وزارة الزراعة في عيد الفلاح الـ74.. دعم غير مسبوق للفلاح وتعزيز الأمن الغذائي

تزامنا مع الاحتفال بعيد الفلاح الـ74، كشفت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي عن حصاد ومؤشرات الأداء التنموي والتطويري التي حققها القطاع الزراعي خلال العام 2025 – 2026، مستعرضة حزمة متكاملة من إجراءات التمكين والدعم الموجهة إلى المزارع المصري، بما يعزز منظومة الأمن الغذائي القومي، ويرفع القدرة التنافسية للصادرات الزراعية المصرية في الأسواق الدولية.
وأكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن ما تحقق من إنجازات في القطاع الزراعي يأتي ترجمة حقيقية لرؤية الدولة المصرية في دعم وتمكين المزارع، باعتباره خط الدفاع الأول عن الأمن الغذائي القومي، مشددا على أن الوزارة مستمرة في ترسيخ مفهوم الاستدامة الزراعية، والتوسع في مشروعات التمكين الاقتصادي والرقمنة، بما يسهم في زيادة تنافسية المنتج الزراعي المصري عالميا، وتخفيف الأعباء عن كاهل الفلاح المصري.
وأضاف وزير الزراعة أن الدولة حرصت خلال الموسم الحالي على تقديم حوافز غير مسبوقة للمزارعين، من خلال التوسع في منظومة الزراعة التعاقدية، وتطبيق أسعار استرشادية مجزية للمحاصيل الاستراتيجية قبل بدء عمليات الزراعة، إلى جانب إحكام منظومة توزيع الأسمدة المدعمة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين.
وشدد علاء فاروق على أن الاستثمار في دعم الفلاح، وتطوير نظم الري، والتوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة، وتعزيز دور البحث العلمي الزراعي، يمثل الطريق الأمثل لتحقيق المزيد من معدلات الاكتفاء الذاتي، وبناء مستقبل زراعي مستدام ينعكس بصورة مباشرة على حياة كل أسرة مصرية.
التوسع الزراعي وإدارة الموارد المائية
وفي إطار جهود الدولة للتوسع الزراعي وزيادة الإنتاجية، كشفت وزارة الزراعة عن ارتفاع إجمالي المساحة المنزرعة لتتجاوز 10.5 مليون فدان خلال عام 2025 – 2026، وهو ما انعكس على ارتفاع إجمالي المساحة المحصولية إلى 17.5 مليون فدان، فيما تجاوزت المساحة المنزرعة بمحصول القمح وحده 3.7 مليون فدان.
وفي إطار ترشيد استخدام الموارد المائية والتوسع الرأسي في الإنتاج الزراعي، سجلت المساحة المنزرعة باستخدام الممارسات الزراعية المرشدة للمياه نحو 2.407 مليون فدان، بالتزامن مع التوسع في استخدام الميكنة الزراعية الحديثة على مساحة بلغت 360 ألف فدان.
كما أعلنت الوزارة إعداد خرائط لتحسين خصوبة الأراضي القديمة في 16 محافظة، إلى جانب الانتهاء من دراسات حصر وتصنيف التربة لمساحة واسعة بلغت 8.8 مليون فدان.
تحفيز مزارعي القمح والتوسع في الزراعة التعاقدية
وأوضحت وزارة الزراعة أنه في إطار حزمة الإجراءات الموجهة لدعم المزارعين خلال موسم 2025 – 2026، حرصت الدولة لأول مرة على تشجيع مزارعي القمح من خلال الإعلان المبكر عن سعر توريد مجز قبل موعد الزراعة، حيث تم تحديد سعر التوريد عند 2500 جنيه للأردب، مع التوسع في إنشاء مناطق ومراكز التجميع ونقاط الاستلام بالقرب من المساحات المنزرعة، بهدف تسهيل عمليات التوريد على المزارعين وتقليل تكاليف النقل.
وكشفت الوزارة عن التوسع في تفعيل منظومة الزراعة التعاقدية للمحاصيل الاستراتيجية والزيتية، ومن بينها الذرة وعباد الشمس وفول الصويا والقطن، بما أتاح للمزارعين الحصول على أسعار استلام عادلة ومربحة يتم تحديدها قبل الزراعة، وهو ما ساهم في ضمان تسويق المحاصيل بسهولة، وتقليل المخاطر أمام المزارعين، والمساهمة في تقليص الفجوة الاستيرادية.
إحكام الرقابة على منظومة الأسمدة وضمان وصول الدعم
وأشارت الوزارة إلى تطوير منظومة توزيع الأسمدة المدعمة خلال الفترة 2025 – 2026، بهدف القضاء على أي اختناقات في عمليات التوزيع، من خلال إحكام الرقابة على سلاسل الإمداد والتوريد بدءا من المصانع وحتى الجمعيات الزراعية.
واستهدفت الوزارة ضخ الأسمدة المدعمة حصريا إلى مستحقيها الفعليين من خلال المنظومة الرقمية، حيث تم توزيع 4.4 مليون كارت فلاح ذكي، إلى جانب تزويد 5825 جمعية زراعية بوحدات نقاط البيع الإلكترونية على مستوى الجمهورية.
الرقابة والتفتيش على سوق المستلزمات والمبيدات
وكشفت الوزارة عن تكثيف الأجهزة الرقابية والمعامل المختصة التابعة لها، بالتنسيق مع شرطة البيئة والمسطحات والجهات المعنية، حملاتها الميدانية التفتيشية على محال وشون بيع وتداول المبيدات ومستلزمات الإنتاج الزراعي خلال عام 2025 – 2026.
واستهدفت الحملات ضبط الأسواق، ومواجهة تداول المبيدات المغشوشة أو غير المسجلة، والتأكد من التزام منافذ البيع بالتراخيص والاشتراطات والمعايير المعتمدة، بما يضمن جودة مستلزمات الإنتاج ويحافظ على الصحة العامة والرقعة الزراعية.
البحث العلمي وتطوير التقاوي والإرشاد الزراعي الرقمي
وعلى صعيد البحث العلمي الزراعي خلال عام 2025 – 2026، نجح مركز البحوث الزراعية في استنباط وتسجيل 158 صنفا جديدا، منها 77 صنفا للمحاصيل الاستراتيجية و81 صنفا لمحاصيل الخضر، تتميز بقدرتها على تحمل الظروف المناخية والجفاف.
وأسفرت هذه الجهود عن إنتاج 61 ألف طن من التقاوي المعتمدة، مع استهداف توفير 18 ألف طن إضافية للمشروعات القومية.
وعلى المستوى الميداني، أطلقت الوزارة 13 حملة قومية، ونشرت أكثر من 19 ألف حقل إرشادي، كما نفذت 245 مدرسة حقلية وأكثر من 33 ألف ندوة إرشادية وتدريبية، بالتوازي مع تفعيل المنصات والتطبيقات الرقمية التي تتيح تقديم الإرشاد الزراعي بصورة فورية للمزارعين.
مؤشرات الثروة الحيوانية والداجنة
وكشفت وزارة الزراعة عن مؤشرات قطاع الثروة الحيوانية والداجنة خلال عام 2025 – 2026، حيث بلغ إجمالي أعداد رؤوس الماشية نحو 8.10 مليون رأس، فيما تم تحسين سلالات 200 ألف رأس منها، ليصل الإنتاج المحلي من اللحوم الحمراء إلى نحو 600 ألف طن، بنسبة اكتفاء ذاتي بلغت 60%.
وفي إطار المشروع القومي لإحياء البتلو، بلغت التمويلات المقدمة نحو 11.5 مليار جنيه، استفاد منها تمويل 543 ألف رأس ماشية، وأسهمت في إنتاج نحو 133.3 ألف طن من اللحوم.
مصر تحقق الاكتفاء الذاتي من الألبان
وفي قطاع الألبان، حققت مصر نسبة اكتفاء ذاتي بلغت 100%، بإنتاج نحو 7 ملايين طن من الألبان الطازجة.
كما تم تطوير 305 مراكز لتجميع الألبان، بإجمالي تمويل بلغ 392 مليون جنيه، إلى جانب ترخيص 10,955 منشأة تعمل في القطاع.
وفي مجال الرعاية البيطرية، تم تقديم 41 مليون جرعة تحصين سيادية، وإنتاج 400 مليون جرعة لقاح، وإجراء 463 ألف حالة تلقيح صناعي، فضلا عن تنفيذ 3933 قافلة بيطرية مجانية، وتطوير 10 وحدات بيطرية.
نمو قطاع الثروة الداجنة
وفي قطاع الثروة الداجنة، تجاوز حجم الاستثمارات نحو 200 مليار جنيه من خلال 35 ألف مزرعة عاملة، فيما بلغت الإنتاجية نحو 1.6 مليار دجاجة، بإجمالي إنتاج بلغ 2.3 مليون طن من اللحوم البيضاء.
وحققت مصر نسبة اكتفاء ذاتي بلغت 98% من اللحوم البيضاء، و100% من بيض المائدة، بما يعكس التطور الكبير الذي شهده القطاع وقدرته على تلبية جانب كبير من احتياجات السوق المحلية.
كما تم إصدار 677 ترخيصا لمصانع الأعلاف، واعتماد 6481 تسجيلة لمخاليط الأعلاف، وتأهيل 198 عنبرا متوسطا، واعتماد 59 منشأة خالية من مرض إنفلونزا الطيور.
قفزة قياسية في الصادرات الزراعية المصرية
وسجلت الصادرات الزراعية المصرية خلال عام 2025 – 2026 رقما قياسيا بلغ 9.5 مليون طن، مع تكويد 7244 كيانا تصديريا بمساحة تراكمية بلغت 278,018 فدانا لـ11 محصولا استراتيجيا، وهو ما ساهم في فتح 60 سوقا دوليا جديدا، ليرتفع إجمالي الأسواق الدولية إلى 170 سوقا.
كما عززت الوزارة حزمة من الفرص الاستثمارية للقطاع الخاص المحلي والأجنبي في مجالات التصنيع الزراعي، واستصلاح الأراضي، وسلاسل الإمداد.
حماية الرقعة الزراعية والتنمية الحدودية
وأكدت وزارة الزراعة مواصلة استراتيجيتها الحازمة بالتنسيق مع الأجهزة المعنية لمنع التعديات على الأراضي الزراعية القديمة وحمايتها، باعتبارها أحد أهم مقومات الأمن الغذائي المصري.
وفي محور التنمية الحدودية لعام 2025 – 2026، امتدت الخدمات البحثية إلى 18 تجمعا زراعيا بشمال وجنوب سيناء، إلى جانب إنشاء 7513 منشأة خدمية وتنموية بالساحل الشمالي الغربي، وإنشاء سدود إسمنتية بأطوال 182 كيلومترا طوليا لحصاد مياه الأمطار.
سلامة الغذاء والتعاون الدولي
وفي ملف سلامة الغذاء، فحص المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات 402 ألف عينة، وفحص معمل المبيدات 42,191 عينة.
كما تم إعلان 656 ألف فدان كمناطق خالية من العفن البني، وفحص مليون طن من البطاطس المعدة للتصدير، و116 ألف طن من تقاوي البطاطس المستوردة.
وعلى المستوى الدولي، درب المركز الدولي المصري للزراعة 345 متدربا إفريقيا، في إطار جهود مصر لتعزيز التعاون الزراعي مع الدول الإفريقية وتبادل الخبرات في المجالات الزراعية المختلفة.
كما واصل باحثو مركز البحوث الزراعية جهودهم في مجال البحث العلمي، حيث تم نشر 1655 بحثا علميا في مجلات دولية ذات معامل تأثير مرتفع.
وأكد وزير الزراعة أن هذه المؤشرات تعكس حجم الجهود التي تبذلها الدولة للنهوض بالقطاع الزراعي، ودعم الفلاح المصري، وزيادة الإنتاج، وتحقيق الأمن الغذائي، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدا من التوسع الرأسي، والتحول الرقمي، ودعم البحث العلمي، وتعزيز الاستثمار الزراعي، بما يضمن استدامة التنمية وتحسين مستوى معيشة المزارعين.
وتأتي احتفالات عيد الفلاح الـ74 لتؤكد أن الفلاح المصري يظل شريكا أساسيا في مسيرة التنمية، وعنصرا محوريا في جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي، في ظل منظومة متكاملة تستهدف زيادة الإنتاج، وتحسين دخل المزارع، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، وتحقيق أقصى استفادة من الموارد الزراعية والمائية المتاحة.

