بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

معلومات الوزراء: جيل زد يستحوذ على نحو 17.1% من إجمالى الإنفاق العالمى

مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء
سعد ابو بكر -

تقديرات بأن يصبح جيل زد أحد أهم المحركات الرئيسة للاستهلاك العالمي خلال العقد المقبل

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، دراسة تحليلية جديدة بعنوان "تحولات الاستهلاك في عصر الجيل زد: كيف يعيد الجيل زد تشكيل مستقبل الاستهلاك؟"، ضمن سلسلة "تقديرات مستقبلية"، حيث تهدف الدراسة إلى استكشاف الكيفية التي يعيد بها جيل زد تشكيل مستقبل الاستهلاك عالميًا من خلال تحليل أبعاده الديموغرافية والاقتصادية، واستعراض الخصائص السلوكية والقيمية التي تميز أنماط استهلاكه، بالإضافة إلى استشراف اتجاهات إنفاقه خلال السنوات المقبلة، كما تسعى الدراسة إلى تحليل الفرص والتحديات التي تفرضها هذه التحولات أمام الشركات والاقتصادات وتقديم مجموعة من التوجهات والاستراتيجيات التي يمكن أن تساعد المؤسسات المختلفة على التكيف مع هذه التحولات والاستفادة من الإمكانات الاقتصادية المرتبطة بصعود هذا الجيل.

أوضح المركز أن جيل زد هو الذي ولد بين عامي 1997و2012، يمثل أول جيل نشأ بالكامل في بيئة رقمية متصلة بالإنترنت، حيث رافق تطوره انتشار الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي ما جعله يوصف غالبًا بأنه أول جيل رقمي حقيقي، ويعد جيل زد من أكبر الأجيال في التاريخ من حيث الحجم السكاني إذ قُدر عدد أفراده عالميًا بنحو 2 مليار شخص في عام 2025، وهو ما يمثل نحو 25% من سكان العالم، ويعكس هذا الحجم الديموغرافي الكبير أهمية هذا الجيل بوصفه قوة اجتماعية واقتصادية متنامية، من المتوقع أن يكون لها تأثير عميق في أنماط الاستهلاك والأسواق العالمية خلال العقود المقبلة.

وعلى المستوى الإقليمي، يتمتع جيل زد بحضور ديموغرافي قوي في القارة الأفريقية فوفقًا للتقديرات السكانية يبلغ عدد أفراد هذا الجيل في أفريقيا نحو 428 مليون نسمة في عام 2022، وهو ما يمثل نحو 31.2% من إجمالي سكان القارة البالغ عددهم نحو 1.37 مليار نسمة، وتعكس هذه الأرقام الطبيعة الشابة للتركيبة السكانية في أفريقيا حيث يشكل الشباب نسبة كبيرة من السكان مقارنة بالمناطق الأخرى من العالم.

أما في جمهورية مصر العربية، فيُقدر نسبة أفراد جيل زد الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة في عام 2025 بنحو 25.34% من سكان مصر البالغ عددهم 107.66 مليون نسمة في يوليو 2025، أي أن جيل زد يشكل نحو 27.33 مليون نسمة في مصر، ويعني ذلك أن هذا الجيل يشكل شريحة واسعة من المجتمع المصري، الأمر الذي يمنحه دورًا مهمًا في تشكيل أنماط الاستهلاك المستقبلية، كما يجعله فئة محورية بالنسبة للشركات والأسواق التي تسعى إلى فهم توجهات المستهلكين في السنوات المقبلة.

ولا تقتصر أهمية جيل زد على حجمه العددي فحسب، بل تمتد أيضًا إلى التغيرات التي قد يحدثها في هيكل الطلب العالمي، مع دخول أعداد متزايدة من أفراده إلى سوق العمل واكتسابهم قوة شرائية متزايدة بمرور الوقت.

وتناولت دراسة مركز المعلومات القوة الاقتصادية المتنامية لجيل زد موضحًا أنه إلى جانب حجمه الديموغرافي الكبير، فإنه يتمتع بإمكانات اقتصادية متنامية تجعله أحد أهم القوى الاستهلاكية في الاقتصاد العالمي خلال العقود المقبلة، ففي الوقت الراهن يستحوذ جيل زد على نحو 17.1% -ما يمثل 9.8 تريليونات دولار أمريكي- من إجمالي الإنفاق العالمي الذي يُقدر بنحو 57.6 تريليون دولار أمريكي، وعلى الرغم من أن هذه النسبة لا تزال أقل من حصة بعض الأجيال الأكبر سنًا فإنها مرشحة للارتفاع بشكل ملحوظ خلال السنوات القادمة مع دخول مزيد من أبناء هذا الجيل سوق العمل.

وتشير التقديرات أنه بحلول عام 2030 سترتفع حصة جيل زد من الإنفاق العالمي إلى نحو 18.7%، أو ما يقدر بـ 12.6 تريليون دولار من إجمالي الإنفاق العالمي البالغ 67.2 تريليون دولار آنذاك، كما تشير التوقعات إلى أن الإنفاق الفردي لأبناء جيل زد سينمو بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ نحو 4% خلال العقد المقبل وهو ما يعادل تقريبًا ضعف معدل نمو إنفاق الأجيال السابقة في المرحلة العمرية نفسها، وبحلول عام 2034 من المتوقع أن يضيف جيل زد نحو 9 تريليونات دولار إلى إجمالي الإنفاق العالمي وهو ما يجعله الجيل الأسرع نموًا من حيث التأثير الاستهلاكي.

وتشير بعض الدراسات أيضًا إلى أن أبناء جيل زد قد يتمتعون بمستويات دخل أعلى نسبيًا مقارنًة بالأجيال السابقة عند العمر نفسه، فعلى سبيل المثال يتجاوز متوسط دخل الأسرة السنوي للأمريكيين من جيل زد في سن الخامسة والعشرين 40 ألف دولار، وهو مستوى أعلى مقارنة بجيل الألفية عند العمر ذاته كما يزيد بنحو 50% عن دخل جيل الطفرة السكانية (Baby Boomers) عندما كانوا في العمر نفسه، بعد احتساب أثر التضخم والتحويلات الحكومية.

واستعرض مركز المعلومات من خلال الدراسة الخصائص الأساسية لسلوك جيل زد الاستهلاكي والتي تمثلت في: الوعي المالي، والاعتماد المكثف على البيئة الرقمية، والتأثر القوي بوسائل التواصل الاجتماعي والمؤثرين وصناع المحتوى، والاهتمام بالاستدامة والمسؤولية الاجتماعية.

كما تناولت الدراسة تطور أنماط إنفاق جيل زد خلال المديين المتوسط والطويل في ضوء التحولات الديموغرافية والاقتصادية والمهنية التي يشهدها هذا الجيل، وذلك على النحو التالي:

أولًا التوقعات متوسطة المدى (2 - 10 سنوات):
1- النمو الديموغرافي والاقتصادي لجيل زد: تشير التقديرات إلى أن جيل زد سيصبح أحد أهم المحركات الرئيسة للاستهلاك العالمي خلال العقد المقبل، فبحلول عام 2030، من المتوقع أن يمثل هذا الجيل 32.2% من سكان العالم، بما يعادل ما يقرب من 1.6 مليار مستهلك، مع إنفاق إجمالي يُقدر بنحو 12 تريليون دولار أمريكي، وتشير التحليلات إلى أن الإنفاق الفردي لأبناء هذا الجيل سيحقق أسرع معدل نمو مقارنًة بجميع الأجيال الأخرى خلال السنوات المقبلة، وهو ما يعزز مكانته كقوة اقتصادية واعدة في الاقتصاد العالمي.

كما تشير التوقعات إلى أنه عند بلوغ سن ٢٥ عامًا، سيصل متوسط إنفاق أبناء جيل زد في الولايات المتحدة إلى مستويات تفوق ما حققته الأجيال السابقة عند العمر نفسه، كذلك يُتوقع أن يسهم هذا الجيل في إضافة عدد أكبر من الأفراد الأثرياء مقارنًة بجيل الألفية في العديد من مناطق العالم، وفي هذا السياق توقع "بنك أمريكا" أن يصبح جيل زد أكثر الأجيال ثراء عالميًا بحلول عام 2035، ويرتبط هذا التوقع بعدة عوامل من أبرزها ارتفاع مستويات التعليم بين أبناء هذا الجيل إذ تشير البيانات إلى أن نحو 57% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و21 عامًا ملتحقون بالتعليم الجامعي ما يزيد فرص حصولهم على وظائف ذات دخل مرتفع.

ومن العوامل المهمة أيضًا ما يُعرف بظاهرة "الانتقال الكبير للثروة" والتي تشير إلى انتقال ثروات ضخمة من الأجيال الأكبر سنًا وخاصًة جيل طفرة المواليد إلى الأجيال الأصغر، وتشير التقديرات إلى أن نحو 84 تريليون دولار ستنتقل إلى الأجيال اللاحقة بحلول عام 2045، وبناءً على هذه المعطيات من المتوقع أن يرتفع إجمالي دخل جيل زد من نحو 9 تريليونات دولار في عام 2023 إلى 36 تريليون دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، قبل أن يتضاعف مرة أخرى بحلول عام 2040.

2- التحولات الاقتصادية والاجتماعية المؤثرة في إنفاق الجيل: يرتبط صعود القوة الشرائية لجيل زد بمجموعة من التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تميز هذا الجيل عن غيره من الأجيال السابقة، ومن أبرز هذه التحولات:

-تغير أنماط الاستهلاك حيث يميل جيل زد بدرجة أكبر إلى تفضيل التجارب والخدمات الرقمية على اقتناء السلع المادية التقليدية مع اهتمام واضح بالقيم الأخلاقية وأنماط الحياة الصحية.
-الانتشار الواسع للتقنيات المالية إذ يتسم هذا الجيل بسرعة تبني التكنولوجيا المالية بما في ذلك المحافظ الرقمية والعملات المشفرة والمنصات المالية اللامركزية.
-التحول في أنماط العمل ويُعد جيل زد أول جيل نشأ في ظل توسع اقتصاد العمل الحر ما يجعله أكثر ميلاً إلى أنماط العمل المرنة والعمل عن بعد مقارنة بنماذج التوظيف التقليدية.
-نمو ريادة الأعمال حيث تشهد السنوات الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في عدد الشركات الناشئة التي يقودها أفراد من جيل زد مدفوعين بالاقتصاد الرقمي وانخفاض حواجز دخول الأسواق.
-صعود اقتصاد المبدعين ويلعب جيل زد دورًا محوريًا في نمو ما يُعرف باقتصاد صناع المحتوى والذي يعتمد على إنتاج المحتوى الرقمي وتحقيق الدخل عبر المنصات الرقمية.

3- تأثير المراحل الحياتية والتحولات المهنية: فمع دخول جيل زد تدريجيًا سوق العمل وارتفاع مستويات دخله سيشهد العقد المقبل انتقال العديد من أفراده إلى مراحل حياتية جديدة مثل الزواج، وشراء المسكن الأول، وتكوين أسرة، كما تشير التقديرات إلى أن نحو نصف أبناء جيل زد يعملون بالفعل ومن المتوقع أن يتجاوز عدد العاملين منهم بدوام كامل عدد نظرائهم من جيل طفرة المواليد خلال فترة قريبة، وبحلول عام 2030، يرجح أن يشكل جيل زد نحو 30% من إجمالي القوى العاملة عالميًا، ورغم ذلك تشير بعض الدراسات في الولايات المتحدة إلى أن أبناء هذا الجيل أقل اهتمامًا بشراء المنازل أو إنجاب الأطفال مقارنًة بالأجيال السابقة حيث تتركز أولوياتهم بدرجة أكبر على (تحقيق دخل مرتفع، وبناء مسار مهني مرض، والسفر والتجارب الشخصية)، وهو ما ينعكس بطبيعة الحال على أنماط إنفاقهم المستقبلية.

4- ترسُخ قيم الصحة والاستدامة في الاستهلاك، وتشير المؤشرات إلى أن اهتمام جيل زد بقضايا الصحة والاستدامة يظل أحد أبرز العوامل المؤثرة في قراراته الاستهلاكية خلال السنوات المقبلة، وتوضح البيانات أن 52% من أبناء هذا الجيل يبحثون عن مكونات تعزز الصحة، و42% يفضلون المنتجات ذات المكونات الطبيعية، و40% يفضلون المنتجات المستدامة بيئيًا، ويظهر هذا التوجه بوضوح في عدة قطاعات أبرزها التجميل والأغذية والمشروبات.

5- تطور الطلب حسب الفئات السلعية: يساعد تحليل مساهمة جيل زد في نمو الإنفاق العالمي على تحديد القطاعات الأكثر قابلية للنمو خلال السنوات المقبلة وتشير البيانات إلى أن بعض القطاعات ستشهد زيادة ملحوظة في الطلب من قبل هذا الجيل، خاصًة (التعليم، والنقل، والخدمات الرقمية، والمنتجات المرتبطة بالصحة ونمط الحياة)، ويرتبط ارتفاع الطلب على قطاع التعليم باستمرار نسبة كبيرة من أبناء هذا الجيل في مراحل التعليم العالي بينما يعكس نمو الطلب على قطاع النقل دخولهم تدريجيًا مرحلة الاستقلال الاقتصادي، كما تشير التوقعات إلى أن بعض القطاعات ستشهد معدلات نمو مرتفعة في إنفاق جيل زد حتى عام 2034، ومن أبرزها منتجات الصحة والعافية وبعض فئات المشروبات، ومن المهم التمييز هنا بين الإنفاق على الرعاية الصحية والإنفاق بدافع الوعي الصحي؛ فبسبب حداثة أعمار هذا الجيل يظل الإنفاق الطبي المباشر منخفضًا نسبيًا في حين يتزايد الإنفاق المرتبط بالوقاية ونمط الحياة الصحي.

ثانيًا الآفاق طويلة المدى (أكثر من 10 سنوات) والتي تمثلت في:
1- التحول إلى قوة إنفاق عالمية رئيسة، مع التقدم في العمر وتزايد مستويات الدخل من المتوقع أن يتحول جيل زد تدريجيًا إلى القوة الاستهلاكية الأكثر تأثيرًا في الاقتصاد العالمي، ورغم أن هذا الجيل لم يصبح بعد الفئة الأعلى إنفاقًا عالميًا فإن الشركات والمؤسسات التي تسعى إلى النمو المستقبلي باتت تنظر إلى إنفاق جيل زد باعتباره أحد أهم مصادر الطلب في المستقبل، ومع مرور الوقت قد يقترب نمط إنفاق هذا الجيل من نمط إنفاق جيل الألفية إلا أن التجارب الاقتصادية التي مر بها -مثل الأزمات الاقتصادية والتضخم وجائحة كوفيد - ١٩- قد تجعل أبناءه أكثر ميلًا إلى الإنفاق القائم على القيمة والكفاءة.

2- تطور أنماط الإنفاق في المراحل العمرية المتقدمة، تشير التقديرات إلى أنه عند بلوغ أبناء جيل زد سن الخمسين عامًا وما فوق، سيصل متوسط إنفاقهم الفردي في العديد من المناطق إلى مستويات تفوق الأجيال السابقة جميعًا، فعلى سبيل المثال، من المتوقع في أمريكا الشمالية أن يتجاوز متوسط إنفاق أبناء جيل زد نظيره لدى جيل الألفية بنحو 8000 دولار أمريكي بعد احتساب أثر التضخم، ويساعد تحليل الإنفاق وفقًا للعمر والانتماء الجيلي على فهم هذه التحولات؛ إذ ينتقل الأفراد بمرور الوقت بين مراحل عمرية مختلفة، بينما تظل القيم والسلوكيات المرتبطة بجيلهم ثابتة نسبيًا.

واستعرضت الدراسة الفرص الاقتصادية الناتجة عن صعود جيل زد والتي تمثلت في (توسع الأسواق الاستهلاكية المستقبلية، تسارع التحول نحو الاقتصاد الرقمي، نمو الاقتصاد القائم على التجارب، وتعزيز الابتكار في المنتجات والخدمات)، كما استعرضت التحديات التي تفرضها تحولات استهلاك جيل زد والتي تمثلت في (ارتفاع توقعات المستهلكين، تغير أنماط الولاء للعلامات التجارية، حساسية الأسعار في ظل التحديات الاقتصادية، سرعة تغير الاتجاهات الاستهلاكية).

وأوضحت الدراسة في ختامها، أنه يمكن القول إن الاستثمار المبكر في فهم خصائص جيل زد وتطوير استراتيجيات تسويقية وتجارية تستند إلى التخصيص والتفاعل الرقمي وبناء المجتمعات حول العلامات التجارية، سيشكل عاملًا حاسمًا في تحقيق النجاح في الأسواق المستقبلية، فجيل زد لا يمثل مجرد جيل جديد من المستهلكين بل يشكل قوة محركة لإعادة تشكيل منظومة الاستهلاك بأكملها بما يفتح آفاقًا واسعة للابتكار والنمو في الاقتصاد العالمي خلال السنوات القادمة.