الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد يكتب :” ميار الشوربجى ” .. وحكومة ” القرع ” !!

فتاة مصرية أصيلة تحبو نحو المستقبل بخطى ثابتة عنوانها التألق والإبداع ، هى إبنة الأحد عشر ربيعاً لا ترغب فى لعبة تلهو بها أو حلوى تفرح بتناولها ، بل عشقت التحدى ورغبت فى صعود سلم المجد والبطولة ، فهى إبنة أرض البطولات العظيمة مهد الحضارات ومصدر العلم والثقافة والتاريخ الحافل بالإنجازات.
فتاة مصرية تمتلك موهبة فريدة .. دخلت فى تحد مع أكثر من ٤٠ مليون من بنى سنها من ٦٠ دولة لقراءة اللغة العربية الفصحى التى تعد من أقدم اللغات الحية على وجه الأرض وأكثرها إنتشاراً والتى تتجاوز فترة وجودها ١٦٠٠ عاماً ، ونجحت فى تحقيق الإنجاز الكبير وتمكنت من الصعود على منصة التتويج وإعتلاء عرش قراءة اللغة العربية الفصحى لتتوج ملكة على عرش القراءة العربى فى موسمه العاشر للعام الدراسى ٢٠٢٥ / ٢٠٢٦ الذى أقيم بدولة الإمارات العربية المتحدة.
هى ميار محمد الشوربجى الطالبة بالصف السادس الإبتدائي بمدرسة الشهيد حمدى شرابى الإبتدائية بإدارة البرلس التعليمية بمحافظة كفر الشيخ ، والتى تبعث رسالة للجميع بأن شباب مصر قادر تجاوز كل التحديات ويمكنه الصعود على كل منصات التتويج بإرادة وإصرار وعزيمة غرسها المولى عز وجل فى جينات ذلك الشعب العظيم.
الإنجاز الذى حققته تلك الفتاة يؤكد أن التعليم الحكومى لازال بخير رغم كل المحاولات والمخططات المشبوهة التى وضعتها مؤسسات التمويل الدولية وعلى رأسها البنك الدولى للنيل منه والعمل على تخريبه ، تلك المخططات التى تسعى الحكومة لتنفيذها بكل حذافيرها لمجرد الحصول على حفنة دولارات ، والتى بدأت منذ فترة تولى الدكتور طارق شوقى حقيبة التعليم والذى قام بوضع السموم والألغام فى طريق التعليم بحجة التطوير الذى لم يخرج عن كونه تخريب متعمد للعملية التعليمية ، إلى أن جاء الوزير الحالى ليستكمل رحلة تدمير التعليم الحكومى من خلال وضع بعض الأفكار الشاذة التى تحرم الطلاب من التعرف على المناهج المختلفة فى كل الصفوف ، مع تجاهل حالة الغياب المستمر لطلاب الصفين الثالث الثانوى والثالث الإعدادي فى مختلف مدارس مصر ووجود عجز تاريخى فى أعداد المعلمين فى الوقت الذى يوجد فيه أكثر من مليون خريج ممن لديهم القدرة على الدخول فى قائمة المعلمين.
عدم ذهاب الطلاب إلى المدارس على هوى الحكومة لإنه جزء مهم من المخطط الأجنبى الذى يستهدف فى المقام الأول تلك النوابغ التى تتخرج من المدارس الحكومية ، تلك المدارس التى أنجبت عدد هائل من العلماء والباحثين فى مختلف المجالات العلمية والذين بثوا الرعب فى قلوب الأعداء خاصة وأن أعدادهم فاقت حد التصور والغالبية العظمى منهم من خريجى تلك المدارس الحكومية ، فقد بلغت أعدادهم نحو ٨٦٠ ألف عالم وباحث مصرى يقودون الآن العديد من المراكز العلمية فى مختلف دول العالم ، يوجد من بين هؤلاء العلماء المصريين نحو ٣ آلاف عالم وباحث فى أمريكا فقط ، والأهم والأخطر أنه يوجد من بينهم ١٨٨٣ عالم فى تخصصات " نووية نادرة " ، وهو الأمر الذى يفك طلاسم لغز إستهداف التعليم المصرى !!.
ورغم كل تلك العظمة التى عليها التعليم المصرى ، ورغم ذلك التميز للمعلم المصرى إلا أن الحكومة ينطبق عليها المثل الشائع الذى يقول " زى القرع بتمد لبره " فتجدها تلهث وراء دولة مثل اليابان كى تعمل على التوسع فى إنشاء المزيد من مدارسها داخل مصر لتعلم المناهج اليابانية ، بما يؤدى إلى عدم الإعتماد على المناهج المصرية التى كانت سبباً رئيسياً فى توفير مناخ ملائم أدى إلى تخريج مئات الآلاف من العلماء الذين تمكنوا من تحقيق إنجازات كبيرة فى شتى المجالات.
والخلاصة أن التعليم العام فى مصر لا يحتاج وصاية ولا يوجد من يتفوق عليه ، وأن اليابان أو غيرها لن تكون لديها منظومة تعليمية أفضل أو أكثر تميزاً من المنظومة التعليمية المصرية ، ولكنها حكومة " القرع " التى لا تدرك قيمة التعليم المصرى العظيم.
كاتب المقال الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد مدير تحرير بوابة الدولة الإخبارية والخبير المالى والإقتصادى

