هبة واصل: الرئيس السيسي ينقل السياسة الخارجية إلى ”دبلوماسية العائد ”.. ومصر توسّع مكاسبها

قالت الدكتورة هبة واصل، رئيس اللجنة الاقتصادية وأمين عام حزب المصريين الأحرار، إن التحركات المتسارعة للرئيس عبد الفتاح السيسي، من استقبال الرئيس الصيني بالقاهرة إلى المشاركة في قمة بريكس بنيودلهي ولقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بالتزامن مع اضطرابات سياسية وأمنية متلاحقة في الإقليم، تكشف عن انتقال السياسة المصرية إلى مرحلة يمكن وصفها بـ "دبلوماسية العائد"؛ أي تحويل توازن العلاقات الدولية إلى عائد اقتصادي وأمن استراتيجي للدولة.
وأوضحت واصل أن المشهد الإقليمي، بما يشهده من توترات تمس أمن الطاقة والملاحة وحركة الطيران وسلاسل الإمداد، إلى جانب أزمات غزة وإيران والسودان، يؤكد أن الاستقرار لم يعد فقط ميزة سياسية، بل أصبح أصلًا اقتصاديًا ترتفع قيمته كلما ازدادت المخاطر حوله.
وأضافت أن نتائج التحرك المصري بدأت تظهر في ملفات قابلة للقياس؛ فالتبادل التجاري مع روسيا بلغ 10 مليارات دولار، بالتوازي مع محطة الضبعة النووية والمنطقة الصناعية الروسية بقناة السويس والتعاون في الطاقة والاستثمار والسياحة وتأمين تدفقات الحبوب، بينما تفتح الشراكة مع الصين والهند وبريكس مساحات أوسع للتصنيع والتكنولوجيا والاستثمار والأسواق وسلاسل الإمداد.
وقالت واصل: "العلاقة الدولية الناجحة اقتصاديًا لا تُقاس بعدد اللقاءات، بل بما يعود منها إلى الداخل: مصنع يُقام، وتكنولوجيا تُوطّن، وسوق تُفتح للصادرات، وغذاء وطاقة يتم تأمينهما، واستثمار يدخل، وفرصة عمل تُخلق".
وأكدت أن مصر لا تتحرك من الغرب إلى الشرق ولا تستبدل محورًا بآخر، وإنما توسّع بدائلها وتحافظ على استقلال قرارها، وفي الوقت ذاته توظف ثقلها السياسي في الدفاع عن استقرار محيطها؛ من غزة والمساعدات الإنسانية وحل الدولتين، إلى خفض التصعيد بشأن إيران، والتأكيد على أن أمن السودان ووحدته وسيادته خط أحمر.
واختتمت واصل: "في عالم يعاد فيه تشكيل موازين القوة، تكمن قوة مصر في أن تكون شريكًا يحتاج إليه أكثر من قطب دولي، ثم تحوّل هذا الاحتياج إلى تنمية في الداخل، وهذه هي دبلوماسية العائد: علاقات متوازنة في الخارج، وقيمة اقتصادية وأمن استراتيجي في الداخل".

