بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

قمة الصلب العربي تضع خريطة طريق «التحول الأخضر»

قمة الصلب العربي الـ 19
 هند عادل -

شهدت أعمال "قمة الصلب العربي" انعقاد جلسة موسعة بعنوان "الصلب العربي وتحديات إزالة الكربون"، سلطت الضوء على التحولات الهيكلية الحادة التي تشهدها صناعة الصلب العالمية بفعل تسعير الكربون، والاشتراطات البيئية الصارمة، وتغير متطلبات العملاء في الأسواق التصديرية، ومدى تأثير هذه العوامل على التنافسية الاقتصادية للمنتجين العرب.

وناقش المشاركون اقتصاديات التحول الأخضر، بما في ذلك تكاليف الاستثمار الرأسمالي، والتقييم السعري للصلب الأخضر، وقدرة الأسواق العالمية على استيعاب التكاليف الإضافية. كما دعت الجلسة إلى ضرورة الموازنة الدقيقة بين مخاطر الاستثمار المبكر وتكلفة التأخر في التحول، مع استعراض مسارات تدريجية لخفض الانبعاثات تعتمد على رفع كفاءة الطاقة، الرقمية، التوسع في الطاقة المتجددة، تقنيات الاختزال المباشر، الهيدروجين، وتقنيات التقاط واستخدام وتخزين الكربون (CCUS).

 أكد المهندس محمد إمام عمر، رئيس قسم إدارة صناعة الصلب بالأفران الكهربائية القوسية في شركة "قطر ستيل"، أن التغيرات التنظيمية العالمية وفرض آلية تعديل حدود الكربون (CBAM) من قبل الاتحاد الأوروبي يضعان قطاع صناعة الصلب أمام مرحلة فارقة من التحول الأخضر.

وأوضح عمر أن "قطر ستيل" تتمتع بميزة تنافسية استثنائية بفضل انخفاض معدلات الانبعاثات لديها مقارنة بالمتوسط العالمي، نتيجة الاعتماد المبكر على تكنولوجيا الأفران الكهربائية والغاز الطبيعي.

وأشار إلى أن استراتيجية الشركة ترتكز على خفض الانبعاثات بشكل مستمر، وتعزيز الشفافية المطلقة في توثيق بيانات سلسلة الإمداد، محولةً التحديات البيئية إلى فرص حقيقية لترسيخ ريادتها في الأسواق الأوروبية والعالمية.

من جانبه، شدد الدكتور ديمتريس ديمتريو، نائب الرئيس للحوكمة البيئية والمستدامة في أمستيل على أن إزالة الكربون أصبحت "ضرورة تجارية وليست مجرد امتثال بيئي"، حيث يؤثر الأداء الكربوني مباشرة على الوصول إلى الأسواق (ولا سيما الأوروبية)، وتكاليف سلسلة التوريد، وقرارات شراء العملاء، فضلاً عن توافر تمويل الاستدامة.

وأوضح ديمتريو أن منتجي الصلب الثانوي يعتمدون على نموذج إنتاج يحقق انبعاثات أقل مقارنة بالأفران العالية التقليدية، وهو ما يحظى بتقدير عبر إطار الصلب المسؤول المحدد لمستويات حيادية الكربون. وأضاف أن اعتماد نهج زمني على مراحل يبدأ بالتركيز على فرص خفض الانبعاثات سريعة العائد وكفاءة الطاقة، وصولاً إلى تقنيات إزالة الكربون العميقة مثل الهيدروجين على المدى البعيد. كاشفاً أن شركة "إمستيل" نجحت في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 800 ألف طن منذ عام 2016 عبر ربط منشآت إنتاج الصلب الهيدروجيني، وكهربة الأصول، وتعزيز الاقتصاد الدائري.

 قال باولو كارافاليو، العضو المنتدب لشركة "ديكارب فاليو": "إن آلية تعديل حدود الكربون (CBAM) لا تؤثر بمفردها على سوق الحديد والصلب، بل يجب قراءتها ضمن سياق التوترات الجيوسياسية، وتصاعد الحمائية التجارية، والتباطؤ الاقتصادي في الأسواق الرئيسية كـ أوروبا".

وأشار كارافاليو إلى أنه بحلول عام 2030 سيتحمل المستوردون في أوروبا ما يصل إلى 50% أو أكثر من تكاليف آلية "سيبام" مع التخلص التدريجي من الحصص المجانية وتغليظ المعايير المرجعية لكثافة الانبعاثات.

وأكد كارافاليو أن اعتماد صناعة الصلب العربية على الغاز الطبيعي وتقنيات التخفيض المباشر (DRI) يمنح الصادرات العربية ميزة تنافسية كبيرة وتكاليف كربون أقل بوضوح مقارنة بمنتجات قادمة من أسواق كـ الولايات المتحدة أو روسيا. وحدد ثلاث فرص رئيسية أمام المصدرين العرب:

تقديم تخفيضات في تكاليف الكربون للمستوردين الأوروبيين بفضل الاعتماد على الغاز الطبيعي.

ملء الفراغ في السوق الأوروبي الناجم عن حظر الواردات الروسية.

زيادة استخدام الخردة وتعديل مزيج الإنتاج للتوسع في التصدير والاستفادة من مستويات الأسعار.

من جهته، كشف أندرياس راثهوبر، نائب الرئيس التنفيذي ورئيس تنفيذي للمبيعات والتسويق عالمياً في "بريميتالز تكنولوجيز"، عن نجاح الشركة في بناء أعمال قائمة على الغاز الطبيعي حققت خفضاً في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة تقارب 47% مقارنة بالفرن العالي التقليدي.

وأوضح راثهوبر أن التوصل إلى الحياد الكربوني يمر عبر ثلاثة مسارات رئيسية: كهرباء الإنتاج، الكربون المعتمد على الهيدروجين، والتقاط وتخزين الكربون (CCUS).

واستعرض راثهوبر حلول الشركة التقنية المتطورة، وفي مقدمتها تقنية (Midrex Flex) التي تتيح للمنتجين البدء بالغاز الطبيعي وزيادة استخدام الهيدروجين تدريجياً بنسبة تصل إلى 100% فور توفر بنيته التحتية، وتقنية (Hyfor) للإنتاج المباشر واختزال مسحوق الهيدروجين لإنتاج حديد أخضر بانبعاثات شبه معدومة، إلى جانب حلول (Phoenix) لالتقاط الكربون وتخزينه للأصول طويلة الأجل.

 وأكد أن الجمع بين المرونة والابتكار هو السبيل لتجاوز

حالة عدم اليقين وتحقيق الأهداف البيئية والصناعية للقطاع.