بعيدًا عن صخب النجوم.. حمزة عبد الكريم موهبة مصرية تتقدم بهدوء في برشلونة

في الوقت الذي تحيط فيه الأضواء بأسماء نجوم برشلونة، يواصل المصري حمزة عبد الكريم شق طريقه داخل النادي الكتالوني بهدوء لافت، في مرحلة جديدة من مسيرته بدأت ملامحها تتشكل بقوة خلال الفترة الأخيرة.
وكشفت صحيفة «سبورت» الإسبانية عن جانب غير معتاد في حياة المهاجم المصري، الذي بات يعيش بالقرب من الفريق الأول، لكنه لا يزال يحتفظ بنمط حياة بسيط يختلف كثيرًا عن الصورة المعتادة لنجوم برشلونة.
عقد جديد.. ورسالة ثقة من برشلونة
وجاءت هذه المرحلة بالتزامن مع خطوة مهمة على طريق مستقبل اللاعب، بعدما جدد برشلونة عقد حمزة عبد الكريم خلال الأسبوع الجاري، مع تحسين شروط التعاقد ورفع قيمة الشرط الجزائي إلى 150 مليون يورو.
وتعكس الخطوة تمسك النادي بالمهاجم الشاب، الذي نجح خلال فترة الإعداد للموسم الجديد في ترك بصمته، بعدما تصدر قائمة هدافي الفريق خلال التحضيرات، ليؤكد أنه يملك المقومات التي دفعت برشلونة إلى مواصلة الاستثمار في تطوره.
ورغم ارتباطه بالفريق الرديف، أصبح حمزة يتدرب بصورة يومية مع الفريق الأول، وهو ما منحه فرصة الاحتكاك بنجوم برشلونة والتأقلم مع أجواء المجموعة الأساسية، مع استمرار مشاركته مع الفريق الثاني في المباريات.
الطريق إلى الفريق الأول يبدأ من التفاصيل الصغيرة
ورغم أن حمزة عبد الكريم لم يصبح بعد أحد الأسماء الأساسية في تشكيلة برشلونة، فإن وجوده اليومي داخل أجواء الفريق الأول يمثل خطوة مهمة في طريق طويل يحتاج إلى الصبر والعمل المستمر.
فاللاعب المصري لا يحصل فقط على فرصة التدريب بجوار نجوم كبار، بل يعيش بشكل يومي تفاصيل البيئة التي يسعى أي لاعب شاب للوصول إليها، من أسلوب العمل داخل النادي إلى متطلبات المدرب والإيقاع المرتفع للتدريبات.
وفي الوقت نفسه، تمنحه مشاركاته مع الفريق الرديف فرصة مهمة للحفاظ على حساسية المباريات وتطوير قدراته من خلال اللعب بصورة منتظمة، بدلًا من الاكتفاء بالتدريب دون المشاركة.
موهبة تحت الاختبار المستمر
داخل برشلونة، لا تكفي البداية الجيدة وحدها لفرض الذات، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة من مسيرة حمزة أكثر أهمية.
فالمهاجم المصري سيكون مطالبًا بالحفاظ على مستواه، ومواصلة التطور البدني والفني، واستغلال كل فرصة يحصل عليها سواء مع الفريق الرديف أو خلال تدريبات الفريق الأول.
وتبقى قدرته على التأقلم مع متطلبات كرة القدم الإسبانية، إلى جانب المنافسة القوية داخل صفوف برشلونة، عوامل ستحدد شكل الخطوة التالية في مسيرته.
لكن المؤكد أن النادي يرى في اللاعب مشروعًا يستحق المتابعة، وهو ما تؤكده خطوة تجديد عقده ورفع قيمة الشرط الجزائي إلى 150 مليون يورو.
بعيدًا عن الضجيج.. حمزة يكتب قصته الخاصة
المفارقة في قصة حمزة عبد الكريم أن صعوده داخل برشلونة لا يصاحبه حتى الآن ذلك الصخب الذي يحيط عادة بالمواهب الشابة عندما تبدأ في الاقتراب من الفريق الأول.
فهو يعيش بالقرب من مقر التدريبات، يذهب ويعود في هدوء، يلتقي الجماهير في طريقه، ثم يدخل المدينة الرياضية ليقف إلى جوار لاعبين اعتاد العالم متابعة كل تفاصيل حياتهم.
وبين هذين العالمين، يبدو حمزة وكأنه يحتفظ بمساحته الخاصة؛ لاعب شاب يعرف أن الطريق لا يزال طويلًا، وأن الوصول إلى الفريق الأول ليس محطة نهائية، بل بداية لاختبار أكبر.
حلم مصري على أبواب «كامب نو»
ومع كل تدريب جديد وكل مباراة يخوضها مع الفريق الرديف، يقترب حمزة خطوة إضافية من الحلم الأكبر: تثبيت اسمه داخل الفريق الأول لبرشلونة.
ولا يمكن معرفة متى ستأتي اللحظة التي يحصل فيها على فرصته الكاملة، لكن المؤشرات الحالية تضعه في موقع يسمح له بمواصلة المطاردة، خصوصًا مع الثقة التي منحها له النادي من خلال عقده الجديد.
وبينما ينتظر الجمهور المصري رؤية لاعب جديد يحمل راية الفراعنة داخل أحد أكبر أندية العالم، يواصل حمزة عبد الكريم العمل بعيدًا عن الأضواء، مدركًا أن كرة القدم لا تمنح وعودًا مسبقة، وأن كل خطوة داخل برشلونة يجب أن تُنتزع بالعمل.
وفي مدينة اعتادت أن ترى النجوم يمرون أمامها في سيارات فاخرة، اختار المهاجم المصري طريقًا مختلفًا؛ يخرج سيرًا على قدميه من بوابة المدينة الرياضية، ثم يمضي نحو منزله بهدوء، بينما يترك قدميه على الأرض وأحلامه في السماء.
وربما تكون هذه البساطة هي أجمل ما في حكايته حتى الآن؛ فبينما يستعد برشلونة لحماية موهبته بعقد تصل قيمة شرطه الجزائي إلى 150 مليون يورو، لا يزال حمزة يعيش كأي لاعب شاب في بداية الطريق، يطارد فرصته يومًا بعد يوم، ويحلم بأن يتحول يومًا ما من مجرد موهبة واعدة إلى اسم حقيقي في تاريخ النادي الكتالوني.

