بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

كتبت إيمي سراج الدين .. «الأهلي إلى أين؟».. 15 سؤالًا من قلب الجمعية العمومية: بين إنجازات مجلس الخطيب وطموحات عضو النادي

الكاتبة الصحفية إيمي سراج الدين
-

في الأهلي، لا تبدأ الحكاية من صافرة مباراة، ولا تنتهي عند منصة تتويج؛ فخلف كل بطولة مؤسسة تعمل، ومجلس إدارة يضع الخطط، وعضو ينتظر أن يرى انعكاس هذا النجاح على ناديه وخدماته ومستقبله.

ومجلس إدارة الأهلي برئاسة الكابتن محمود الخطيب، بما قدمه من إنجازات رياضية وإنشائية وإدارية، يستحق أن يُقرأ ما تحقق بعين التقدير، لكن نجاح الأهلي نفسه يفرض سؤالًا أكبر: كيف نحافظ على ما تحقق، وكيف نبني ما هو أكبر؟

ومن هنا تأتي الجمعية العمومية، لا باعتبارها ساحة للمحاسبة فقط، ولا منصة للإشادة فقط، وإنما باعتبارها مساحة للحوار بين مجلس إدارة يقود واحدًا من أكبر الكيانات الرياضية في مصر، وأعضاء يريدون أن يعرفوا إلى أين يتجه ناديهم.

وفي الجمعية العمومية، لا يصبح السؤال خصومة، كما لا تصبح الإشادة مجاملة؛ فكلاهما جزء من العلاقة الصحية بين الإدارة وأعضاء النادي.

ومن هذا المنطلق، تطرح «دقيقة مع إيمي» 15 سؤالًا لا تبحث عن خطأ بقدر ما تبحث عن إجابة، ولا تقلل من إنجاز بقدر ما تسأل عن الخطوة التالية.

أولًا.. ماذا بعد الإنجاز؟

الأهلي خلال السنوات الماضية لم يتوقف عند المنافسة داخل الملعب، وإنما واصل العمل على مستوى المنشآت، والأنشطة الرياضية، والفروع، والاستثمار، والخدمات.

ومع اتساع حجم النادي وتزايد مسؤولياته، يصبح التحدي الجديد هو الحفاظ على المكتسبات والبناء عليها.

فما هي الأولويات الكبرى لمجلس الإدارة خلال المرحلة المقبلة؟

وما الملفات التي يرى المجلس أنها تحتاج إلى نقلة جديدة خلال السنوات القادمة؟

ثانيًا.. إلى أين تذهب أموال الأهلي؟

ليس المقصود هنا التشكيك في الحسابات أو الأرقام، وإنما الوصول إلى الصورة الكاملة.

عضو الأهلي من حقه أن يعرف كيف تُوزع الأولويات داخل مؤسسة بهذا الحجم.

كم يذهب للرياضة؟

وكم للإنشاءات؟

وكم للخدمات؟

وما حجم الاستثمارات؟

وما العائد المتوقع منها؟

فالسؤال الحقيقي ليس فقط:

كم أنفق الأهلي؟

ولكن:

ما العائد الذي يحصل عليه النادي مقابل كل جنيه يتم إنفاقه؟

ثالثًا.. هل خدمات العضو على مستوى اسم الأهلي؟

عضو الأهلي لا يقيس نجاح ناديه بالبطولات وحدها.

هو يقيسه أيضًا بالنظافة، والأمن، والمطاعم، والملاعب، وحمامات السباحة، والمواقف، والخدمات الإلكترونية، وسهولة الإجراءات وجودة التعامل.

ومع ارتفاع تكاليف التشغيل والاشتراكات والخدمات، يبقى السؤال المشروع:

هل التطوير في مستوى الخدمة يسير بنفس سرعة ارتفاع التكلفة؟

وهل توجد معايير واضحة يمكن من خلالها قياس جودة الخدمة ورضا الأعضاء؟

رابعًا.. هل الفروع تسير بنفس المستوى؟

الأهلي اليوم أصبح منظومة من الفروع والمنشآت، لكل منها طبيعته واحتياجاته.

وهنا يظهر سؤال مهم:

هل هناك معيار موحد لجودة الخدمة داخل جميع الفروع، مع مراعاة اختلاف احتياجات كل فرع؟

وهل يحصل عضو كل فرع على مستوى الخدمة الذي يتناسب مع مكانة الأهلي وقيمة عضويته؟

والأهم..

هل توجد خطة واضحة لتطوير الفروع وفق احتياجاتها المستقبلية، وليس فقط وفق المشكلات الحالية؟

خامسًا.. اختبارات الناشئين: كيف نكتشف بطل المستقبل؟

الاستثمار الحقيقي في الرياضة يبدأ من الطفل.

واختبارات الناشئين ليست مجرد بوابة لاختيار عدد من اللاعبين، وإنما هي البداية لمنظومة طويلة قد تمتد سنوات قبل أن يصل اللاعب إلى المنافسة الكبرى.

وهنا يصبح السؤال:

هل يتم تقييم الناشئ فقط وفق مستواه الحالي، أم وفق قدرته على التطور مستقبلًا؟

وهل توجد منظومة واضحة لمتابعة اللاعب منذ الاختبار، مرورًا بالتدريب والتقييم، وحتى الانتقال إلى المراحل الأعلى؟

فالهدف ليس فقط اكتشاف لاعب جيد اليوم..

وإنما صناعة لاعب قادر على أن يصبح بطلًا غدًا.

سادسًا.. الألعاب الفردية والجماعية: هل تحصل على ما تستحقه؟

الأهلي ليس كرة قدم فقط.

هناك السباحة، والجمباز، وألعاب القوى، والتنس، والسلة، واليد، والطائرة، وغيرها من الألعاب التي تصنع أبطالًا باسم النادي وباسم مصر.

والجمباز تحديدًا يمثل نموذجًا واضحًا لأهمية الاستثمار المبكر في المواهب، لأن اللاعب يبدأ في سن صغيرة، ويحتاج إلى سنوات من التدريب والتدرج والتقييم قبل الوصول إلى المنافسة الكبرى.

ومن هنا لا يتعلق السؤال بلعبة بعينها، وإنما بالمنظومة كلها:

هل حجم الاستثمار في الألعاب المختلفة يتناسب مع حجم المواهب والإنجازات والطموحات؟

وهل يمتلك الأهلي خطة طويلة الأجل للحفاظ على مواهبه وتطويرها حتى تصل إلى أعلى المستويات؟

سابعًا.. الناشئون.. هل نبني أبطال اليوم أم أبطال 2030؟

كل بطولة يحققها فريق أول تبدأ في مكان ما..

في ملعب تدريب صغير، أو صالة، أو حمام سباحة، أو اختبار ناشئين.

لذلك فإن نجاح قطاع الناشئين لا يقاس فقط بعدد البطولات التي يفوز بها في الموسم، وإنما بعدد اللاعبين الذين يستطيع النادي إعدادهم للمستقبل.

هل توجد رؤية واضحة لربط قطاعات الناشئين بالفرق الأعلى؟

وهل هناك آليات واضحة لتقييم المدربين واللاعبين والأجهزة الفنية بصورة مستمرة؟

ثامنًا.. هل الزيادة في التكلفة يقابلها ارتفاع في القيمة؟

ليس من المنطقي تجاهل ارتفاع تكلفة التشغيل في السنوات الأخيرة.

لكن العضو يريد أن يرى المعادلة كاملة:

زيادة في التكلفة.. مقابل زيادة في القيمة.

فإذا ارتفعت تكلفة خدمة معينة، ماذا حصل العضو في المقابل؟

وإذا تطورت المنشأة، هل انعكس ذلك على مستوى الاستخدام؟

وإذا زادت الاشتراكات، هل هناك خطة واضحة لتحسين الخدمات؟

السؤال هنا ليس رفض التطوير..

بل ضمان أن يشعر العضو بقيمة ما يدفعه.

تاسعًا.. هل يسمع مجلس الإدارة صوت العضو طوال العام؟

الجمعية العمومية موعد مهم، لكنها ليست الموعد الوحيد الذي يجب أن يسمع فيه صوت الأعضاء.

النادي الكبير يحتاج إلى قنوات مستمرة لاستقبال المقترحات والشكاوى وقياس رضا الأعضاء.

وهنا السؤال:

هل يستطيع عضو الأهلي أن يعرف بسهولة ماذا حدث بمقترحه بعد تقديمه؟

وهل توجد آلية واضحة للرد والمتابعة وقياس زمن حل المشكلات؟

عاشرًا.. الشفافية: ماذا يريد العضو أن يعرف؟

الشفافية لا تعني نشر كل تفاصيل العمل الإداري.

لكنها تعني أن يمتلك العضو الصورة التي تساعده على فهم ناديه.

ما أولويات الإنفاق؟

ما المشروعات المستقبلية؟

ما حجم العائد من الاستثمارات؟

ما المشروعات التي تأخرت؟

وما أسباب التأخير؟

العضو لا يريد أن يدير الأهلي.. لكنه يريد أن يفهم كيف يُدار الأهلي.

الحادي عشر.. هل الأهلي يستثمر بما يكفي في المستقبل؟

الأندية الكبرى لا تستطيع الاعتماد فقط على الاشتراكات أو البطولات.

المستقبل يحتاج إلى استثمارات، ورعاية، وحقوق تجارية، واستغلال أفضل للعلامة التجارية، ومشروعات تحقق موارد مستدامة.

والأهلي بالفعل يتحرك في هذا الاتجاه.

لكن السؤال الأهم:

هل يستطيع النادي خلال السنوات المقبلة بناء موارد مستدامة تقلل الضغط على العضوية والخدمات، وتمنح المؤسسة قوة مالية أكبر؟

الثاني عشر.. الأمن والسلامة.. هل التطوير يسبق المشكلة؟

الأمن داخل نادٍ بحجم الأهلي لا يتعلق بالبوابات فقط.

إنه يشمل سلامة الأطفال، وتنظيم حركة السيارات، والملاعب، وحمامات السباحة، والممرات، والمنشآت، والتعامل مع الطوارئ.

ومن هنا:

هل تتم مراجعة منظومة السلامة داخل الفروع بصورة دورية واستباقية؟

وهل يتم التعامل مع الملاحظات قبل أن تتحول إلى مشكلة؟

الثالث عشر.. الأهلي والأسرة المصرية

عضو الأهلي اليوم لا يأتي وحده.

يأتي بأسرته وأطفاله.

ومن ثم فإن النادي الحديث يجب أن يكون مساحة رياضية واجتماعية آمنة ومريحة لكل أفراد الأسرة.

وهنا السؤال:

هل تتطور خدمات الأهلي وفق احتياجات الأسرة الحديثة؟

وهل تتوافر مساحات وأنشطة وخدمات تجعل النادي جزءًا حقيقيًا من حياة الأسرة، وليس مجرد مكان لممارسة الرياضة؟

الرابع عشر.. ذوو الهمم.. من الفعالية إلى الدمج

الاهتمام بذوي الهمم لا ينبغي أن يتوقف عند إقامة فعالية أو نشاط.

الطموح الأكبر هو أن تصبح الإتاحة والدمج جزءًا أصيلًا من تصميم الخدمات والمنشآت والأنشطة.

فالسؤال:

هل يستطيع الأهلي أن يقدم نموذجًا أكثر تكاملًا في دمج أبنائه من ذوي الهمم رياضيًا واجتماعيًا؟

وهل يمكن أن تصبح تجربة الأهلي في هذا الملف نموذجًا يحتذى به؟

الخامس عشر.. والسؤال الأهم: أين سيكون الأهلي في 2030؟

ربما يكون هذا السؤال هو خلاصة كل ما سبق.

فالجمعية العمومية ليست فقط لمراجعة عام انتهى..

إنها فرصة للنظر إلى المستقبل.

كيف يرى مجلس الإدارة الأهلي بعد خمس سنوات؟

ما شكل الفروع؟

ما حجم الاستثمارات؟

ما مستقبل الألعاب الرياضية؟

كيف سيكون ملف الناشئين؟

كيف سيتم اكتشاف المواهب؟

كيف سيحافظ النادي على أبطاله؟

وما الذي يجب أن يتغير حتى يظل الأهلي في المقدمة؟

بمعنى آخر.. ما هي خريطة طريق الأهلي حتى 2030؟

مجلس الخطيب.. إنجاز يستحق التقدير وطموح يفرض أسئلة جديدة

من الإنصاف أن يُقال إن الحديث عن الجمعية العمومية لا يجب أن يتحول إلى محاكمة لمجلس الإدارة.

فمجلس الأهلي برئاسة الكابتن محمود الخطيب أمام مؤسسة ضخمة ومسؤوليات متزايدة، والسنوات الماضية شهدت ملفات متعددة من العمل الرياضي والإنشائي والإداري والاستثماري.

كما أن اعتماد التقرير السنوي والميزانية والحسابات الختامية وعرضها على الجمعية العمومية يعكس المسار المؤسسي الطبيعي الذي يجب أن تسير عليه الأندية الكبرى.

لكن الإشادة بالإنجاز لا تعني أن الأسئلة يجب أن تتوقف.

بل العكس تمامًا..

كلما نجح الأهلي، ارتفع سقف التوقعات منه.

وكلما توسع النادي، أصبح مطلوبًا من إدارته أن تخطط لمسافة أبعد.

وكلما ارتفعت قيمة العضوية والخدمات، أصبح من الطبيعي أن ينتظر العضو خدمة توازي هذه القيمة.

وهنا لا تكون الأسئلة ضد مجلس الإدارة..

بل من أجل الأهلي.

الأهلي الذي نريده.. أكبر من نتيجة مباراة

الأهلي الذي يريده أعضاؤه ليس فقط فريقًا يفوز بالكؤوس.

إنه نادٍ يحترم عضويته، ومنشآت تليق باسمه، وخدمات توازي قيمة العضوية، واستثمارات تحمي المستقبل، وألعاب تصنع الأبطال، وقطاعات ناشئين تكتشف المواهب، وفروع تعمل بكفاءة، ومنظومة تضع الأسرة المصرية في قلب اهتمامها.

ومجلس إدارة يمتلك الرؤية والقدرة على تحويل هذه الطموحات إلى واقع.

في النهاية، لا يحتاج الأهلي إلى مجاملة، كما لا يحتاج إلى خصومة.

الأهلي أكبر من الاثنين.

ما يحتاجه هو حوار صادق؛ يرى الإنجاز ويقدره، ويطرح السؤال عندما يكون السؤال ضروريًا، ويضع مصلحة النادي فوق أي اعتبار.

ومجلس الإدارة الذي صنع إنجازات تستحق التقدير، يستحق أيضًا أن يُطرح أمامه طموح أكبر؛ لأن الأهلي الذي اعتاد أن يكون في المقدمة، لا يكفيه أن يحافظ على مكانه، وإنما يبقى التحدي الحقيقي أن يواصل التقدم.

وهذه هي قيمة الجمعية العمومية..

أن يجتمع الإنجاز بالطموح، والإدارة بالعضو، والحاضر بالمستقبل.

فالأهلي ليس فقط ما حققه مجلس الإدارة اليوم..

وإنما ما سيتركه للأجيال القادمة غدًا.