53.5 مليار دولار تبادلًا تجاريًا.. مكاسب مصر الإستراتيجية من تجمع بريكس

تكتسب مشاركة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أعمال القمة الثامنة عشرة لتجمع «بريكس»، والتي استضافتها العاصمة الهندية نيودلهي يومي 12 و13 سبتمبر تحت شعار "بناء الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة"، أهمية إستراتيجية بالغة؛ حيث يعكس الحضور الرئاسي حرص الدولة المصرية على ترسيخ موقعها داخل أحد أهم التكتلات الاقتصادية في العالم.
وتأتي هذه المشاركة للعام الثالث على التوالي منذ انضمام مصر الرسمي للتجمع في يناير 2024، لتمثل فرصة إستراتيجية لعرض أولويات الاقتصاد المصري أمام قادة أكبر الاقتصادات الصاعدة، وذلك من خلال مشاركة الرئيس في الجلستين المغلقة والموسعة، فضلًا عن اللقاءات الثنائية المرتقبة مع زعماء دول التكتل ومسؤولي المنظمات الدولية.
تعزيز الثقل المصري
أكد الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي ونائب رئيس الاتحاد العربي للتنمية الاجتماعية بجامعة الدول العربية لشئون التنمية الاقتصادية، أن أهمية حضور الرئيس السيسي تتلخص في ثلاثة محاور رئيسية:
تعزيز الثقل السياسي والاقتصادي المصري: يمنح التواجد داخل التكتل مصر منصة للتأثير في صياغة سياسات التجارة والتمويل العالمية، ويدعم توجه الدولة لتنويع الشراكات الدولية.
الترويج لفرص الاستثمار: توفر القمة منبرًا مباشرًا لعرض مشروعات البنية التحتية، والطاقة، والصناعة، واللوجستيات – وعلى رأسها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس – أمام مستثمرين يمثلون أكثر من 40% من اقتصاد العالم.
حلقة وصل إقليمية: تؤكد المشاركة دور مصر كمركز محوري يربط بين إفريقيا والشرق الأوسط ودول «بريكس»، بما يعزز التعاون في مجالات الأمن الغذائي ونقل التكنولوجيا.
مكاسب اقتصادية وتخفيف الضغوط على الدولار
توقع غراب أن تثمر القمة عن عوائد ملموسة على الاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة، يتصدرها:
جذب استثمارات جديدة، من خلال فتح آفاق الشراكة مع الصين والهند وروسيا والبرازيل وجنوب إفريقيا في مجالات الهيدروجين الأخضر، والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة.
وزيادة الصادرات والنفاذ للأسواق، من خلال النفاذ الأسهل للمنتجات الزراعية والدوائية والصناعية لأسواق تضم نحو 3.6 مليار نسمة.
وتخفيف الضغط على الدولار، من خلال تفعيل آليات التبادل التجاري بالعملات المحلية، والاستفادة من «بنك التنمية الجديد» لتوفير تمويلات ميسرة وتقليل تكلفة استيراد السلع الاستراتيجية كالقمح.
وتوطين الصناعة ودعم أمن الغذاء، ونقل التكنولوجيا الحديثة لرفع القيمة المضافة للمنتج المحلي، والتنسيق لتأمين السلع الأساسية بأسعار مستقرة.
توطين الصناعة وسلاسل الإمداد
تسعى مصر من خلال تكتل «بريكس» إلى تحقيق نقلة نوعية في قطاع التصنيع المحلي؛ حيث يسهم هذا التعاون في دمج المصانع والشركات المصرية في سلاسل الإمداد العالمية، تحديدا الخاصة بالدول الكبرى مثل الصين والهند وروسيا، مما يضمن تدفق مستلزمات الإنتاج وزيادة تنافسية الصادرات المصرية.
أضاف أن تعميق التصنيع المحلي يدعم إستراتيجية الدولة لزيادة القيمة المضافة للمنتج المصري وخلق فرص عمل جديدة، والتحول نحو التحول الرقمي والتطبيقات التكنولوجية المتقدمة في الصناعة.
بنك التنمية الجديد (NDB) وتمويل البنية التحتية المستدامة
وشدد على أهمية عضوية مصر في بنك التنمية الجديد (NDB) التابع للتكتل الذي يغتح آفاقًا واسعة للحصول على تمويلات ميسرة، من خلال تعظيم الاستفادة من سيولة وقروض البنك بشروط تفضيلية لتوجيهها نحو المشروعات القومية والبنية التحتية المستدامة، وتخفيف عبء التمويل التقليدي كن خلال توفير بدائل تمويلية طويلة الأجل ومنخفضة التكلفة لدعم خطط التنمية الشاملة دون إرهاق الموازنة العامة.
53.5 مليار دولار حجم التبادل التجاري
من جانبه، أوضح الخبير المصرفي محمد بدرة، أن الوجود المصري الفاعل في التحالف أسهم في إحداث قفزة نوعية بحجم التجارة البينية مع دول التكتل بنسبة تجاوزت 18.8%، ليرتفع حجم التبادل التجاري إلى نحو 53.5 مليار دولار بنهاية عام 2025، مقارنة بـ 45 مليار دولار في عام 2024.
أوضح أن الشراكة المصرية ـ الروسية تُعد نموذجًا يجسده مشروع محطة الضبعة النووية كثمرة للتعاون، مع وجود تطلعات للتوسع بإضافة وحدتين نوويتين مستقبلًا، وتسريع العمل بالمنطقة الصناعية الروسية بقناة السويس.
إدارة التضخم المستورد ومخاطر سعر الصرف
أشار إلى أن التحالف يوفر البدائل والآليات المالية اللازمة لتخفيف الضغط على العملة الصعبة وإدارة التضخم المستورد من خلال البنك المركزي في إدارة مخاطر سعر الصرف وتقلبات العملات غير التقليدية المستخدمة في التسويات التجارية البينية، وتقليل الاعتماد على الدولار عبر تفعيل آليات التبادل التجاري بالعملات الوطنية وتقليل الضغط على النقد الأجنبي، مما ينعكس إيجابيًا على أسعار السلع في السوق المحلية.
نقل التكنولوجيا وتعميق التصنيع المتقدم
ولفت بدرة، إلى المرونة الكبيرة التي تبديها الصين في ملف نقل التكنولوجيا وتوطين مراحل الإنتاج داخل مصر، باعتبارها بوابة محورية للوصول إلى الأسواق الإفريقية والعربية والأوروبية، مشيرًا إلى أن التعاون يمتد ليشمل، صناعة السيارات الكهربائية والأجهزة الإلكترونية والهواتف المحمولة، ومجالات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
نمو لافت للصادرات المصرية
وفي سياق متصل، شدد الخبير المصرفي طارق حلمي، على أن التكتل يضم دولًا تستحوذ على قرابة ربع حجم التجارة العالمية وتمثل نحو 49.5% من إجمالي سكان العالم، مما يفتح آفاقًا واسعة للتعاون التجاري.
وأشار إلى أن الصادرات المصرية لدول التكتل شهدت قفزة كبيرة؛ حيث ارتفعت من نحو 9 مليارات دولار عام 2024 لتسجل نحو 13.7 إلى 14 مليار دولار خلال عام 2025، مما يؤكد جدوى الخطوات المصرية في تنمية صادراتها.
أمن الطاقة والأمن الغذائي
أكد أن التنسيق داخل التحالف خط دفاع إستراتيجي لحماية السوق المصري من تقلبات وصدمات الأسواق العالمية، وذلك من خلال تأمين مسارات استيراد الحبوب والمنتجات البترولية عبر عقد اتفاقيات طويلة الأجل مع الدول المنتجة داخل التحالف. ودفع جهود تأمين استيراد القمح والحبوب واحتياجات السوق المحلي بعيدًا عن اضطرابات سلاسل التوريد والأسعار العالمية.
الاستثمار الأجنبي المباشر والتمويل الأخضر
وأوضح أن للتحالف أهمية في جذب رؤوس أموال بريكس للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس وتسليط الضوء على المقومات الاستثمارية واللوجستية للمنطقة كمركز محوري لإعادة تصدير المنتجات إلى الأسواق الإقليمية.
وأكد أن هناك فرصًا لاقتناص تمويلات للمشروعات الخضراء والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر بالتعاون مع دول التحالف الراغبة في التوسع في مجال الاقتصاد الأخضر.

