بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

اللواء سمير فرج: روح أكتوبر ظهرت في تضحيات المصريين.. وعبور خط بارليف واجه تحديات هندسية وعسكرية غير مسبوقة

اللواء سمير فرج
-

كشف اللواء أركان حرب سمير فرج، المفكر الاستراتيجي، عن تفاصيل من شهادته على حرب أكتوبر 1973، مستعرضًا التحديات العسكرية والهندسية التي واجهت القوات المسلحة خلال التخطيط لعبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف، إلى جانب المواقف الإنسانية التي جسدت تماسك المصريين وتضحياتهم خلال سنوات الحرب والتهجير.

وقال اللواء سمير فرج، خلال كلمته باحتفالية ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة التي نظمها الاتحاد المصري لجمعيات ومؤسسات المستثمرين، إن حرب أكتوبر حققت إنجازين رئيسيين، أولهما استعادة الأرض المصرية، والثاني استعادة كرامة القوات المسلحة، بعد التداعيات القاسية لهزيمة يونيو 1967.

وأوضح أن المقارنة بين ظروف الجيش المصري عقب الخامس من يونيو 1967 وما تحقق في أكتوبر 1973 تكشف حجم التحول الذي شهدته القوات المسلحة، مؤكدًا أن استعادة تفاصيل المرحلة السابقة للانتصار تساعد الأجيال الجديدة على إدراك قيمة ما تحقق.

1967.. ذكريات الهزيمة وتهجير أهالي مدن القناة

واستعاد المفكر الاستراتيجي ذكرياته عن أحداث يونيو 1967، واصفًا الخامس من يونيو بأنه يوم مؤلم في تاريخ مصر، بعدما تعرضت الطائرات المصرية لهجوم جوي إسرائيلي مباغت في التاسعة صباحًا، أسفر عن تدمير أعداد كبيرة من الطائرات وهي على الأرض.

كما استعرض مشاهد من تهجير سكان مدن القناة، موضحًا أن عائلات مصرية اضطرت إلى مغادرة منازلها وترك ممتلكاتها، دون أن تعرف وجهتها، في مشهد عكس حجم المعاناة التي عاشها المواطنون خلال تلك الفترة.

وأشار إلى انتقال عدد من الأسر إلى رأس البر، بينما توجهت أسر أخرى إلى المنصورة والزقازيق، مستشهدًا بما عايشه من ظروف الإقامة الصعبة وتقاسم أماكن السكن بين العائلات، مؤكدًا أن المصريين تحملوا هذه الظروف من أجل الوطن.

وأضاف أن هذه المواقف تمثل أحد أبرز تجليات روح أكتوبر، التي لم تقتصر على أداء القوات المسلحة في ميدان القتال، بل امتدت إلى صمود المواطنين وتكاتفهم وتحملهم أعباء الحرب.

31 نقطة في خط بارليف وتحديات هندسية أمام العبور

وانتقل اللواء سمير فرج إلى شرح التحديات التي واجهت التخطيط العسكري لعبور قناة السويس، موضحًا أن خط بارليف كان يتكون من 31 نقطة حصينة، وأن اجتيازه تطلب التعامل مع عوائق هندسية وعسكرية معقدة، في مقدمتها الساتر الترابي الذي أقامته القوات الإسرائيلية على الضفة الشرقية للقناة، وبلغ ارتفاعه نحو 20 مترًا وفقًا لما ذكره في كلمته.

وأوضح أن فتح ثغرات في الساتر الترابي كان من أبرز التحديات أمام القوات المصرية، حتى تتمكن الكباري من الانتشار وعبور الدبابات والمركبات والمعدات إلى الضفة الشرقية.

وأشار إلى أهمية الدور الذي أداه رجال سلاح المهندسين العسكريين في التعامل مع هذه العقبة، مستعيدًا فكرة استخدام المياه لفتح الثغرات في الساتر الترابي، والتي ارتبطت بتجربة المهندس باقي زكي يوسف، الذي طرح الاستفادة من أسلوب سبق استخدامه في أعمال السد العالي.

وأكد أن هذا الحل الهندسي أسهم في تجاوز واحدة من أصعب العقبات أمام عملية العبور، ومهّد الطريق أمام إقامة الكباري ونقل القوات والمعدات إلى الضفة الشرقية.

خطة العبور وتنسيق القوات

وتطرق المفكر الاستراتيجي إلى دور التخطيط العسكري في تنفيذ عملية العبور، مستعيدًا لقاءات الفريق سعد الدين الشاذلي، رئيس أركان حرب القوات المسلحة آنذاك، مع مجموعة من الضباط المشاركين في الإعداد للعملية.

وأوضح أن الاجتماعات تناولت تفاصيل خطة الاقتحام وتنظيم موجات العبور وتوزيع المهام على القوات، بما يضمن انتقال الوحدات تباعًا إلى الضفة الشرقية، والتعامل مع النقاط الحصينة والعوائق الدفاعية.

وشدد على أن انتصار أكتوبر لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة تخطيط دقيق وتكامل بين مختلف الأسلحة والتخصصات العسكرية، وقدرة على ابتكار حلول عملية للتحديات التي واجهت القوات المسلحة، وهو ما جعل العبور نقطة تحول في تاريخ مصر الحديث