الجزائر تدعو إلى توحيد أوراق الضغط العربية لإجبار عمالقة التكنولوجيا لتغيير سياساتهم

دعا محمد بوسليماني، وزير الاتصال الجزائري، إلى تبني استراتيجية عربية موحدة للتعامل مع كبرى شركات الإعلام الرقمي والمنصات الدولية، تقوم على توظيف أوراق الضغط المتاحة للدول العربية وتعزيز قوتها التفاوضية، بما يضمن حماية مصالحها وحقوقها الرقمية، ويدفع شركات التكنولوجيا الكبرى إلى التخلي عن سياسات التسويف والمماطلة.
جاء ذلك في كلمته أمام الدورة السادسة والخمسين لـ مجلس وزراء الإعلام العرب، المنعقدة اليوم الأربعاء بمقر جامعة الدول العربية بالقاهرة، حيث أكد أن التحديات التكنولوجية المتسارعة تفرض الانتقال من الاستهلاك الرقمي إلى السيادة التقنية، وحماية المجتمعات العربية من التبعية الرقمية والانحرافات الخوارزمية التي تهدد هويتها وقيمها.
استراتيجية عربية للتفاوض مع عمالقة التكنولوجيا
وطرح الوزير الجزائري مجموعة من المرتكزات لتطوير الموقف التفاوضي العربي، تشمل تبني استراتيجية للمسارات المتوازية، وإدراج الحقوق الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ضمن أولويات التفاوض الفورية، إلى جانب تفعيل أدوات القوة التفاوضية من خلال توظيف أوراق الضغط المتاحة بصورة تكاملية.
وشدد على ضرورة الاستثمار في تأهيل الإعلاميين العرب وتطوير مهاراتهم، معتبرًا أن الجمع بين القدرات البشرية والموقف التفاوضي الموحد يسهم في خلق توازن للقوى خلال التعامل مع شركات التكنولوجيا الدولية.
من الاستهلاك الرقمي إلى السيادة التقنية
وأكد بوسليماني أن رؤية الجزائر لتوظيف الذكاء الاصطناعي في الإعلام تقوم على استخدامه أداة لدعم العمل الصحفي وتعزيز كفاءة الصحفيين ونشر المعرفة والحقائق، وليس وسيلة لتزييف الواقع.
ودعا إلى تعزيز التنسيق العربي المشترك تحت شعار «نحو إعلام ذكي بهوية عربية سيادية»، مع تسريع تنفيذ الاستراتيجية العربية للتربية الإعلامية والمعلوماتية، بما يساعد الشباب على التمييز بين الحقائق والمعلومات المضللة.
خطة إعلامية لكشف انتهاكات الاحتلال في غزة
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد الوزير الجزائري أنها تظل القضية المركزية الأولى للعالم العربي، داعيًا إلى إعداد خطة إعلامية متكاملة تتجاوز التغطية الإخبارية التقليدية، وتعمل على إيصال الحقوق الفلسطينية إلى الرأي العام العالمي.
وشدد على ضرورة تسليط الضوء على ما وصفه بالخروقات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، إلى جانب توثيق الاعتداءات على المدن والقرى الفلسطينية والمقدسات الإسلامية، ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية.
كما دعا إلى تحديث خطة التحرك الإعلامي العربي في الخارج، ودعم اللجنة العربية للإعلام الإلكتروني لإنتاج محتوى مؤثر قادر على الوصول إلى الجمهور الدولي وتصحيح الصور النمطية عن المجتمعات العربية.
تعاون عربي صيني وتطوير آليات مجلس وزراء الإعلام
وأشاد وزير الاتصال الجزائري بخطوات تعزيز التعاون الإعلامي العربي الصيني، معتبرًا أنها تتيح فرصًا لتبادل الخبرات وتوطين التقنيات الحديثة، إلى جانب دعم حضور القضايا البيئية والتنموية في وسائل الإعلام العربية.
ورحب بمساعي إعداد النظام الداخلي لمجلس وزراء الإعلام العرب ولائحته التنفيذية، بما يعزز قدرة المجلس على مواكبة التطورات التكنولوجية واتخاذ قرارات أكثر فاعلية في مواجهة التحديات الإعلامية المشتركة.

