بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

محمد طرابيه يكتب : مأساة طالبة الصف.. من المسؤول؟!

محمد طرابيه
-

في قرية هادئة بمركز الصف جنوب محافظة الجيزة، عاشت أسرة بسيطة كباقي الأسر، تحلم بأن تكمل ابنتها الصغيرة تعليمها. الفتاة اسمها آية، عمرها 16 عاما، طالبة في مدرسة التمريض، معروفة بين جيرانها بالهدوء.
قبل أيام، تعرفت آية على شاب يبلغ من العمر 33 عاما يعمل فرد أمن بإحدى الشركات الخاصة. الشاب من محافظة القليوبية ويسكن بجوار جدة الفتاة، فنشأت بينهما معرفة تطورت إلى تواصل عبر الهاتف.
في يوم 13 سبتمبر، خرجت آية من منزلها بحجة شراء بعض المستلزمات المنزلية ولم تعد. ساد القلق منزل الأسرة، ونشر الأهل صورتها على مواقع التواصل الاجتماعي طالبين المساعدة في العثور عليها. وتقدمت الأسرة ببلاغ رسمي بتغيبها.
تحركت الأجهزة الأمنية بسرعة، وبفحص هاتفها وتتبع التحريات، تم تحديد مكانها في منطقة العجمي بمحافظة الإسكندرية، على بعد أكثر من 200 كيلومتر من منزلها. كانت تقيم برفقة فرد الأمن.
ألقت الشرطة القبض على الشاب، وبسؤال الفتاة قالت إنها تركت المنزل بمحض إرادتها. تم اتخاذ الإجراءات القانونية وإعادة الفتاة إلى أسرتها في تمام الساعة العاشرة صباحا، بعد توقيع الأسرة على إقرار وتعهد رسمي بعدم التعرض لها بأي أذى، وهو إجراء قانوني متبع في مثل هذه الحالات لحماية الفتيات العائدات.
لكن ما حدث بعد ذلك كان هو المأساة الحقيقية.
لم تمر ساعات قليلة على عودتها، حتى أقدم شقيقها على قتلها داخل المنزل بسكين، بدعوى غسل العار بعد انتشار قصتها وصورتها على مواقع التواصل الاجتماعي. وقام بتسليم نفسه للشرطة معترفا بجريمته.
هزت الجريمة الرأي العام المصري، وانقسمت الآراء بين متعاطف مع الفتاة وغاضب من الجانيين.
ومن الناحية القانونية، القضية تحمل جريمتين منفصلتين. الجريمة الأولى هي جريمة التغرير بقاصر. القانون المصري واضح في هذا الشأن: الفتاة التي لم تبلغ 18 عاما تعتبر قاصرا، ورضاها لا يعتد به قانونا. ولذلك يواجه فرد الأمن المتهم تهمة الخطف بالتحايل وهتك العرض والاحتجاز لقاصر، وهي تهم عقوبتها مشددة تصل إلى السجن المؤبد والإعدام إذا اقترنت بهتك العرض، حسبما نصت المادتان 289 و290 من قانون العقوبات.
أما الجريمة الثانية فهي جريمة القتل بدعوى الشرف. لا يوجد في القانون المصري ولا في الشريعة ما يبيح قتل الفتاة بدعوى غسل العار. الشرف لا يغسل بالدم، بل بالقانون والاحتواء.
إن الضغط الذي مارسه رواد مواقع التواصل الاجتماعي من خلال نشر صورة الفتاة وقصتها، ساهم في تأجيج المشاعر داخل الأسرة ودفع الشقيق لارتكاب جريمته، وهو ما يؤكد خطورة تداول صور القاصرات وقصصهن.
واليوم نطرح هذه القضية للنقاش المجتمعي الهادئ والمسؤول، بعيدا عن أي تبرير للعنف:
*برأيك ما هو التصرف الصحيح بعد عودة الفتاة إلى أسرتها؟*
1- احتواء الفتاة ومسامحتها ومعالجتها نفسيا واجتماعيا، وترك القانون يأخذ مجراه لمعاقبة من غرر بها.
2- قتلها كما فعل شقيقها انتقاما للشرف وغسلا للعار الذي جلبته للعائلة.
3- الضغط على الشاب للزواج منها لسترها أمام الناس.
4- ترك المكان الذي تقيم فيه الأسرة والانتقال لمكان آخر هربا من كلام الناس ونظرات المجتمع.
شاركونا رأيكم بصراحة ومسؤولية.. هل الشرف يغسل بالدم أم بالاحتواء والقانون والتربية؟.