الشيخ محمد كمال: الأوطان لا تُحفظ بالفخر بالماضي بل بالعمل الصادق.. ومصر أمانة نسلمها للأجيال

أكد الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على المكانة الفريدة والقدسية الخاصة التي تتمتع بها مصر في الوجدان الإنساني والإسلامي، موضحاً عبر برنامج "فتاوى الناس" المذاع على شاشة قناة "الناس"، أن مصر هي الأرض المباركة التي أوصى بها وبأهلها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خيراً، وهي الملاذ الآمن الذي أحبه أهل بيت النبي الأطهار، ففتح لهم المصريون قلوبهم وأرواحهم قبل أن يفتحوا لهم أبواب بيوتهم، لتظل مصر على مر العصور واحة للتراحم والوفاء.
سؤال المسؤولية الوطنية.. ماذا قدمنا لبلدنا؟
ودعا أمين الفتوى كل مواطن إلى وقفة جادة ومخلصة مع النفس، متسائلاً: "أين نقف نحن اليوم من هذه المكانة العظيمة؟ وماذا قدمنا لمصر لنحافظ عليها؟"، ومشدداً على أن إدراك قيمة الوطن يفرض علينا التفكير العملي في كيفية حمايته وصون استقراره، لا سيما وأن هذا الجيل تسلم وطناً يحمل إرثاً ضارباً في عمق التاريخ والحضارة، ما يجعل الحفاظ عليه واجباً شرعياً ووطنياً ملزماً للجميع.
العمل الصادق وتوريث الوعي بديلاً للاكتفاء بالحكايات
وشدد الشيخ محمد كمال على أن الأوطان لا تُبنى ولا تُحفظ بمجرد التغني بأمجاد الماضي أو الاكتفاء بحكايات الفخر بفضل مصر وتاريخها، وإنما بالعمل المخلص الدؤوب من أجل حاضر الوطن ومستقبله. وأوضح أن الواجب الحقيقي يكمن في توريث الأجيال القادمة وطناً آمناً مستقراً، ومجتمعاً متماسكاً يمتلك عقولاً واعية ومستنيرة قادرة على قيادة مسيرة البناء والتنمية والتصدي للتحديات.
مصر ليست مجرد أرض.. بل هوية وانتماء وأمانة
وبيّن العالم الأزهري أن مفهوم الوطنية الحقة يتجلى في التكاتف المجتمعي وصون اللحمة الوطنية، قائلاً: "نحافظ على مصر عندما نحفظ وحدتنا، ونصون أرضنا، ونحمي عقول شبابنا وأبنائنا". واستطرد مؤكداً أن مصر ليست مجرد بقعة جغرافية نعيش على أرضها فحسب، بل هي وطن ننتمي إليه بكل جوارحنا، وتاريخ عريق نحمله في قلوبنا، وأمانة كبرى نسعى لتسليمها راية خفاقة وعزيزة للأجيال الصاعدة.
دعاء خاشع لحفظ مصر ووقاية شبابها من التطرف
واختتم الشيخ محمد كمال كلمته المؤثرة بالدعاء لمصر وشعبها، سائلاً المولى عز وجل أن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، وأن يجمع قلوب أبنائها دوماً على الخير، وأن يحفظ شبابها من آفات الغلو والتطرف والفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يجعل أبناء الوطن جميعاً مفاتيح للخير وأسباباً للنهضة والبناء، ورعاة أمناء لخير هذا البلد المبارك وأمنه.

