بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

محمود الشاذلى يكتب : حديث الصدق على هامش منتدى مصر 2026 .

محمود الشاذلى
-


حيث فرض واقع الحال التعايش مع أجواء منتدى مصر 2026 ، الذي حضره البهوات وغاب عنه المواطن والذى إنعقد بالعاصمة الإدارية الجديدة وتنتهى أعماله بعد غد السبت 24 أكتوبر 2026 يطيب لى التأكيد على أن الوضوح ، والشفافيه ، والمصداقيه ، والتمسك بأصحاب الخبرات فاعلين بالحياه ، والإستفاده من أصحاب التجارب بلا تهميش ، أراهم محددات رئيسيه لمجتمع ينشد التقدم ، ويسعى للإزدهار ، قادر على تجاوز الأزمات وتخطى الصعاب ، من يقول بغير ذلك لايريد الخير للوطن ، إنما يريد تحقيق مبتغاه من المصالح الشخصيه الضيقه ، أو المجد الزائف ، وهم الملاذ الآن بحق ، بعد أن بات فى حكم الواقع أن الضعف يعتري واقعنا بعد أن طال الأغلبيه والمعارضه والمستقلين ، حتى سيطر على كل مجريات الحياه ، عمق ذلك تلاشى النصيحه الخالصه ، وإنحصار الرأى السديد ، حتى أصبحنا لم نعد نسمع إلا أنفسنا والسلام حتى فى المنتدى الذى غاب عنه الشعب وتصدر مشهده الصفوه والبهوات ، الأمر الذى توارى فيه عن الأعين طواعية وعن طيب خاطر ، أو بالإقصاء والتهميش كل من لديه رؤيه ، أو طرحا يصب فى صالح التطور والتقدم والإزدهار ، هذا يجعلنا ضرورة الإنتباه إلى أن ذلك يدفعنا إلى حياه لاتتسم بالسعاده .

يقينا .. أدركنا أن هناك ضجيجا بالمنتدى من خلال إلتقاط كل من ذهب إليه الصور للتفاخر والتباهى ولم يقل لنا ماهو منتجه فى تلك اللقاءات التى حضرها ، وماذا إستفاد ، لذا لم ينتبه إلى تلك اللقطات العنتريه المواطن بالشارع على الإطلاق لأن تبع إلتقاطها مكلمة فى قاعات مكيفة فى العصارى وساعة المغربيه ، متبوعه بالقهوه والشاى ، وحضور علية القوم ، لذا فإن كل ماقيل لايحرك ساكنا حتى وإن ترسخ لديهم اليقين أنهم يملكون وحدهم الفهم والوعى وسك الغفران ، وعصا سليمان ، أتصور أن قوة أى عطاء سياسى مرهون بإفساح المجال لكافة الأحزاب للعطاء الحقيقى ، ومشاركتهم الفاعله جنبا إلى جنب مع حزب السلطه وحوارييه من الأحزاب ، وبذل الجهد لتنافس حقيقى ، بل إن غياب تلك الأحزاب عن أى فعاليات ، وحصارها في مقراتها إضعاف حقيقى للحياه الحزبيه بل قد تكون شهادة وفاة لها سياسيا ، كما أن العمل الجاد وسط الجماهير وتبنى قضاياهم أعظم تأثيرا من الكلمات الطنانه الرنانه ، وتلك المنتديات التى بات يعرف عنها أنها " مكلمه " لذا أتمنى أن يتوقف جميعهم عن الكلام الفخيم في تلك اللقاءات ، وينزل كل المشاركين فيها إلى الشارع ليتفاعلوا مع مشاكل الناس على الطبيعه ، بل سأكون أول المصفقين لهم كلما تواجدوا في المستشفيات لمساعدة أسيادنا المرضى المساكين ولو بدفع الرسوم الماليه المقرره للعلاج نيابة عنهم ، تلك الرسوم التى فرضتها الحكومه على العلاج بالمستشفيات خاصة بعد أن غض نوابهم الذين يمثلون الاغلبيه الطرف عن التصدى لذلك ، بإعتبارهم ممثلى الشعب ، وسيزداد التصفيق حين يتواجدوا بمواقف السيارات لتدبير سيارات لنقل الطلاب ، ويترددوا على مجالس المدن والأحياء لتيسير أمور الناس ، وحمايتهم من تغول الموظفين ، الذين يعذبون الناس .

تلك رؤيتى لله وفى الله بعد أن أصبحت انتمى إلى جيل جميع المنتمين إليه فى خريف العمر يستعدون للقاء رب كريم ، بالمجمل جميعا يتملكنا الزهد فى هذه الحياه بعد أن حققنا من المكانه الإجتماعيه والوظيفيه مالم يحققه أى أبناء جيل ، لذا لم نعد نزاحم أحد ، لكننى إنطلاقا من إراده وطنيه وعشقا لهذا الوطن الغالى أسجل للتاريخ تلك المضامين ، التى لن أستفيد منها إذا تم الأخذ بها بعد أن حققنا كل شيىء ، ولن نضار إذا تم تجاهلها لأننى وأبناء جيلى لسنا المنوط بنا تحقيقها ، لكن محاولة لتحقيق التوازن النفسى كان التعايش مع أحوال الناس ، والإبتعاد عن الصراعات ، لعلنا نستطيع أن ننطلق فى الحياه فى أجواء ترسخ الطمأنينه ، وتعمق بداخلنا الأمن والأمان .

خلاصة القول .. صعبه هى الحياه ، وشاق أن يعيش الإنسان فيها حياه كريمه فى ظل إمكانات محدوده ، ومتطلبات يفرضها الواقع المجتمعى وتمثل الحد الطبيعى للإنسان أن يعيش فى سعاده أو حتى راحة بال ، كثر من الساسه ومتصدرى المشهد بالأحزاب والبرلمان لايدركون ذلك على الإطلاق ، أو يتعايشوه رغم أنهم من نسيج المجتمع ، لأنهم لو أدركوه مافكروا أن يظلوا متعايشين مع هذا التردى بلا حراك لضبط واقع الحياه ، المؤلم أن هذا تواكب مع مناخ عام مجتمعى يحمل ضبابا كثيفا ، ويشعر فيه الناس بالعوده للماضى الجميل ، تأثرا بتلك الحاله التى تحمل لدى البعض إصرارا على قهر الإنسان لأخيه الإنسان ، جارا كان أو زميل عمل ، أو رفيق درب ، أوشريك فى تجاره ، يتعاظم ذلك كله عندما تصل الأمور إلى درجة البحث عن السعاده المفقوده ، لذا دائما ماتكون الدعوات لرب العالمين سبحانه ان يفك الكرب ، ويزيل الهمّ ، ويكشف الغم ، وأن ينعم علينا سبحانه بنعمة الصحه والستر ، وأن تكون الإنسانيه أحد منطلقاتنا فى الحياه .

أتصور أن تلك المنتديات الحواريه ، والإستفاده من تلك الحشود الجراره ، إنطلاقا من العطاء المجتمعى الحقيقى سياسيا كان أو حزبيا أو حتى خدميا أفضل ملايين المرات من الكلمات والشعارات والمعسول من العبارات ، وإدراك أن تأدية الواجب من أهم منطلقات جبر الخاطر الذى يحتاجه كل البشر والإنتباه إلى أن كل شيىء زائل حتى الإنسان ، والتصدى لهذا التناحر بين بنى البشر ، وتلك الصراعات الداميه بين الإنسان وأخيه الإنسان ، وهذا القهر الذى يبدع فيه الناس للنيل من قرنائهم ، وتلاشى الإنسانيه عن واقعنا ، واليقين إلى أنه فى لحظه سنصبح جميعا ذكرى ، إما منطلقها فخر ، أو مرجعها تندر ، وفى لحظه قد يتجرد كل صاحب منصب من المنصب ويكون محل ترحاب أو تجاهل ، وإلى أن أدرك الإجابه فالننتبه أن للكون رب ، وأن الحياه لاتستحق كل هذا الصراع الدامى الذى نرصده بين الناس ، فالنراجع أنفسنا بين الحين والحين ، يتعاظم ذلك عند المصائب وفى الملمات ، وفى لحظات الخلود للسكينه والراحه ، والإبتعاد عن الضجيج الذى يفرضه واقع الحال اليومى .

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .