من الدراسة إلى سوق العمل.. التعليم العالي تدعم تمكين ذوي الهمم بالجامعات

تواصل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي جهودها لتطوير منظومة الخدمات المقدمة للطلاب ذوي الهمم بالجامعات المصرية، من خلال دعم مراكز خدمة الطلاب ذوي الإعاقة، وتطوير وسائل الإتاحة، والتوسع في الخدمات الرقمية، إلى جانب تعزيز المشاركة في الأنشطة الجامعية، ودعم فرص التدريب والتأهيل المهني والتوظيف.
وأكد الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أن الوزارة تعمل على ترسيخ مفهوم الجامعة الدامجة، من خلال تطوير الخدمات المقدمة للطلاب ذوي الإعاقة، ودعم مراكز الخدمة بالجامعات، وتوسيع تطبيقات الإتاحة والتحول الرقمي، وتعزيز برامج الابتكار وريادة الأعمال.
وتأتي هذه الجهود في إطار توجه الوزارة نحو توفير بيئة تعليمية أكثر إتاحة وشمولًا، تتيح للطلاب ذوي الهمم الاستفادة من الخدمات الجامعية والمشاركة في الحياة الأكاديمية، وفقًا لاحتياجاتهم وإمكاناتهم.
20 مركزًا متخصصًا لدعم الطلاب ذوي الإعاقة
تُعد مراكز خدمة الطلاب ذوي الإعاقة من أبرز آليات الدعم داخل الجامعات المصرية، إذ تستهدف مساعدة الطلاب في التعامل مع متطلبات الدراسة الجامعية، والتعرف على الخدمات والتيسيرات المتاحة، وتعزيز مشاركتهم في الأنشطة المختلفة.
ووفقا لوزارة التعليم العالي، تضم منظومة الجامعات المصرية 20 مركزا متخصصًا لدعم الطلاب ذوي الإعاقة، ضمن الجهود التي تنفذها الوزارة لتعزيز الدمج المجتمعي والمساواة داخل مؤسسات التعليم العالي.
وتشمل مجالات الدعم التي تستهدفها هذه المراكز الخدمات الأكاديمية والإرشادية، والمساعدة في تيسير العملية التعليمية، وتقديم أوجه الدعم المناسبة لاحتياجات الطلاب، إلى جانب دعم مشاركتهم في الأنشطة الجامعية.
وتعمل الوزارة على تعزيز دور هذه المراكز باعتبارها حلقة وصل بين الطلاب وإدارات الجامعات، بما يسهم في التعرف على الاحتياجات الفردية وتوجيه الطلاب إلى الخدمات المتاحة.
منصة «تمكين».. خطوة لتطوير الخدمات الرقمية
في إطار دعم الدمج المجتمعي وتطوير الخدمات الإلكترونية، أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، الانتهاء من تطوير منصة «تمكين» الإلكترونية، التي تستهدف تحسين الخدمات المقدمة للطلاب ذوي الإعاقة وتوفير بيئة تعليمية أكثر إتاحة وشمولًا داخل مؤسسات التعليم العالي.
ويأتي تطوير المنصة ضمن مشروعات التحول الرقمي التي تنفذها الوزارة خلال العام المالي 2025-2026، بهدف الاستفادة من التكنولوجيا في تحسين الخدمات المقدمة للمجتمع الجامعي.
وأكد الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، في بيان الوزارة بشأن تطوير منظومة التحول الرقمي، استمرار العمل على بناء منظومة رقمية متكاملة تدعم التعليم والبحث العلمي والابتكار، مع التوسع في الخدمات الإلكترونية المقدمة للمجتمع الأكاديمي.
وتعكس منصة «تمكين» توجهًا نحو توظيف التكنولوجيا في دعم الطلاب ذوي الإعاقة، على أن تتحدد تفاصيل الخدمات المتاحة وإجراءات الاستفادة منها وفق ما تعلنه الوزارة والجامعات رسميًا.
تيسيرات تعليمية ودعم أكاديمي وفق احتياجات الطلاب
تستهدف منظومة دعم الطلاب ذوي الهمم تيسير حصولهم على الخدمات التعليمية، ومساعدتهم على متابعة الدراسة والمشاركة في العملية التعليمية وفق طبيعة الإعاقة والاحتياجات الفردية.
وتشمل مجالات الدعم التي تعمل الجامعات على توفيرها، بحسب اللوائح والإمكانات المتاحة:
الإرشاد الأكاديمي: تعريف الطلاب بالخدمات والإجراءات الجامعية ومساعدتهم على التعامل مع متطلبات الدراسة.
تيسيرات الامتحانات: دراسة الترتيبات المناسبة لكل طالب وفق طبيعة الإعاقة والضوابط المعمول بها.
إتاحة المواد التعليمية: الاستفادة من الوسائل الرقمية والأدوات المساعدة التي تسهّل الوصول إلى المحتوى الدراسي.
التكنولوجيا المساعدة: دعم استخدام الأدوات المناسبة للتعلم والتواصل، وفق الاحتياجات والإمكانات المتاحة.
تحسين الإتاحة داخل الجامعة: العمل على تيسير الوصول إلى المباني والمرافق والخدمات الجامعية.
وتختلف الترتيبات المتاحة من جامعة إلى أخرى، لذلك يُنصح الطلاب بالتواصل مع مركز خدمة الطلاب ذوي الإعاقة في جامعتهم للتعرف على الإجراءات والمستندات المطلوبة والخدمات التي يمكن الحصول عليها.
دعم المشاركة في الأنشطة الجامعية
يمتد الاهتمام بالطلاب ذوي الهمم إلى مشاركتهم في الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية والاجتماعية، بما يساعد على تنمية المهارات واكتشاف المواهب وتعزيز التفاعل داخل المجتمع الجامعي.
وفي هذا الإطار، تضع وزارة التعليم العالي دعم الطلاب ذوي الإعاقة ودمجهم في الحياة الجامعية ضمن جهودها لتعزيز المساواة وتوسيع فرص المشاركة.
وتتيح الأنشطة الجامعية للطلاب فرصًا لتطوير مهارات التواصل والعمل الجماعي، والتعبير عن مواهبهم، وبناء علاقات اجتماعية، إلى جانب الاستفادة من التجارب والفعاليات التي تنظمها الجامعات.
كما تمثل المشاركة في الأنشطة أحد المسارات التي يمكن أن تسهم في تعزيز ثقة الطلاب بأنفسهم وتنمية قدراتهم الشخصية، بالتوازي مع الدراسة الأكاديمية.
مبادرة «تمكين».. نشر الوعي بحقوق الطلاب
سبق أن أطلقت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي مبادرة «تمكين» بالتعاون مع حملة «مانحي الأمل العالمية»، بهدف التوعية بحقوق وواجبات الطلاب ذوي الهمم داخل الجامعات المصرية وتعزيز دمجهم في المجتمع الأكاديمي.
وشهدت جامعة القاهرة إطلاق المبادرة في 28 أكتوبر 2024، بحضور الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي آنذاك، حيث تناولت المبادرة أهمية دعم الطلاب ذوي الهمم وتعزيز تكافؤ الفرص داخل الجامعات.
وأعلنت الوزارة، في إطار إطلاق المبادرة، توقيع مذكرة تفاهم لتنفيذ سبع فعاليات للطلاب ذوي الهمم بالتعاون مع حملة «مانحي الأمل العالمية».
ويأتي هذا المسار في سياق الجهود الرامية إلى رفع الوعي بالخدمات والحقوق، وتعزيز التعاون بين الجامعات والجهات المعنية بقضايا الإعاقة.
من الدراسة إلى سوق العمل.. مبادرة «التشغيل التكاملي – زراعة الأمل»
لم تقتصر الجهود على تطوير الخدمات خلال سنوات الدراسة، بل امتدت إلى دعم فرص الاندماج في سوق العمل، حيث أعلن المجلس الأعلى للجامعات إطلاق مبادرة وطنية بعنوان «التشغيل التكاملي – زراعة الأمل» لذوي الهمم، بالشراكة بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة العمل.
وتستهدف المبادرة توفير فرص عمل متنوعة لخريجي عام 2025 وما بعده، بما يتناسب مع قدراتهم وإمكاناتهم، سواء من خلال العمل المباشر أو العمل عن بُعد أو العمل المنزلي.
وتشمل آليات المبادرة توزيع فرص التشغيل على الأقاليم الجغرافية وفق احتياجات المحافظات، والاستفادة من قواعد البيانات الخاصة بالمستفيدين، والتنسيق مع مديريات العمل بالمحافظات للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الخريجين.
كما تتضمن إعداد قاعدة بيانات لأوائل الخريجين ذوي الهمم والترويج لكفاءاتهم ومؤهلاتهم عبر مكاتب التمثيل العمالي التابعة لوزارة العمل بالخارج، وفقًا للتخصصات المطلوبة في أسواق العمل المختلفة.
وأكد الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أن الوزارة تولي اهتمامًا بالتوسع في البرامج المهنية والتطبيقية التي تستجيب لمتطلبات التنمية وسوق العمل، مشيرًا إلى أهمية التكامل بين مؤسسات التعليم والتدريب في إعداد كوادر تمتلك المعرفة الأكاديمية والخبرة التطبيقية.
وتعكس المبادرة توجهًا نحو ربط مخرجات التعليم الجامعي بفرص التشغيل، وتوسيع المسارات التي تتيح للخريجين ذوي الهمم الاستفادة من مؤهلاتهم ومهاراتهم.
التعاون بين التعليم العالي والعمل للتدريب والتأهيل
تتضمن الجهود المشتركة بين وزارتي التعليم العالي والعمل تعزيز التكامل بين التعليم والتدريب والتشغيل، والاستفادة من الإمكانات التدريبية المتاحة لإعداد كوادر قادرة على تلبية احتياجات سوق العمل.
وفي هذا السياق، وقع الوزيران بروتوكول تعاون، تزامنًا مع إطلاق مبادرة «التشغيل التكاملي – زراعة الأمل» لذوي الهمم.
ويستهدف التعاون تطوير مسارات التعليم والتدريب المهني وربطها باحتياجات القطاعات الإنتاجية والخدمية، بما يساعد على تعزيز جاهزية الخريجين للالتحاق بالعمل.
ويمثل توفير فرص مناسبة لخريجي الجامعات ذوي الإعاقة أحد الجوانب المهمة في منظومة التمكين، إذ يرتبط نجاح الدمج التعليمي بقدرة الخريج على الاستفادة من تعليمه ومهاراته في الحياة العملية.
تحديات تتطلب استمرار التطوير
مع استمرار تطوير الخدمات والمبادرات، تظل هناك أهمية لمتابعة مدى توافر التيسيرات فعليًا داخل كل جامعة، ومدى سهولة الوصول إليها، واستجابة الخدمات لاحتياجات الطلاب ذوي الإعاقات المختلفة.
ويشمل ذلك تطوير الإتاحة داخل المباني الجامعية، وتوفير وسائل تعليمية مناسبة، وتعزيز استخدام التكنولوجيا المساعدة، ورفع الوعي لدى العاملين وأعضاء هيئة التدريس بمتطلبات التعليم الدامج.
كما تبرز أهمية الإعلان بوضوح عن إجراءات الحصول على الخدمات، وتحديث بيانات المراكز الجامعية، وتوفير قنوات لتلقي استفسارات الطلاب وملاحظاتهم، بما يساعد على تحسين جودة الخدمات المقدمة.

