محافظة مركبة و4 محافظات بسيطة بها الاف من القري والنجوع فضلا عن المدن والمركز والاحياء ، مع تبني سياسات خاطئة تحتاج الى اعادة نظر .

• خسرت الحكومة ادارة ملفات المشروعات المتعثرة او ايجاد تنمية محلية حقيقية فى المحافظات سواء فى الزراعة – الصناعة – التجارة والدليل تعثر المناطق التنموية والصناعية فى المحافظات.

ثالثا :

حتي مجلس النواب فهو خاسر ايضا بسبب انشغال اعضائه بالتفاصيل الخاصة بمشاكل المحليات وهو ليس دوره على الاطلاق ولكن الضرورة والواقع قد شغلته عن القيام بدوره بشكل افضل فى التشريع والرقابة .. والمرسوم له دستورياً .

اما عن المكاسب التى سوف تجنيها الحكومة والنواب والشعب من انتخابات المحليات فانها تتمثل فى الفوائد التالية :-

• تمكين ما يقرب من 65 الف شاب وشابة للفوز بمقاعد المجالس المحلية على مستوي الجمهورية وهو التمكين الحقيقي للشباب المصري للمشاركة فى ادارة شئون البلاد .

• ان عملية الانتخابات للمحليات سوف تجري بين ما يزيد عن نصف مليون مرشح اذا ما كان التنافس على المقعد الواحد بـ " 10 مرشحين فقط " وبذلك سوف تتم انتخابات المحليات فى مناخ تنافسي وديمقراطي .

• ان فوز 65 الف شاب وشابة سوف يحصلون على خبرات عالية خلال 4 سنوات عمر المجالس المحلية تجعلهم الصف الثاني المؤهل للبرلمان باعتبار ان المحليات هي المدرسة الاولي للبرلمان وهو ما يعني ضخ دماء شابة فى الحياة السياسية والحزبية .

• تخفيف الاعباء على اعضاء مجلس النواب حتي يتفرغون لمهام التشريع والرقابة ورسم السياسات العامة .

• تحسين ظروف الحياة للمواطنين من خلال تطوير الخدمات التي فى امس الحاجة اليها .

• مواجهة الفساد واستكمال تفعيل استراتيجية مكافحة الفساد ووجود آليات للمحاسبة والرقابة والمتابعة للوحدات المحلية .

• اشعاع مناخ ديمقراطي فاعل نحو اللامركزية .

وهنا نتسأل ..

• ايهما افضل لبلادنا ان تبقي سنوات بدون مجالس محلية منتخبة تمارس حقها الدستوري.

• ايهما افضل زيادة حجم الفساد ام مواجهته لصالح التنمية.

• ايهما افضل الاستخدام الافضل لاراضي الدولة ام التعديات على الاراضي الزراعية والبناء.

• ايهما افضل انخراط الشباب المصري وتمكينة فى اوسع مشاركة ام تركهم للسلبية والجريمة والبطالة والانحراف " 63.8 % من مجموع الشعب المصري شباب ".

• ايهما افضل خلق مجتمع ديمقراطي تحكمه اللامركزية او يخضع لسياسات المركزية الشديدة.

أن الامر اصبح الان امام الحوار الوطني وما ينتج عنه من توصيات لاصدار قانون ديمقراطي للمحليات وقانون ينظم عمل المحافظين والاهم ان تتحول التوصيات فى الحوار الوطني الى التطبيق الواقعي حتي يلمس المواطنين ثمار مطالبهم الخدمية والاجتماعية والانسانية العادلة عن طريق مجالس محلية منتخبة تشارك وتراقب وترسم اولويات ومطالب ابناء المحافظات .

كاتب المقال الدكتور عبد الحميد كمال البرلمانى السابق