بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

رئيس اقتصادية قناة السويس: خريطة الاستثمار العالمي تغيرت.. ولم يعد السؤال أين نجد الأرخص بل أين نجد ما نحتاجه

جانب من الاجتماع
مصطفى قايد -

استعرض المهندس مصطفى فاروق إسماعيل شيخون، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التحولات التي شهدها النظام الاقتصادي والتجاري العالمي خلال العقود الماضية، وانعكاساتها على حركة الاستثمار والصناعة وسلاسل الإمداد الدولية، مؤكدًا أن المتغيرات الاقتصادية العالمية أعادت صياغة خريطة الاستثمار، وفرضت تحديات وفرصًا جديدة أمام الدول الساعية إلى جذب الاستثمارات الصناعية وتوطين الصناعة.

جاء ذلك خلال اجتماع لجنة الصناعة بمجلس النواب، لمناقشة استراتيجية الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ودورها في توطين الصناعة وجذب الاستثمار الصناعي، إلى جانب استعراض الواقع والتحديات وآفاق المرحلة المقبلة.

وأوضح شيخون أن فهم واقع الاستثمار الصناعي في الوقت الراهن يتطلب قراءة تطور النظام الاقتصادي العالمي، الذي تشكلت ملامحه عقب الحرب العالمية الثانية، مع استقرار قواعد النظام التجاري الدولي، وظهور منظومة تحكم العلاقات التجارية والتبادل الاقتصادي بين الدول، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على حركة الاستثمارات العالمية، باعتبار أن التجارة والاستثمار يرتبطان ارتباطًا وثيقًا.

وأشار إلى أن العقد الأول من الألفية الجديدة شهد تطورات مهمة في خريطة الاقتصاد العالمي، من بينها صعود تجمعات اقتصادية جديدة، وفي مقدمتها مجموعة بريكس، بما عكس تحولات في موازين القوى الاقتصادية واتجاهات التعاون بين دول العالم.

الأزمة المالية العالمية 

وأضاف أن الأزمة المالية العالمية التي شهدتها الولايات المتحدة مثلت نقطة تحول مهمة، لم تقتصر آثارها على الجوانب المالية، وإنما امتدت إلى مراجعة فلسفة اقتصاد السوق وحدود الحرية الاقتصادية، بعدما كشفت الأزمة عن المخاطر التي قد تنتج عن غياب الضوابط والرقابة الكافية، الأمر الذي دفع عددًا من الاقتصادات الكبرى إلى تبني إجراءات أكثر تدخلًا لدعم استقرار الأسواق والنظام المصرفي.

وتطرق رئيس الهيئة إلى التحولات التي شهدتها العلاقات الاقتصادية والتجارية الدولية خلال الفترة من 2014 إلى 2015، وما صاحبها من تغيرات في مواقف القوى الاقتصادية الكبرى، بالتزامن مع تنامي التكتلات الاقتصادية، وعلى رأسها بريكس، وما عكسه ذلك من تباعد في بعض التوجهات الاقتصادية بين الشرق والغرب.

ولفت إلى أن مرحلة الإدارة الأمريكية الأولى للرئيس دونالد ترامب شهدت تصاعدًا واضحًا في السياسات الحمائية التجارية، من خلال اتخاذ إجراءات تستهدف حماية الصناعات والأسواق المحلية، وهو اتجاه امتدت تداعياته إلى السنوات التالية، وأسهم في إحداث تغيرات في طبيعة النظام التجاري متعدد الأطراف، الذي تمثله منظمة التجارة العالمية.

الحرب الاقتصادية 

وأكد شيخون أن تصاعد الحرب التجارية بين القوى الاقتصادية الكبرى، إلى جانب تداعيات جائحة كورونا، أحدثا تحولًا جوهريًا في فلسفة الاستثمار وسلاسل الإمداد العالمية، حيث لم يعد قرار المستثمر قائمًا فقط على البحث عن الدولة الأقل تكلفة في الإنتاج، وإنما أصبح مرتبطًا بمدى توافر الخامات ومستلزمات الإنتاج، وضمان استمرارية الإمدادات، والقدرة على الوصول إلى الأسواق.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن هذه التحولات غيرت معايير اختيار مواقع الاستثمار الصناعي، وأصبح تأمين احتياجات الصناعة واستقرار سلاسل الإمداد عنصرين أساسيين في قرارات المستثمرين، وهو ما يفرض على الدول تعزيز قدراتها الصناعية وتطوير مقومات جذب الاستثمارات بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الاقتصادية العالمية الجديدة.