بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : حقا .. من هنا يكون الإبداع إنطلاقا من جامعة طنطا كيانا وقاده ورواد .

محمود الشاذلى
-


كان ومازال لدينا أزمه مجتمعيه خطيره مؤداها وجود إنفصام تام بين مايتم دراسته وواقعنا المعاصر ، إنعكس ذلك سلبا على أداء المسئولين حتى أصبحنا نسمع كلاما رائعا يدغدغ المشاعر ، فنصفق له ونستعين بمفرداته فى كتاباتنا وأحاديثنا ، لكننا سرعان ماندرك أنه ليس له أثرا ينعكس إيجابا على حياة الناس ، حتى إستقر اليقين أن الدراسه شيىء والواقع شيىء مختلف تماما ، لذا لكم تمنيت أن نستفيد من التجارب التى أدركتها فى الخارج أثناء ذهابى فى مهمات صحفيه إلى برلين ، وباريس ، ولندن ، وحتى أبوجا عاصمة نيجيريا ، وكازاخستان وأذربيجان ، وذلك فيما يتعلق بأن تكون للدراسة مردود مجتمعى مباشر على حياة الناس وإلا أصبح العلم والدراسة منعدمى الفائده ، من أجل ذلك كان الحكم على أى حديث علمى فى تقديرى منطلقه إدراك أثره على الناس بالحياه .

بالأمس تعايشت مع تلك الثوابت حيث شاركت فى تجمع المؤسسات الأكاديمية والصناعية لبناء شراكات تقود الإبتكار والتشغيل والتدويل الذى دشنته جامعة طنطا ، بدعم من الدكتور عبدالعزيز قنصوه وزير التعليم العالى والبحث العلمى ، وتوقفت كثيرا وطويلا أمام إبداع الطلاب المشاركين بالملتقى ، متمنيا مواصلة تطوير مشروعاتهم وأفكارهم وعدم إعتبار إنتهاء الملتقى نهاية لها ، خاصة وأن إقتصادات المستقبل ستبنيها الأفكار القادرة على التحول إلى قيمة ، وأن الشباب هم أصحاب هذه الأفكار وصناع هذه القيمة ، كما توقفت بإكبار أمام ماقال به العالم الجليل الدكتور محمد حسين رئيس جامعة طنطا من دعوة الشركات والمصانع إلى شراكة مؤسسية مع الجامعة لحل مشكلات القطاع الصناعي وفق احتياجاته الفعلية وتحويل المعرفة إلى قيمة إقتصادية ، ليتحقق حلما لطالما طاردنى فى منامى أن أجد فى وطننا الغالى من يترجم العلم واقعا بالحياه ، وينطلق كما فعلت جامعة طنطا العريقه ترجمة لنهج الدوله المصريه من رؤية واضحة تعتبر المعرفة والابتكار والبحث العلمي من أهم محركات النمو الاقتصادي وتعزيز القدرة التنافسية ، وأن تنطلق رؤية مصر 2030 فى بناء إقتصاد قوي ومتنوع بالإستثمار في الإنسان وتنمية القدرات الإبداعية وتحويل مخرجات البحث العلمي إلى منتجات وخدمات وحلول قابلة للتطبيق والتسويق .

أخذتنى مفردات تلك الفاعليه وماطرحه الرائعين فيما يتعلق بهذا النهج ليستقر اليقين أن التحدي الحقيقي يتمثل في قدرة الجامعات والصناعة معاً على بناء إقتصاد أكثر إنتاجية وتنافسية ، وتعميق التصنيع المحلي ، وزيادة القيمة المضافة للمنتج المصري ، وتوفير فرص عمل نوعية ، وتحويل المعرفة المصرية إلى قوة إقتصادية حقيقية عمق ذلك أن الملتقى جمع تحت مظلته ثلاثة محاور حدد معالمها الدكتور محمد حسين رئيس جامعة طنطا والتى أصبحت ركائز متكاملة لبناء جامعة المستقبل ، هي الابتكار والتطوير المهني والتدويل ، موضحاً أن الملتقى يمثل تتويجاً لخمسة أيام من العمل والتفاعل وتبادل الخبرات ، ويجسد توجهاً وطنياً لإعادة صياغة العلاقة بين الجامعة والمجتمع والاقتصاد، لتصبح الجامعة شريكاً مباشراً في التنمية ، وبيت خبرة للدولة والصناعة ، وحاضنة للإبتكار ، ومصدراً للحلول والتكنولوجيا ورأس المال البشري القادر على المنافسة .

أبهرنى بالملتقى هذا النهج الرائع الذى تنطلق الآن منه الجامعات والصناعة معاً بهدف بناء إقتصاد أكثر إنتاجية وتنافسية ، وتعميق التصنيع المحلي ، وزيادة القيمة المضافة للمنتج المصري ، وتوفير فرص عمل نوعية ، وتحويل المعرفة المصرية إلى قوة إقتصادية حقيقية ، والبدء فى ترجمة هذه الرؤية إلى مسارات تنفيذية تستهدف تقليص الفجوة بين الجامعة والصناعة ، ومن بينها مبادرة «عضو هيئة تدريس لكل مصنع» ، التي تستهدف توظيف الخبرات العلمية والبحثية في تشخيص المشكلات الصناعية وتطوير حلول تطبيقية لها ورفع كفاءة التشغيل وجودة المنتجات ودعم التصنيع المحلي ، إدراكا بأن القيمة الحقيقية للبحث العلمي لا تتوقف عند النشر، وإنما تكتمل عندما يتحول إلى أثر؛ سواء كان منتجاً أو تقنية أو حلاً لمشكلة أو فرصة استثمارية أو شركة ناشئة أو تحسناً ملموساً في جودة حياة المواطن ،
لذا كان الدكتور محمد حسين رئيس جامعة طنطا صادقا عندما وجه دعوة مباشرة إلى أصحاب الشركات والمصانع وممثلي القطاعات الصناعية والإقتصادية لبناء نموذج مستدام للشراكة مع جامعة طنطا ، يقوم على تحديد التحديات الفعلية داخل مواقع الإنتاج وإتاحتها للخبرات الأكاديمية والبحثية بالجامعة لتطوير حلول علمية وتكنولوجية قابلة للتطبيق .

خلاصة القول إن مراكز التطوير المهني بجامعة طنطا تمثل إحدى البوابات الرئيسية لهذا التواصل ، من خلال إستقبال إحتياجات الشركات وربطها بالتخصصات والخبرات المناسبة داخل الكليات والمراكز البحثية والمعامل والوحدات ذات الطابع الخاص ، وبناء مسارات مشتركة للتدريب والتشغيل والاستشارات والمشروعات التطبيقية والبحثية ، يترجم ذلك عمليا القامات العلميه الرفيعه الدكتور السيد العجوز نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب ، والدكتور محمود سليم القائم بعمل نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة .

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .