بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

حازم الجندي: توجيه الاستثمارات إلى الزراعة الحديثة والصناعة والتكنولوجيا ضرورة لزيادة الإنتاج والصادرات

النائب المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ
مصطفى قايد -

أكد النائب المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، ضرورة إعادة توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية ذات العائد الاقتصادي المستدام، وفي مقدمتها الزراعة الحديثة والصناعة والتكنولوجيا والأنشطة القابلة للتصدير، بما يسهم في زيادة الإنتاج، وخلق فرص العمل، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، ودعم سلاسل الإمداد المحلية.

وأوضح الجندي، خلال كلمته اليوم في الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، أثناء مناقشة طلبي مناقشة عامة بشأن دور بنك الاستثمار القومي في تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وإعادة توجيه الاستثمارات ودعم الشركات الناشئة، والآليات الحديثة لتمويل مشروعات البنية الأساسية والتنمية، أن التحديات التنموية التي تواجه الدولة تتطلب تطوير منظومة الاستثمار والتمويل، وعدم الاعتماد على الموازنة العامة وحدها في تلبية احتياجات التنمية، مع تعظيم الاستفادة من الموارد والأصول المتاحة، وتحفيز الاستثمار المنتج.

وشدد على أن المرحلة الراهنة تستلزم رؤية استثمارية متكاملة تضمن توجيه الموارد إلى الأنشطة الأكثر قدرة على تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد، وفي مقدمتها الزراعة الحديثة والصناعة والتكنولوجيا، لما لهذه القطاعات من دور في زيادة الإنتاج المحلي، وتوفير فرص العمل، وتعزيز القدرة التصديرية، وتقليل الاعتماد على الواردات، بما يدعم استدامة النمو الاقتصادي .


وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أهمية مراجعة الدور المستقبلي لبنك الاستثمار القومي، وتقييم محفظته الاستثمارية، وقياس كفاءة توظيف موارده، وتحديد الاستثمارات التي تحقق عائداً اقتصادياً مناسباً، وتلك التي تحتاج إلى التطوير أو إعادة الهيكلة، مؤكداً أن المطلوب لا يقتصر على إعادة الهيكلة الإدارية، وإنما يمتد إلى تطوير آليات اتخاذ القرار الاستثماري وربطها بالأولويات الاقتصادية الفعلية.


وأضاف أن الفصل الوظيفي الواضح بين تمويل احتياجات الموازنة العامة والاستثمار التنموي القائم على دراسات الجدوى والعائد الاقتصادي من شأنه تعزيز الشفافية، وتحسين كفاءة الإنفاق، وإتاحة تقييم مستقل للأداء والنتائج.


وأكد الجندي أهمية التوسع في مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، مشيراً إلى أن نجاح هذه المشاركة لا يُقاس بعدد المشروعات المطروحة أمام المستثمرين، وإنما بقدرتها على جذب استثمارات حقيقية، ورفع كفاءة التشغيل، وتحسين جودة الخدمات، وتخفيف الأعباء التمويلية عن الدولة.


وشدد على أن تعظيم الاستفادة من أصول الدولة لا ينبغي أن يقتصر على توفير السيولة من خلال التخارج، بل يجب أن يستند إلى دراسة البدائل المتاحة واختيار ما يحقق أفضل عائد اقتصادي، مع الحفاظ على حقوق الدولة والأجيال القادمة.


وفيما يتعلق بمشروعات البنية الأساسية، أوضح أن تطويرها ضرورة لتحقيق التنمية، لكن التحدي يتمثل في توفير التمويل بأقل تكلفة كلية ممكنة، وبما يضمن الاستدامة المالية، داعياً إلى تنويع أدوات التمويل والاستفادة من الشراكات مع القطاع الخاص والتمويل التنموي طويل الأجل والتمويل المختلط، وفقاً لطبيعة كل مشروع، وبعد إجراء دراسات دقيقة للجدوى والتكلفة والمخاطر.


ولفت الجندي إلى أن تنويع الاقتصاد وزيادة الإنتاجية يتطلبان توفير فرص حقيقية أمام الشركات الناشئة والمشروعات الابتكارية للنمو والتوسع، في ظل التحديات التمويلية التي تواجهها.


واقترح دراسة إنشاء آلية استثمارية تشارك من خلالها المؤسسات الوطنية المختصة، ومنها بنك الاستثمار القومي، في صناديق رأس المال المخاطر التي يديرها القطاع الخاص، مع اشتراط مساهمة استثمارية مقابلة من المستثمرين، وتطبيق معايير مهنية مستقلة لاختيار الشركات، ووضع آليات واضحة لإدارة المخاطر والتخارج.


كما أكد أهمية تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية الداعمة لهذه الشركات، وتيسير إجراءات تأسيسها وتوسعها، وتوفير مسارات واضحة للاستثمار والتخارج، مع توجيه الدعم إلى المشروعات القادرة على تطوير التكنولوجيا المحلية وزيادة الصادرات وخلق فرص عمل نوعية.

وطالب عضو مجلس الشيوخ الحكومة بإعداد تصور واضح لتطوير دور بنك الاستثمار القومي، يتضمن تقييماً لمحفظته الاستثمارية، وخطة لرفع كفاءة توظيف الموارد، ومؤشرات أداء قابلة للقياس، وإطاراً معلناً للشراكة مع القطاع الخاص، يحدد معايير اختيار المشروعات والتقييم المستقل للأصول وتوزيع المخاطر والعوائد، مع الإفصاح عن الالتزامات المالية المستقبلية وضمان المنافسة والشفافية.


كما دعا إلى إعداد خريطة للأولويات الاستثمارية توجه الموارد نحو القطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها الزراعة الحديثة والصناعة والتكنولوجيا والأنشطة القابلة للتصدير، بالتوازي مع دعم الشركات الناشئة وتوفير آليات تمويل مناسبة لها، وقياس الأثر الفعلي للاستثمارات على الإنتاج والتشغيل والصادرات.


واختتم الجندي بالتأكيد على أن كفاءة السياسة الاستثمارية لا ترتبط بحجم الأموال التي يتم ضخها فحسب، وإنما بقدرتها على تحويل الموارد المتاحة إلى مشروعات منتجة تحقق عائداً اقتصادياً واجتماعياً مستداماً، وتدعم مسيرة التنمية وتزيد قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التحديات.