أصل مقولة ” ما يحتاجه البيت يحرم على الجامع ” ومقولة ” بركة يا جامع ”

يظن الكثير أن المقصود بمثل " ما يحتاجه البيت يحرم على الجامع " هو أن ما يحتاجه منزلك لا تتبرع به للمسجد ولذا حرم البعض هذه المقولة وذكر أنها من المقولات غير الشرعية التي تتعارض مع قوله تعالى (يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) . وقال البعض بل هي لا تتعارض مع الشرع فقال الشيخ محمد وسام، مدير إدارة الفتوى المكتوبة بدار الإفتاء المصرية، إن مقولة «اللي يعوزه البيت يحرم على الجامع» من الأمثال الشعبية المصرية المأخوذة من الأحكام الشرعية. وأوضح «وسام»، أن الإنفاق على الأسرة والأبناء أولى من أي شيء آخر لأنه واجب على الأب، مشيرًا إلى أنه لا يليق بالمسلم أن ينفق أمواله على الفقراء وأولاده يحتاجونها، مستشهدًا بما روي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ، أو يَعُوْلُ».
والحقيقة أن هذه المقولة لا علاقة لها بالجامع بمعنى المسجد وإنما المقصود منها جامع الضرائب فمنذ غزا سليم الأول مصر (1517 ) تم فرض نظام محدد لجمع الضرائب فلم يكن للسلطنة العثمانية اهتماما سوى بجباية الضرائب و الخراج بلا مسؤوليات تجاه الأرض و الزرع و الزرّاع ، فأوكل نائب السلطنة (الباشا العثماني) إلى المماليك مهمة جمع الضرائب عن الأرض الزراعية، و أصبح المملوك السابق هو ممثل الباشا و أطلق عليه (المُلتزم) ، و أطلقت يده في التحكم في الأرض و من فوق الأرض ، فكان يجمع من الفلاحين الضريبة التي كانت أحيانا من الزرع نفسه، فكان الفلاح يضطر أن يخفي بعض محصوله عن الجامع ليطعم به أولاده ولا يجد حرمة في ذلك لأن " ما يحتاجه البيت يحرم على الجامع أي جامع الضرائب " . وكذا جاء قولهم " بركة يا جامع " موافقا للحالة التي كانوا عليها فعندما كان يتأخر جامع الضرائب عن الحضور لجمعها كانوا في قمة السعادة لأن التأخير جاء من الجامع وليس منهم وبالتالي فليس عليهم عقوبات مثل الجلد وغيره لذا قالوا " بركة يا جامع أنه جاءت منك وليس منا " بمعنى أن التأخير منك وليس منا نحن .

