بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتبة الصحفية ” هايدى فاروق ” تكتب لبوابة الدولة الاخبارية ” متعه صاحب المال

-

أشعل سيجارا  ووضع رجل على الرجل واخذ في شرح مقصده من الكلام تبريرا لما يحمله من وجه نظر أو بمعنى اصح تأكيدا لما يخفيه في باطنه.
ولصلة القرابة بينهما وعلى الرغم من صغر سنها عنه بكثير إلا انه كان صريحا معها أكثر من اللازم عندما اخبرها بنيته الزواج من فتاه في الثلاثينات من عمرها لكي يعفها بأمواله .
لم تندهش كثيرا من كلامه فقد اعتادت على سماع هذه الجملة من الرجال بعد الستين ،تصيبهم لوثه عقلية تجعل كل تفكيرهم في استعاضة سنوات عمرهم بالزواج من الصغيرات ،ويتخيلون أن من تأخرت في الزواج ستكون تحت طوعهم.
انه ليس الرجل الأول الذي يطلب منها هذا الطلب , ونسبة كبيرة منهم غير جادين في ما يطلبونه و لا يمتلكون شجاعة الزواج الثاني ولكنهم بالتأكيد يمتلكون لذة الحديث عن الزيجة الثانية والغرام والمال والليالي التي تنتظر العروس الجديدة .
وغالبا هذه النوعية لا ترى ملامحها المترهلة ولا الجسد الذي أصابه الوهن ،لكنهم يرون طابور الفتيات اللاتي ينتظرن هذا العرض السخي .
كبحت لسانها لتعطيه الأمان ويكمل كلامه ،فاعتدل في جلسته ورسم على وجه ابتسامة ثقة لا تظهر في عينية التى هاجمتها وغلبتها ملامح الزمن قائلا:  أنا رجل مقتدر ماليا ويمكن أن اسعد (قطة صغيرة) بأموالي سأوفر عليها مجهود ووقت بدلا من ( الشحططه) مع شاب لا يزال فى بداية حياته، سأوفر لها الشقة والسيارة ومصروف شهرى ،ثم طلب منها أن تبحث له عن عروس بين صديقاتها !
لماذا تريد الزواج ؟ سؤال ألقته بحده في وجه , فهي تعلم أن زوجته لا يظهر عليها ملامح الزمن على الرغم من تخطيها الخمس والخمسين إلا أنها لازالت جميلة رشيقة مثقفة وتشاركه كثير من أعماله وسفرياته فضلا عن أن أبناؤه وأحفاده حوله دائما .
فقد تزوج عن حب ونجح في حياته بشكل يجعل الكثير يحسده ،لا يوجد فى حياته ما يتحسر عليه أو يبكيه، قد يكون حزينا على رحيل الشباب لكن هناك طرق كثيرة للحسرة والحزن غير الزواج من الصغيرات .
إلا يفكر هذا العجوز في الفضيحة التي ستلاحقه سواء من عائلته أو حتى من زوجته الجديدة التي لن تكون باى حال من الأحوال راضية عن حياتهما الزوجية معا مهما حاولت خداعه , إلا يهتم بذلك ؟
وماهو شعوره وهو يعلم أن من ستقبل به زوجا سيكون بالنسبة لها ماكينة صراف آلي فقط لماذا يقبل رجل في مثل هذا السن والمكانة على المغامرة بالأسم والسمعة وربما الشرف !
لكنه أعاد كلامه من جديد على مسامعها انه يريد أن يعف فتاه لم تتزوج فهو لدية من المال ما يمكن أن يسعد به فتاه لم تجد زوجا وان هذا لا يتعارض مع أسرته ونجاحه بل هو عمل خيرى ! واخذ يحدثها عن عدد الفتيات فوق الثلاثين فى مصر وخطورة عدم زواجهن وحرمانهن من الأمومة، انه فساد وهلاك للمجتمع وللقيم الدينية !.
وأخيرا قررت أن تتكلم , أنها تعلم أن كلامها بلا معنى بالنسبة له، فهو لا يرىد أن يسمع سوى كلمات تشجيع على قراره الجديد , و أن زوجته الحالية قد انتهت صلاحيتها ولا مانع من بضع كلمات تحملها السبب فى إخفاقات الحياة .
لكنها عزمت النية للرد بشكل حاسم فقالت: إذا كنت تريد أن تعف امرأة فعليك بمساعدة شاب فى سنها للزواج منها هذا هو فعل الخير الذي يليق برجل أعمال مثلك ، لكنه لم يتذمر أو يغضب ورد بسخرية كيف أعطى أموالى لشاب يستمتع بها !
وقتها أدركت أن قاموس الخير الخاص به لا يوجد به مسانده الشباب للزواج ،أن قاموسه يقتصر على التبرع للمساجد والمستشفيات وإطعام الفقراء
أما الزواج والمتعة والدلع و(القطة الصغيرة ) ستظل دوما من نصيب صاحب رأس المال !