د. رشا علي الدين تكتب: «كيان»..إسمٌ يليق برسالة الجامعة

اختيار إسم الجامعة خطوةٌ في بناء هويتها؛ فالإسم يرافق طلابها منذ لحظة الالتحاق، ويظل حاضرًا في شهادات خريجيها، وأبحاث علمائها، وصلاتها بالمجتمع. ومن أجمل الاختيارات أن يحمل الاسم معنى يتجاوز المكان والبناء، ليعبّر عن الإنسان الذي تسعى الجامعة إلى تكوينه، والرسالة التي تنهض بها.
ومن هذه الزاوية، أرى أن «كيان» اسمٌ موفق لجامعة مصرية؛ لما يحمله من دلالات الوجود والهوية وتكامل الشخصية، وهي معانٍ تتصل اتصالًا وثيقًا بجوهر التعليم الجامعي. فالجامعة تُسهم في تكوين إنسان له فكره، ومعرفته، وقيمه، وقدرته على العمل وتحمل المسؤولية؛ إنسان يعرف ذاته، ويعتز بوطنه، ويشارك بوعي في صناعة مستقبله.
وبحسب ما نقلته الصحافة عن مساعد وزير الدفاع خلال المناقشات البرلمانية، ارتبط اختيار الاسم بموقع الجامعة في مدينة «كيان» بالعاصمة الإدارية الجديدة، وبفكرة بناء شخصية الطالب وتشكيل وعيه. وفي هذا التفسير يجتمع الارتباط بالمكان مع التعبير عن غاية تربوية تتجاوز منح الشهادة إلى تكوين الإنسان.
وتبدو ملاءمة الاسم في قدرته على استيعاب أبعاد الرسالة الجامعية: فالمعرفة تبني كيان الإنسان العلمي، والتربية تصقل كيانه الأخلاقي، والخبرة تنمّي كيانه المهني، والانتماء الواعي يعمّق إحساسه بمسؤوليته الوطنية. وعندما تتكامل هذه الأبعاد، تصبح الجامعة شريكًا في بناء شخصية قادرة على التفكير والإنجاز، وعلى إدراك أثر قراراتها في الآخرين.
وفي تقديري، فإن اتساع معنى «كيان» يمنحه قوة؛ إذ يسمح بأن تندرج تحته تخصصات متعددة، تجمعها غاية واحدة هي إعداد الإنسان المؤهل. فالطبيب والمهندس والباحث والمتخصص في التكنولوجيا، على اختلاف مجالاتهم، يحتاجون إلى تكوين متكامل يجمع الكفاءة العلمية بأخلاقيات المهنة، والقدرة على الابتكار بحسن التقدير.
ويتميّز الاسم كذلك بإيجازه ووضوح بنائه العربي، بما يمنحه حضورًا سهلًا في الذاكرة. وهو اختيار يتيح للمؤسسة أن تصوغ هويتها بلغة عربية معاصرة، تحمل معنى رحبًا يصلح للتعبير عن الطموح العلمي والتربوي معًا. فالاعتزاز بالهوية المصرية يتجسد أيضًا في اختيار كلمات عربية أصيلة، ثم منحها قيمة عالمية بما يتحقق تحت اسمها من علم وإنجاز.
أما ارتباط الكلمة في بعض الاستعمالات بتعبيرات سياسية، فلا يسلبها معناها العام، ولا يحول دون استخدامها في سياق تعليمي إيجابي. وتقدير الاسم يكون بالنظر إلى دلالته المقصودة، وطبيعة المؤسسة التي تحمله، والرسالة التي تعبّر عنه. وفي السياق الجامعي، تتجه كلمة «كيان» إلى معنى البناء والتكوين والهوية؛ وهو معنى يليق بمؤسسة تتولى إعداد أجيال للمستقبل.
وتزداد قيمة هذا الاختيار حين يُقرأ بوصفه التزامًا تربويًا؛ فبناء كيان الطالب يقتضي احترام عقله، وتنمية استقلال تفكيره، وترسيخ أخلاقيات البحث والعمل، وإتاحة المجال لقدراته كي تنضج. وهنا يصبح الاسم مصدر إلهام للسياسات التعليمية، وعنوانًا لما ينبغي أن يلمسه الطالب في تجربته الجامعية.
إن حسن اختيار الإسم يتأكد عندما تتلاقى دلالته مع رسالة المؤسسة. و«كيان» يحمل هذا التلاقي: اسمٌ يستحضر الإنسان في اكتمال شخصيته، ويعبّر عن التعليم بوصفه بناءً للقدرة والوعي والمسؤولية.
فالجامعة التي تبني كيان الإنسان، تُسهم في بناء مستقبل الوطن؛ ومن هنا تأتي وجاهة الاسم وملاءمته وجمال معناه.

