محمد طرابيه يكتب: حكومة ميكس.. كل حاجة والعكس !!

يخرج علينا رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ليقول إن الدولة تواجه حربا بلا هوادة، حرب يومية هدفها تشكيك المواطن في أي شيء تفعله الدولة وخلق مناخ من عدم الثقة.
والحقيقة أننا لو أخذنا كلام رئيس الوزراء على محمل الجد، فهو محق تماما.. هناك فعلا حرب يومية بلا هوادة لتشكيك المواطن، لكن مدفعيتها لا تضرب من الخارج فقط ، بل تضرب من داخل مجلس الوزراء نفسه! .
تعالوا نفتح دفتر الوعود والقرارات الرسمية، ونرى من الذي يشكك المواطن.
*الواقعة الأولى: كهرباء بلا أساس!*
يوم 30 يونيو الماضي، خرج المتحدث الرسمي باسم وزارة الكهرباء منصور عبد الغني على كل الشاشات ليطمئن الناس، وقال بالنص وبمنتهى الثقة إن الكلام المنتشر عن زيادة أسعار الكهرباء "لا أساس له من الصحة" وطالب المواطنين بعدم الانسياق وراء الشائعات.
الناس صدقت، لأن من يتحدث هو المتحدث الرسمي باسم الوزارة وليس صفحة على فيسبوك.
بعدها بشهر واحد فقط، يوم 31 يوليو، نفس الوزارة التي نفت، أصدرت قرارا رسميا برفع أسعار الكهرباء بنسبة 12 % .
شهر واحد فقط بين النفي المطلق والقرار الرسمى . فهل المواطن هو من اخترع الشائعة؟ أم أن الحكومة هي من تكذب نفسها بنفسها؟ .
كيف تطلبون من المواطن أن يثق في نفيكم وأنتم أول من يكذبه؟ .
*الواقعة الثانية: وعد الـ 30% الذي أصبح كابوسا!*
يوم 18 أبريل 2024، وقف رئيس الوزراء نفسه في مؤتمر صحفي وقال إن هناك توجيهات رئاسية بأن يشعر المواطن بانخفاض الأسعار، وبشرنا بأن "انخفاض الأسعار سيصل إلى 30%".
تاريخ الوعد: أبريل 2024.
ماذا حدث بعد الوعد؟
حدث العكس تماما وبشكل ميكس عجيب. في أغسطس 2024 زيادة كهرباء وصلت 40% على الشرائح المنزلية، وفي أبريل 2026 زيادة جديدة، وفي يوليو 2026 زيادة ثالثة، ومعها زيادة سولار وبنزين ومترو واتصالات وأدوية. كل شيء زاد إلا الرواتب.
ثم تخرج الحكومة لتقول لنا بمنتهى البراءة: التضخم ينخفض! وهذا صحيح إحصائيا، لكن انخفاض التضخم لا يعني أن الأسعار تنخفض، بل يعني أن الأسعار تزيد ببطء!. أنتم وعدتم الناس أن الأسعار ستنخفض 30%، فهل رأى أحد منكم سلعة واحدة انخفضت 30%؟.
المواطن لم ير انخفاضا، بل رأى أن كيلو الزيت واللحمة أصبح حلما.
*واقعة ثالثة تفضح الميكس:*
نفس الحكومة التي وعدت بالقضاء على السوق السوداء للدولار بعد تحرير سعر الصرف في 2022 وقالت إن الدولار سيتوفر في البنوك، هي نفسها التي خلقت سوقين، واحد رسمي بـ 50 جنيها وآخر مواز بـ 70 جنيها، ثم تخرج لتتهم التجار الجشعين! .
ونفس الحكومة التي قالت إن قانون التصالح سيمنع البناء المخالف نهائيا، هي التي تمنح استثناءات لمشاريعها على الأراضي الزراعية وحدائق القاهرة! .
يا دولة رئيس الوزراء.. الحرب على ثقة المواطن موجودة فعلا، لكنها ليست حرب إخوان فقط ولا شائعات فيسبوك.
الحرب الحقيقية هي أنكم تقولون شيئا وتفعلون عكسه تماما، تنفون اليوم ما تقرونه غدا، وتعدون بانخفاض الأسعار فتذبحون المواطن بالزيادات.
لا تبحثوا عن العدو في الخارج فقط .. العدو هو التناقض الحكومي الذي يعيش بين تصريحاتكم وقراراتكم.

