الكاتب الصحفي صالح شلبي يكتب: أحمد قورة.. نائب لن يكرره التاريخ.. راهب في محراب خدمة الناس وجندي في معركة التنمية بدار السلام

شهادة صحفي برلماني عاصر أجيالًا من النواب والقيادات تحت قبة البرلمان.. ويرى في أحمد قورة نموذجًا يستحق التوقف أمامه
هناك نواب تنتهي علاقتهم بالعمل العام بمجرد مغادرتهم مقاعد البرلمان، وهناك رجال تظل أسماؤهم حاضرة في ذاكرة الناس، لأنهم ارتبطوا بقضاياهم، وحملوا همومهم، وجعلوا من خدمة المواطنين رسالة لا تتوقف عند حدود المنصب أو سنوات العضوية.
ومن بين الأسماء التي تستحق أن نتوقف أمام تجربتها النائب أحمد عبد السلام قورة، عضو مجلس النواب السابق عن دائرة دار السلام بمحافظة سوهاج، الذي ارتبط اسمه بعدد من الملفات الخدمية والبرلمانية التي شغلت أبناء الدائرة، وظلت قضاياها حاضرة في النقاش العام، من الطرق والصرف الصحي إلى الصحة والتعليم ومشروعات البنية الأساسية.
وأنا هنا لا أتحدث عن نائب عابر في سجل الحياة النيابية، ولا عن اسم طواه النسيان بمجرد انتهاء الدورة البرلمانية، وإنما أتحدث عن تجربة تستحق التقييم والتوثيق والتحليل ، وعن رجل لا يزال حاضرًا في ذاكرتنا بما ارتبط باسمه من تحركات ومطالبات وقضايا تخص أبناء دار السلام.
شهادة أكثر من 30 عامًا تحت قبة البرلمان
وأقول شهادتي محمّلًا بخبرة طويلة في العمل الصحفي والبرلماني، تمتد لأكثر من 30 عامًا، قضيتها محررًا برلمانيًا أتابع عن قرب أداء النواب وتحركاتهم ومواقفهم تحت قبة البرلمان، وعاصرت خلالها أجيالًا من القيادات البرلمانية التي حفرت أسماءها بحروف من نور في سجلات الحياة النيابية المصرية، وتركت بصمات لا تزال حاضرة في ذاكرة البرلمان وتاريخه.
ومن واقع هذه الخبرة الطويلة، وما أتاحته لي من الاقتراب من النواب ومتابعة أدائهم والتعرف على الفارق بين من يعتبر المقعد البرلماني وجاهة ومكانة اجتماعية، ومن يراه أمانة ومسؤولية وتكليفًا لخدمة المواطنين، أستطيع أن أقول إن النائب أحمد عبد السلام قورة تجربة تستحق التوقف أمامها، واسم ارتبط في ذهني بملفات خدمية وتحركات برلمانية تستحق التوثيق والمتابعة.
فأنا لا أكتب من بعيد، ولا أطلق أحكامًا من فراغ، وإنما أتحدث من واقع سنوات طويلة عايشت خلالها تفاصيل العمل البرلماني، وعرفت كيف تصنع المواقف مكانة النائب، وكيف تبقى آثار العمل العام بعد أن تنتهي سنوات العضوية وتتغير المقاعد والأسماء.
ومن هنا تأتي شهادتي في أحمد قورة؛ شهادة صحفي عاصر البرلمان وقياداته لأكثر من ثلاثة عقود، ويؤمن بأن قيمة النائب الحقيقية لا تُقاس بعدد السنوات التي قضاها تحت القبة، وإنما بما قدمه من جهد، وما تبناه من قضايا، وما تركه من أثر في حياة المواطنين.
من عالم الأعمال إلى ميادين العمل العام
لم يكن أحمد قورة، في مسيرته قبل العمل النيابي، بعيدًا عن عالم الأعمال والاقتصاد، لكنه اختار أن يفتح صفحة أخرى من حياته، يضع فيها قضايا المواطنين في مقدمة اهتماماته، ويتعامل مع العمل البرلماني باعتباره مسؤولية تتطلب المتابعة والاتصال بالناس والبحث عن حلول للمشكلات التي تؤرقهم.
وهنا تكمن أهمية التجربة؛ فالمقعد النيابي ليس وجاهة اجتماعية، ولا لقبًا يُضاف إلى بطاقة التعريف، ولا فرصة للحصول على الأضواء، بل هو تكليف ثقيل، واختبار يومي لقدرة النائب على التعبير عن أبناء دائرته، ونقل مطالبهم إلى مؤسسات الدولة، ومتابعة ما يُطرح من قضايا حتى تصل إلى الجهات المختصة.
وقد ارتبط اسم قورة خلال عضويته بمجلس النواب بعدد من الملفات التي تمس الحياة اليومية للمواطنين في دار السلام، وهي ملفات تتجاوز الشعارات العامة إلى احتياجات أساسية لا يمكن تأجيلها، مثل تحسين الطرق، واستكمال مشروعات الصرف الصحي، وتطوير الخدمات الصحية والتعليمية، وتوفير المرافق الأساسية في القرى والنجوع وغيرها من القضايا الجماهيرية التي يصعب سردها؛ لاحتياجها إلى مجلد يحوي آلافا ومئات الآلاف من الصفحات.
أحمد قورة وملفات دار السلام تحت قبة البرلمان
كان ملف الطرق والمواصلات من أبرز الملفات التي ظهرت في التحركات البرلمانية المرتبطة بدار السلام، في ظل حاجة المواطنين إلى طرق آمنة وممهدة، ووسائل انتقال تساعدهم على الوصول إلى أعمالهم ومدارسهم والمستشفيات، وتدعم حركة التجارة والتنمية داخل الدائرة.
ومن بين القضايا التي طُرحت في هذا السياق المطالبة باستكمال ازدواج أجزاء من طريق نجع حمادي–سوهاج، وهو ملف يرتبط بسلامة المواطنين وتيسير الحركة على واحد من المحاور المهمة في صعيد مصر.
ولم تكن الطرق وحدها على قائمة المطالب، فقد شغلت مشروعات الصرف الصحي حيزًا من الاهتمام، في ظل ما تفرضه هذه المشروعات من أهمية مباشرة على صحة المواطنين والبيئة وجودة الحياة. كما طُرحت مطالب تتعلق بتأثير أعمال المرافق، ومنها الصرف الصحي والغاز والاتصالات، على حالة الطرق، وضرورة إعادة الشيء إلى أصله بعد انتهاء الأعمال.
وهذه القضايا، في تقديري، هي الاختبار الحقيقي لأي نائب؛ لأن المواطن لا ينتظر كلمات براقة بقدر ما ينتظر طريقًا صالحًا للاستخدام، ومشروع صرف صحي يكتمل، وخدمة تصل إلى بيته، ومشكلة تجد طريقها إلى الحل.
الصحة والتعليم.. خدمات لا تحتمل التأجيل
ومن الملفات التي تحتاج إلى متابعة دائمة ملف الصحة، وفي مقدمته احتياجات مستشفى دار السلام المركزي، الذي يمثل أهمية كبيرة لأبناء الدائرة والمناطق المحيطة بها، فالمستشفى ليس مجرد مبنى أو مجموعة من الأجهزة، بل هو شريان حياة للمواطن البسيط الذي لا يستطيع تحمل أعباء الانتقال لمسافات طويلة بحثًا عن العلاج. ومن ثم، فإن متابعة احتياجات المستشفى، وتوفير الإمكانات اللازمة له، وتحسين مستوى الخدمات الطبية، تظل من الأولويات التي تستحق أن تكون في مقدمة الاهتمام النيابي والتنفيذي.
وقد تناولت تغطيات صحفية سابقة ملفات صحية وخدمية تخص دار السلام، وهو ما يعكس أهمية استمرار المتابعة الإعلامية والبرلمانية لهذه القضايا، حتى لا تبقى المطالب حبيسة البيانات أو التصريحات.
أما التعليم، فهو أساس أي نهضة حقيقية، ولا يمكن الحديث عن تنمية مستدامة في دار السلام من دون مدارس مناسبة، وفصول تستوعب الطلاب، وبيئة تعليمية تساعد أبناء القرى والنجوع على الحصول على فرص متكافئة.
ومن هنا تأتي أهمية المطالب المتعلقة باحتياجات المدارس والخدمات التعليمية في عدد من المناطق، باعتبارها استثمارًا في مستقبل أبناء الدائرة، وليس مجرد ملف خدمي عابروالغش الجماعى وغيرها من الملفات.
الكهرباء والزراعة والشباب.. قضايا تمس حياة الناس
امتدت الملفات التي طُرحت بشأن دار السلام إلى احتياجات المرافق الأساسية، ومنها المطالب المتعلقة بتوفير أعمدة الكهرباء وتحسين مستوى الخدمة في المناطق التي تحتاج إلى دعم شبكات الإنارة.
وفي مجتمع يرتبط جزء مهم من اقتصاده بالزراعة، تظل قضايا المزارعين والمحاصيل وارتفاع تكاليف الإنتاج وتوفير مستلزمات الزراعة من الملفات التي تستحق اهتمامًا مستمرًا، خصوصًا في ما يتعلق بمحصول قصب السكر الذي يمثل مصدر رزق لعدد من أبناء صعيد مصر.
كذلك، لا يمكن إغفال دور مراكز الشباب في احتضان طاقات الشباب، وحمايتهم من الفراغ، وإتاحة الفرصة أمامهم لممارسة الرياضة والأنشطة الثقافية والاجتماعية. فالشباب ليسوا مجرد فئة عمرية، وإنما هم طاقة المجتمع ومستقبله، وكل استثمار فيهم هو استثمار في استقرار الوطن وتقدمه.
وقد طُرحت مطالب تخص مراكز الشباب والمقابر وبعض الخدمات المحلية في مناطق من دار السلام، وهي قضايا قد تبدو صغيرة في نظر البعض، لكنها تمثل للمواطنين احتياجات يومية شديدة الأهمية، وتؤثر بصورة مباشرة على حياتهم.
وهنا أؤكد أن قيمة التحرك البرلماني لا تُقاس فقط بحجم القضية التي يتناولها، بل بمدى ارتباطها بحياة الناس، وقدرته على وضع المشكلة أمام الجهات المختصة، ومتابعة ما يُتخذ بشأنها من إجراءات.
النائب الذي لا يغيب عن ذاكرة دائرته
إن انتهاء العضوية البرلمانية لا يعني بالضرورة انتهاء الدور العام، كما أن مغادرة مقاعد المجلس لا تمحو ما ارتبط باسم النائب من مواقف أو مطالبات أو ملفات خدمية.
ومن هذه الزاوية، فإن الحديث عن أحمد قورة لا يتوقف عند كونه عضوًا سابقًا بمجلس النواب وعضوًا سابقًا فى لجنة النقل والمواصلات، وإنما يمتد إلى ما تثيره تجربته من أسئلة حول العلاقة بين النائب ودائرته، وحدود المسؤولية التي تظل قائمة في الوعي العام بعد انتهاء الدورة البرلمانية.
لقد عرفت، بحكم عملي محررًا برلمانيًا، أن بعض النواب يمرون تحت القبة مرورًا عابرًا، بينما يترك آخرون ملفات وقضايا تظل موضع متابعة ونقاش، والفارق بين الفريقين لا تصنعه الخطب وحدها، بل تصنعه المواقف، والاستمرارية، والقدرة على تحويل احتياجات المواطنين إلى مطالب واضحة تُطرح أمام المؤسسات المعنية.
ومن الإنصاف الصحفي أن نذكر ما هو موثق من تحركات ومطالبات، وأن نتابع في الوقت نفسه ما تحقق منها على أرض الواقع، وما لا يزال يحتاج إلى استكمال. فالإشادة لا تتعارض مع المهنية، والثناء لا يلغي حق المواطن في معرفة النتائج، بل إن التقييم الموضوعي هو الذي يمنح أي تجربة عامة قيمتها الحقيقية.
دار السلام تستحق المزيد.. والعمل العام لا يتوقف
إن أبناء دار السلام في محافظة سوهاج يستحقون المزيد من الخدمات والمشروعات وفرص التنمية، ويستحقون أن تظل قضاياهم حاضرة أمام المسؤولين والنواب والجهات التنفيذية، بعيدًا عن الحسابات الضيقة أو المواسم الانتخابية.
فالطريق الذي يحتاج إلى تطوير، والمستشفى الذي يحتاج إلى دعم، والمدرسة التي تنتظر تحسين خدماتها، والقرية التي تسعى إلى استكمال الصرف الصحي، كلها قضايا لا تعرف المجاملات، ولا ينبغي أن تتوقف متابعتها بانتهاء دورة برلمانية أو تغير موقع مسؤول.
ومن هنا، فإن توثيق النشاط البرلماني لأي نائب يجب أن يقوم على رصد ما طرحه من قضايا، وما تقدم به من طلبات، وما جرى بشأنها من استجابات ونتائج، حتى تتكون أمام الرأي العام صورة واضحة وعادلة عن حجم الجهد وما تحقق منه.
وهذه مسؤولية الصحافة أيضًا؛ أن تضيء الجوانب الإيجابية، وأن توثق الجهود، وأن تتابع النتائج، وأن تضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.
شهادة للتاريخ.. أحمد قورة اسم حاضر في الذاكرة
وبعد أكثر من ثلاثة عقود قضيتها في متابعة العمل البرلماني، ومشاهدة أجيال من النواب والقيادات تحت قبة البرلمان، أؤمن بأن التاريخ لا يخلد الألقاب وحدها، ولا يحتفظ بالصور والخطب فقط، وإنما يتذكر من ارتبطت أسماؤهم بقضايا الناس، ومن تركوا وراءهم ملفات تستحق المتابعة والتوثيق.
لهذا أقول إن أحمد عبد السلام قورة ليس مجرد اسم مرّ في سجلات مجلس النواب، ولا مجرد نائب سابق انتهت عضويته، بل هو اسم ما زال حاضرًا في ذاكرتنا، وتجربة تستحق أن تُقرأ في سياق ما طُرح من قضايا تخص أبناء دار السلام، وما يحتاج إلى متابعة حتى تتحول المطالب إلى نتائج ملموسة.
وأقولها من واقع خبرتي الصحفية والبرلمانية: إن المقعد النيابي قد يكون مؤقتًا، لكن أثر العمل العام يمكن أن يمتد، وإن المناصب تتغير، لكن ما يقدمه الإنسان من جهد لخدمة الناس يظل حاضرًا في الذاكرة.
وإذا كانت دار السلام قد عرفت في أحمد قورة نائبًا حمل عددًا من ملفاتها إلى ساحة العمل البرلماني، فإن التحدي الحقيقي يظل في استمرار متابعة هذه الملفات، وقياس ما تحقق منها، والبناء على ما أُنجز، واستكمال ما لم يكتمل.
أما شهادتي، فهي شهادة صحفي برلماني عاصر قيادات وأجيالًا من النواب لأكثر من 30 عامًا، ورأى كيف تُصنع المكانة النيابية بالمواقف والعمل والمتابعة، لا بمجرد الجلوس تحت القبة.
إن أحمد قورة، في تقديري، تجربة تستحق التوقف أمامها، واسم يستحق أن يُذكر في سياق ما ارتبط به من قضايا وتحركات تخص دار السلام. وإذا كان للتاريخ أن يحتفظ بأسماء الرجال، فإن ما يبقى من كل تجربة هو ما تثبته الوقائع، وما يشعر به المواطن من أثر حقيقي في حياته.
وهكذا تبقى دار السلام هي القضية، ويظل المواطن هو الهدف، وتظل قيمة أي نائب مرهونة بما يقدمه من عمل، وما يتركه من أثر، وما يحققه من نتائج على أرض الواقع.
كاتب المقال الكاتب الصحفى صالح شلبى رئيس مجلس الادارة ورئيس تحرير موقع بوابة الدولة الاخبارية

