الكاتب الصحفى محمد ابوزيد بكتب.. لماذا كان يكره فرعون بني إسرائيل
أخبرنا القرآن الكريم في كثير من المواقف والآيات عن الاضطهاد العرقي الذي كان يمارسه فرعون موسي ضد بني إسرائيل، وكيف انه كان يقتل الذكور منهم ويستحي نسائهم.. والاستحياء هنا ليس كما يظن البعض أنه الاغتصاب والمعاشرة بالقوة ولكن المقصود به كما ورد في تفسير القرطبي وغالبية التفاسير هو اجبار نساء بني إسرائيل على الخدمة بالقوة في بيوت فرعون وحاشيته وكبار قادته
والكل يعرف ان سبب قتل فرعون لأطفال بني إسرائيل انه رأى في منامه حلما فسره له الكهنة بأنه سيخرج من بين بني إسرائيل طفلا سيكون سببا في هلاكه وزوال ملكه.
والحلم الذي رآه فرعون وكان سببا في حملته الاستئصالية لذكور بني إسرائيل هو أنه رأى نارا تخرج من ناحية بيت المقدس فاحرقت دور المصريين ولم تضر بيوت بني إسرائيل.
وهو ما فسره الكهنة والسحرة بالتفسير السابق..
ويقال ان سبب قيام فرعون موسي بقتل اي مولود ذكر من بني إسرائيل هو بشرى معروفة منذ عهد نبي الله إبراهيم من أنه سيخرج من ذريته غلام سيكون هلاك فرعون مصر على يديه ومن المحتمل كما يرى بعض المفسرين والمؤرخين أن اليهود كانوا يتناولوا هذه الرواية فيما بينهم.
وحينما دخلوا مصر في عهد يوسف اي قبل ٤ قرون من مولد موسى عليه السلام ظلوا يتناولون فيما بينهم قصة هلاك فرعون مصر على يد طفل من بني إسرائيل وظلت الأجيال تتناقل هذه الرواية حتى عهد سيدنا موسى ووصلت إلى فرعون.
وكضربة استباقية وإجراء احترازي من حاكم ظالم يخاف على حكمه وملكه قرر فرعون قتل اي مولود ذكر من بني إسرائيل.
الا ان الله بحكمته وقدرته وعظمته نجى سيدنا موسى من المصير الذي واجهه كل أطفال بني اسرائيل بل ومن فيض حكمته جعله يتربي ويشتد عوده في بيت عدوه.
ولكن القرآن لم يخبرنا لماذا كان يعذب فرعون بني إسرائيل ولماذا كان يضطهدهم وينكل بهم كل هذا التنكيل لحكمة لا يعلمها إلا الله.
فهل كان فرعون موسي يمارس هذا الاضطهاد الممنهج ضد بني اسرائيل فقط أم كان يمارسه ضد عرقيات أخرى... وما سبب وجود اليهود في مصر في تلك الفترة؟؟!
تآمروا ضد الدولة المصرية
الثابت تاريخيا أن اليهود قدموا إلى مصر في عهد سيدنا يوسف حينما كانت مصر جنة الله في الأرض وحينما كانت تفيض بخيراتها على كل الممالك التي تحيط بها وكانت سلة الغذاء الأولى في العالم وقد جاء إليها أخوة يوسف طالبين "الحنطة" اي القمح لقومهم.
وقد روي القرآن الكريم قصة نبي الله يوسف بالتفصيل الدقيق.
فبعد أن عاد أخوة يوسف
إلى ابيهم يعقوب عليه السلام بقميص يوسف وارتد إليه بصره قدموا جميعا إلى مصر وعاشوا فيها وهذه كانت بداية التواجد الفعلي لبني إسرائيل في مصر.
واستمروا بها ٤٠٠ سنة كما أكد غالبية المؤرخين حتى خرجوا في عهد موسى عليه السلام.
وفي تلك الفترة تحولت أحوال اليهود في علاقتهم بالمصريين فبعد أن دخلوا مصر في عهد يوسف عليه السلام مستضعفين طالبين المأوى والكلأ
وعاشوا في سلام نفسي واجتماعي لفترات طويلة بين المصريين
تبدلت أحوالهم في البطون التالية وغدروا بالمصريين وتعاونوا مع الغزاة والمحتلين ضد المصريين.
فالخسة والغدر والجحود ونكران الجميل طباع متجذرة لدى اليهود في كل زمان ومكان.
ولقد وصل بهم الجحود ذروته حتى مع الله بعد أن انجاهم من هلاك محقق على يد فرعون وجنوده واغرقه أمامهم، وفلق لهم البحر وانجاهم فما كان منهم إلا أن عبدوا العجل بمجرد عبورهم للجانب الآخر من البحر الأحمر بعد كل هذا الكرم الالهي.
نفس الجحود مارسه اليهود مع المصريين بعد عهد يوسف حيث تمكنوا من الوصول إلى مناصب كبيرة في الجهاز الإداري للدولة واستطاع بعضهم تكوين ثروات هائلة ومنهم قارون الذي تذكر المصادر التاريخية انه كان ابن عم موسى عليه السلام.
وبالتأكيد أن البيئة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي سمحت لقارون بهذا الثراء الفاحش وتلك الثروات العظيمة رغم أنه من بني إسرائيل تدل على عدة مؤشرات منها أن فرعون وجنوده فرقوا بين بني إسرائيل وسمحوا للبعض بالعمل بحرية تامة وتكوين ثروات غير مسبوقة مثل قارون واستعبدوا آخرين تطبيقا للقاعدة الاستبدادية الشهيرة فرق تسد
كما يدل الأمر على أن غالبية بني إسرائيل كانوا ناكرين للجميل وجاحدين لكم المعروف الذي صنعه معهم المصريين.
ومع أن مصر فتحت أبوابها لبنى إسرائيل واغدقت عليهم من النعم والعطايا الا انهم وكعهدهم دائما غدروا بالمصريين في كل مرة كانت تتعرض فيها مصر لمؤمرات خارجية وكانوا يمدون يد العون لأي محتل أو عدو خارجي يرغب في احتلال مصر.
وهذا هو سبب اضطهاد فرعون مصر لبنى إسرائيل في ذلك الوقت.
بالطبع هذا ليس مبررا للظلم والقسوة والاضطهاد العرقي وحرب الإبادة التي مارسها فرعون ضد بني اسرائيل.
ومن المؤكد أن الرؤية التي رآها في منامه عن النار التي تخرج من بيت المقدس وتحرق بيوت المصريين هي التي دفعته في الأساس إلى ذبح كل المواليد الذكور في بني إسرائيل.
ولكن استعبادهم واجبارهم على العمل في الأعمال الوضيعة واستبعاد نسائهم واجبارهم على الخدمة في بيوت المصريين بالقوة لم يكن مرتبطا بخوفه من تحقق الرؤية التي رآها ولكنه كان جزء من استراتيجية كل المستبدين والطغاة في الأرض وهي كتالوج ثابت منذ آلاف السنين وتتمثل في التفرقة بين الناس وتقريب مجموعة واستعباد أخرى والتكبر والتجبر في الأرض.
ولكن الثابت تاريخيا أيضا أن استعباد فرعون لبني إسرائيل كان من بين أسبابه أيضا هو كراهية المصريين لهم بسبب نكرانهم للجميل وبسبب تعاونهم وتخابرهم ضد الغزاة الذين حاولوا احتلال مصر في تلك الفترة
وهذه هي طباع اليهود في كل مكان في العالم.
فعلوا ذلك حينما كانوا في مصر ويعيشون في سلام اجتماعي ونفسي وسياسي وانتعاش اقتصادي وكانوا يمتلكون سلاسل المحلات الكبرى ومنها هانو وشيكوريل وكانوا يمتلكون ثروات طائلة. ولأنهم غدارين بالفطرة تأمروا مرة أخرى ضد الدولة المصرية وتخابروا مع العصابات الصهيونية ضد مصر..
وتآمروا على الأمن القومي المصري لصالح العصابات الصهيونية
وفعلوا نفس الأمر في الجزائر وفي تونس وفي دول المغرب العربي بل وفي كل الدول الأوربية التي عاشوا فيها.
كاتب المقال الكاتب الصحفى محمد ابوزيد

