بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : بالحق أقول بشأن لقاء وزير الإعلام بصانعى المحتوى .

محمود الشاذلى
-


يقينا .. إلتبس الأمر على كل أمورنا الحياتيه ، وتلاشت المصداقيه عن واقعنا ، وتوارت الحقيقه خجلا بعد أن تنامى الهزل ، وأصبح له مريدين وكهنه ، تمخض عن هذا كله دعما للهزل ، وسخرية من الحقائق ، وإنحطاطا ننطلق منه إلى ٱفاق المستقبل ، هذا المستقبل الذى تشير ملامحه أنه مؤلما ، دعم ذلك هذا الواقع المرير الذى معه لم أكن أتصور أن يصمت وزير الإعلام الزميل ضياء رشوان أمام تطاول صانعى المحتوى الحلمنتيشى على الصحافه والصحفيين ، وهو الصحفى صاحب المواقف الداعمه لمهنتنا النبيله ، والذى منحته صوتى فى كل إنتخابات خاضها بالنقابه ، بل وتضامنت معه يوما عندما حاول أحد المشرفين على الإنتخابات الحديث معه أثناء الفرز بشكل غير لائق وذلك فى حديقة نقابة الصحفيين فى مبناها القديم والعريق والتاريخى والذى كان وقتها مرشحا لعضوية مجلس نقابة الصحفيين ، فهو فى النهاية صحفى ، هذا وإن كان نقيبنا المحترم الزميل خالد البلشى نقيب الصحفيين ومجلس النقابه الزملاء الأعزاء ، ترفعوا عن الرد عليهم ، إلا أن وزير الإعلام الزميل ضياء رشوان وهو صحفى وعضو نقابة الصحفيين وكان نقيبا للصحفيين لم يكن موفقا عند صمته أمام سخافة البعض منهم وعدم التصدى لتطاولاتهم .

فقدت القدرة على الفهم تأثرا بالمتناقضات التى طالت واقعنا ، حتى أننى لم أكن أتصور أننى سأعيش هذه اللحظه التى أرى فيها الهزل قد طال كافة المجالات خاصة الصحافة والإعلام ، جسد ذلك أن الرئيس السيسى أعطانا الأمل فيما هو قادم بتأكيداته المتكررة بشأن حرية الصحافة ، والرأي والتعبير ، وحرصه على تطوير الإعلام ، وذلك ضمن رسائل أمل وتفاؤل يوجهها للمجتمع المصري بشأن المستقبل ، مثل رسالته في يوليو 2026 التي أكد فيها أن "القادم هو الأفضل" بفضل وعي الشعب وعمله ، لذا من الطبيعى والمفترض أن ينطلق وزير الإعلام نقيبنا السابق الصديق والزميل ضياء رشوان من سياسه تتناغم ماأكد عليه الرئيس .

بوضوح .. الدعم كل الدعم لأى محتوى إعلامى يضيفه صناع المحتوى لمجتمعنا بغية تقويته وترسيخ ثوابته الوطنيه ، لذا يتعين التفريق بين ما يقدمه صناع المحتوى الموهوبين والجادين والرائعين من قيمة حقيقية للمجتمع ، وبين المحتوى السطحي أو السلبي الذى ينطلق صانعيه من الإثارة والابتذال ، هؤلاء الموهوبين الجادين يستحقون كل الدعم والتقدير والإحترام ، خاصة وأن بعضهم يطرحون قضايا مجتمعيه غاية فى الأهمية ، إنطلاقا من وضوح وصراحه وموضوعيه وبرؤيه وطنيه ، واسلوب سهل ومؤثر ، هؤلاء الذين أتابعهم بكل فخر وسعاده ، لأنهم يضيفون لمجتمعنا جوانب إيجابيه كثيره ماأحوجنا إليها اليوم ، وضرورة الإنتباه إلى أن صناع المحتوى المغرضين وجودهم دون تصويب يعكس صورة غير طيبه على هؤلاء المبدعين الجادين .

لذا كان من الأهمية بل ومن الضرورة أن ينطلق وزير الإعلام ضياء رشوان فى لقائه مع صانعى المحتوى من التصدى لنهج الهزل الذى يتبناه البعض منهم بغية تحقيق أرباح ، وتصويب كل إنحراف ، والتنبيه لمواطن الخلل ، بل والتأكيد عليهم بضرورة التناغم مع المصداقيه والأخلاق كغيرهم من صانعى المحتوى المتميزين ، والوقف الفورى لنهج نشر مقاطع فيديو تلك التى تتضمن ألفاظاً خادشة للحياء ، أو الخروج على "قيم الأسرة المصرية" والآداب العامة بهدف زيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية ، خاصة بعد قيام الأجهزة الأمنية ممثلة في الإدارة العامة لحماية الآداب وقطاع الشرطة المتخصصة برصد وضبط عدد من صناع المحتوى ، والوقوف على حقيقة وتفاصيل التحفظات القانونية التى تتعلق بتتبع الثروات والممتلكات الكبيرة التي يحققها بعض المؤثرين ، حيث من الطبيعى أن يتم فحص الحسابات البنكية ، والتحويلات ، والعقارات ، والسيارات ، ومقارنتها بمصادر الدخل المشروعة للتحقق من عدم ارتباطها بأنشطة غير قانونية ، أو تقديم بلاغات للتحفظ على الأموال والمنع من السفر ، يبقى السؤال الجوهرى هل يتم تقييم المؤثر بناءً على رقم المتابعين والإنتشار فقط، أم على قيمة المحتوى ، وهل يترك أثراً حقيقياً ومفيداً للمجتمع؟ .

وكأن ما فعله الوزير ضياء رشوان بتعظيم وتفخيم صانعى المحتوى الذين أفسد كثر منهم الذوق العام ، وعظموا المساخر ، وروجوا للموبقات ، والترحيب بهم ، دون التصدى لمن تطاول منهم على الصحافه ، فتح الباب على مصراعيه للتكهنات المغرضه للبعض من هؤلاء بأن ذلك رساله مؤداها سحق الصحافه الحره ، وتهميش مساحة الحريات أمام الصحفيين ، ومحو منظومة الصحافه من الوجود فى مصر التاريخ والحضارة ، عكس مايحدث فى كل دول العالم حتى بلاد الواق واق ، وتلك التى يركب شعبها الأفيال ، فتنتعش اللجان الالكترونيه التى لاشك مؤثرة لكن مؤثره فى الهزل لتعطى إنطباعا بهذا التوجه الخطير القائم على تعظيم الهزل وسحق الحقيقه ، بدل البحث عن آليه يتم بمقتضاها تقنين أوضاع صناع المحتوى ، وتوحيد مظلة أو رابطة تنظم عملهم ، وتسهيل الحصول على المعلومات ودعم التدريب ، إنطلاقا من التكامل مع الصحافة لاالصدام بها .

لاشك أن هذا اللقاء بدد أى أمل فى أن ينال ضياء رشوان وزير الإعلام ثقة الجمعية العموميه نقيبا للصحفيين فى الإنتخابات القادمه والتى طرح فيها إسمه ضمن المرشحين المحتملين ، بل إنعدمت فرصة نجاحه إذا تقدم للترشح أمام أحدث زميل صحفى نال عضوية النقابه ، هذا الإخفاق صنعه بنفسه وليس نتيجة الكيد له داخل الجماعه الصحفيه ، الذين تمنى كثر منهم وأنا فى القلب منهم أن نصفق كثيرا ونكتب شاكرين له لإدراكنا صدور قرارات حاسمه جازمه منه والأجهزه المعنيه تعمل على التصدى للهزل الإعلامى الذى بات مؤثرا فى إتجاه هدم قيم وأخلاقيات المجتمع ، وتعظيم المساخر ، ونشر الرذيله ، ودعم كل عمل إعلامى جاد يؤسس للقيم ، ويتمسك بالفضيله ، يبقى أننى اتفق مع الوزير فى تأكيده على أنه يلتقى بالمؤثرين ، لكننى أختلف معه أن هؤلاء المؤثرين كثر منهم ليس توجههم البناء والتقدم والحفاظ على الأخلاق ، إنما للهدم والتهميش وتعظيم المساخر تجلى ذلك من المحتوى الذى يصنعونه ، لذا كان التندر بأن أضرب كفا بكف وليس بالتصفيق تعبيرا عن السرور والسعاده .

يبقى أن الأيام أثبتت أن نقيب الصحفيين الزميل خالد البلشى ومجلس النقابه يثبتون كل يوم أنهم فخر للصحافة والصحفيين ، وكل منهم رجل دوله ، الأمر الذى معه إتسم تفاعلهم مع ماحدث من تجاوزات بحق الصحافه بمنتهى الحكمه ، وشديد الإحترام ، تجلى ذلك فى رؤية نقيب الصحفيين بشأن التعامل مع تلك الأزمه ، إنطلاقا من أن نقابة الصحفيين أكبر من أن تجر إلى معارك صغيرة في مواجهة صغار القول والفعل ، وأن النقابة التي خاضت معارك الوطن لن تصغر أبدا لتكون طرفا في معارك يفتعلها صغير ، أو ندا لأشخاص كل هوايتهم البحث عن الشهرة وإستجلاب إنتشار لا يؤثر ، كما أتفق معه تماما بشأن أننا نتفهّم غيرة قطاع واسع من الزملاء ، من تصريحات غير مسئولة لأحد الأشخاص لكن مؤسسة النقابة التي تصدت طوال تاريخها للدفاع عن الحرية ، أكبر من أن تكون طرفا في مواجهة من يتعيشون بالضجيج ، ويكفيهم رد فعل من تصدوا لهم من الزملاء ، فى تأكيد على أن النقابة دائما سندا وداعما لأي زميل يدافع عن كرامة المهنة ، وأنا معه فى هذا التوجه .

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .