تسمم الدم.. كيف تتحول العدوى إلى خطر يهدد حياة المريض؟

يعد تسمم الدم من أخطر المضاعفات التي يمكن أن تنتج عن الإصابة بعدوى، حيث قد يتطور الأمر بصورة سريعة من عدوى محدودة إلى اضطراب في وظائف أعضاء الجسم، بما يجعل سرعة اكتشاف الحالة والحصول على الرعاية الطبية عاملًا حاسمًا في إنقاذ حياة المريض.
وتوضح منظمة الصحة العالمية أن تسمم الدم يحدث عندما يستجيب الجهاز المناعي للعدوى بصورة شديدة وغير منضبطة، ما يؤدي إلى حدوث خلل في وظائف الأعضاء وتلف الأنسجة، وقد يتطور في الحالات الشديدة إلى صدمة إنتانية وفشل في عدد من أعضاء الجسم، وصولا إلى الوفاة.
وتشير البيانات العالمية إلى أن تسمم الدم يمثل أحد أكثر أسباب الوفاة شيوعًا حول العالم، إذ ترتبط به نحو 11 مليون وفاة سنويًا، بما يمثل نحو 20% من إجمالي الوفيات عالميا.
كيف يحدث تسمم الدم؟
يحدث تسمم الدم عادة نتيجة عدوى بكتيرية، إلا أنه قد ينتج أيضا عن عدوى فيروسية أو طفيلية أو فطرية، ويمكن أن تبدأ العدوى في أي جزء من الجسم ثم تؤدي استجابة المناعة الشديدة إلى اضطراب وظائف الأعضاء.
وتزداد احتمالات الإصابة بتسمم الدم لدى بعض الفئات، ومن بينها كبار السن، والأطفال الصغار، وحديثو الولادة، والحوامل وحديثات الولادة، والمرضى الموجودون داخل المستشفيات، خاصة مرضى وحدات العناية المركزة، إضافة إلى الأشخاص الذين يعانون ضعفا في المناعة أو أمراضا مزمنة.
أعراض تستدعي الانتباه
تختلف أعراض تسمم الدم من حالة إلى أخرى، إلا أن أبرز العلامات التي تستوجب الانتباه تشمل ارتفاع درجة حرارة الجسم أو انخفاضها، والرعشة، وسرعة ضربات القلب أو ضعف النبض، وسرعة أو صعوبة التنفس، وانخفاض ضغط الدم، والتعرق وبرودة الجلد، والشعور بألم شديد في الجسم، إلى جانب الارتباك أو حدوث تغير في الحالة العقلية وانخفاض كمية البول.
وقد تظهر لدى الأطفال علامات أخرى، من بينها سرعة التنفس، والخمول، وصعوبة الاستيقاظ، والشحوب، وبرودة الجسم، وقد يصاب الطفل بالتشنجات.
أما الأطفال أقل من 5 سنوات فقد تظهر لديهم صعوبة في التغذية، والقيء المتكرر، وانخفاض كمية البول.
وتعد ظهور هذه الأعراض، خاصة لدى شخص يعاني عدوى أو توجد لديه عوامل خطورة، يستوجب الحصول على تقييم طبي عاجل، لأن الإنتان يعد حالة طوارئ طبية ويحتاج إلى تدخل مبكر.
مضاعفات خطيرة
يمكن أن يؤدي عدم اكتشاف الإنتان وعلاجه في الوقت المناسب إلى انخفاض حاد في ضغط الدم، وحدوث صدمة إنتانية، وفشل في وظائف أعضاء حيوية مثل الكلى والرئتين والقلب والمخ، وقد يصل الأمر إلى فشل متعدد الأعضاء والوفاة.
ويعتمد التعامل الطبي مع الحالة على سرعة التعرف عليها وتحديد مصدر العدوى، إلى جانب تقديم العلاج المناسب، وقد يتضمن ذلك استخدام مضادات الميكروبات المناسبة، وإعطاء السوائل عن طريق الوريد، ومتابعة وظائف الأعضاء، وقد تحتاج بعض الحالات إلى أدوية لرفع ضغط الدم أو تدخلات أخرى وفقا لشدة الحالة ومصدر العدوى.
الوقاية تبدأ بمنع العدوى
وتؤكد التوصيات الصحية أن الوقاية من الإنتان تبدأ بالحد من فرص الإصابة بالعدوى، من خلال الاهتمام بنظافة اليدين، والحصول على التطعيمات الموصى بها، والحرص على سلامة الغذاء والمياه، والالتزام بإجراءات مكافحة العدوى داخل المنشآت الصحية، إلى جانب التعامل المبكر مع حالات العدوى وعدم إهمال الأعراض.
كما يمثل الاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية جزءا مهما من الوقاية والعلاج، حيث يجب عدم تناول المضادات الحيوية بصورة عشوائية أو دون وصفة طبية، لأن مقاومة الميكروبات للمضادات قد تجعل علاج بعض حالات العدوى أكثر صعوبة.
وفي غضون ذلك، تعزز وزارة الصحة والسكان التوعية، وتواصل جهودها في نشر الرسائل التوعوية المتعلقة بالوقاية من الأمراض والكشف المبكر عنها، من خلال المبادرات الصحية المختلفة، وفي مقدمتها حملة «100 يوم صحة»، التي تستهدف الوصول بالخدمات الصحية والتوعية إلى المواطنين في مختلف أنحاء الجمهورية، تحت شعار «انزل اكشف واطمن».
وتتضمن جهود الحملة التوعية بالمشكلات الصحية وعوامل الخطورة وطرق الوقاية، إلى جانب إتاحة الخدمات والفحوصات الطبية للمواطنين بالمجان وفقا للخدمات المتاحة ضمن الحملة، مع توجيه المواطنين إلى الحصول على الرعاية الطبية عند ظهور أي أعراض تستدعي التقييم.
تحذير وزارة الصحة لحالات التسسم
وتدعو وزارة الصحة والسكان المواطنين إلى عدم التعامل مع أعراض العدوى بصورة عشوائية أو تأخير طلب الرعاية الطبية عند ظهور علامات خطيرة، خاصة ارتفاع أو انخفاض الحرارة المصحوب برعشة، وصعوبة التنفس، واضطراب الوعي، وانخفاض ضغط الدم، أو قلة التبول، باعتبارها علامات قد تشير إلى حالة تحتاج إلى تدخل طبي عاجل.
وتأتي هذه الرسائل ضمن توجه وزارة الصحة والسكان نحو تعزيز الوعي الصحي والكشف المبكر والوقاية من المضاعفات، بما يساعد على تقليل مخاطر الأمراض وتحسين فرص الحصول على العلاج في الوقت المناسب، في إطار جهود الدولة لتوفير خدمات صحية مجانية وتعزيز الثقافة الصحية لدى المواطنين.

