بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

محمود الشاذلى يكتب : قضايانا الحياتيه والصحيه وحديث من القلب .

محمود الشاذلى
-



لدينا أزمه حقيقيه لها علاقة بفهم القضايا الحياتيه ، حيث يعتقد البعض أن طرح هموم المواطن وقضايا الوطن بمصداقيه يسبب حاله من الإختناق ، لذا يتم نعت من يوجه نقدا لمسئول بشأن أى أمر بأنه يضر بالوطن ، ويدفع بالمواطنين إلى المجهول ، ويعمل على تهييج الرأى العام ، فيكون من الطبيعى تعميق السلبيه وجعلها أحد أهم المرتكزات الحياتيه ، بالضبط كما عايشت أزمة نقل مستشفى بسيون المركزى إلى مبنى مستشفى صدر بسيون بقرية القضابه ، وإلغاء مستشفى حميات بسيون وجعلها قسما من أقسام مستشفى بسيون المركزى ، طرحت ككاتب صحفى متخصص نائبا لرئيس تحرير صحيفه قوميه يوميه ، وأحد الصحفيين الذين ينتمون لجيل الرواد بنقابة الصحفيين ، ونائب تشرف بعضوية البرلمان تلك القضيه بالتفصيل إنطلاقا من حرص حقيقى وتقديرا لجهد الدوله والمسئولين ، وكذلك طرح غيرى ، كنت أتصور أنه من الطبيعى أن يتم إخضاع ماتم طرحه للدراسه فى محاوله للبحث عن الحقيقه ، والتوضيح لعل هناك مانغفله فيكون من الواجب أن نصوب رؤيتنا ، وليس التهميش والتأكيد على أن رأى المسئول لايعلى عليه وهو الجهبز الوحيد ودونه فاقدى الفهم ، بل يتم الترويج أن أى رأى مخالف لأى بيه من البهوات المسئولين عن هذا الأمر هو رأى يتسم بعدم المصداقيه ، وكأنه يملك الحقيقه المطلقه وحده لأنه كمسئول لايعلى عليه أحدا فكرا ، ورأيا ، ونهجا ، ومنهجا ، وهنا إنتابنى حاله من الحزن الشديد الممزوج بالإحباط أن تكون قناعاتى قد تعرضت للتضليل حتى وإن كان منطلقاتها ماتعلمته فى الثمانينات من آخر الزعماء التاريخيين بمصر زعيم الوفد فؤاد باشا سراج الدين رحمه الله فى بداية إنضمامى لحزب الوفد ، وكذلك من أساتذتى الأجلاء العظماء قامات الصحافه المصريه على مر التاريخ مصطفى شردى ، وجمال بدوى ، وعباس الطرابيلى ، وسعيد عبدالخالق رحمهم الله وذلك فى بداية عملى الصحفى بجريدة الوفد قبل 42 عاما .

تمنيت أن لو كان هؤلاء المسئولين قد تعلموا من الشرطه المصريه ، وأدركوا أهمية تحقيق الإستقرار الفكرى وترسيخ المصداقيه ، خاصة وأن من تابع ردة فعلهم إنتابه حاله من الحزن الشديد خاصة الشباب ، وجمبعهم تمنوا وأنا معهم أن لو وصل مستواهم الفكرى والعملى لمستوى المسئوليه المهنيه والوطنيه لجهاز الشرطه ، الذى يضم كفاءات كبيره ، وسجل رجالاته تاريخا مشرفا على مدى التاريخ وليس أدل على ذلك من معركة الإسماعيلية التي جسدت بطولات عظيمه في 25 يناير 1952 ، وهى التجسيد الحقيقى لبسالة الشرطة المدنية المصرية في مواجهة المحتل الأجنبي حيث أمر زعيم الوفد فؤاد باشا سراج الدين وزير الداخليه في ذلك الوقت بعدم الرضوخ لمطالب القوات البريطانيه بتسليم أسلحتهم وإخلاء مبنى المحافظة للقوات البريطانية ، وكان هذا دليلا واضحا على شجاعة رجال وزارة الداخلية ، ليس فقط في التصدي للتهديدات البريطانيه بل أيضا لصد العدوان ، ورغم أن المعركة التي نتحدث عنها لم تكن متكافئة القوى ، لكن رجال شرطة الإسماعيلية ، كتبوا بدمائهم بطولات لا يزال يحكى عنها الأبناء ، ولا يزال يتباهى بها رجال الشرطة البواسل في كل مكان وزمان ، إمتد ذلك لليوم حيث سجل التاريخ أن جهاز الشرطه هو الجهاز الوحيد الذى يتناغم مع إستغاثات المواطنين ويردع الجريمه فنال تقدير كل الشعب ، خاصة وأن مسئولين كثر ترسخ لديهم نهج أذن من طين وأخرى من عجين حيال التفاعل مع هموم ومشاكل وشكاوى وإستغاثات المواطنين .

بقدر السعاده بزيارة نائب محافظ الغربيه المحترم المهندس حسام الدين عبده لبعض المنشآت الطبيه ببلدتى بسيون أمس ، يرافقه وكيلة وزارة الصحه الجديده بالغربيه الدكتوره رشا خضر وكلاهما محل تقدير وإحترام ، بقد ماإعترانى من حزن لأنه لم يطرح عليهم أحدا من قادة الصحه عمق الأزمه خاصة بمستشفى الحميات ، ونقل مستشفى بسيون المركزى وكان حديث الجميع وهم يرتجفون أن كله تمام التمام ، بل إن البيان الصادر عن الزياره غير محدد المعالم وغير واضح المضمون ، من هنا كان الشكر لرب العالمين سبحانه أننى تعلمت من قادة الوفد العظماء ثوابت حياتيه تكمن فى أن المصداقيه والرأى الآخر صمام أمان للوطن ، وأن السلبيه هى معول هدم للوطن ، ومن الخطأ نعت من له رؤيه مخالفه للمسئولين أن وطنيتهم محل نظر ، لأننا نخلق المسئول الإله ، فيكون الخطأ خطيئه لأنه لاتصويب له من البدايه ، فى نفس الوقت يتعين أن من يطرح الهموم والمشكلات يجب أن يكون منطلقه الموضوعيه والإحترام والحجه والبيان ، بل إن تناول المتخصصين وأصحاب الرأى قضايا الوطن هو واجب وطنى لأن رؤاهم منطلقها دراسة مستفيضه من البذل والعطاء ، والثوابت التاريخيه ، والبيانات الدقيقه .

لعله من الأهميه التأكيد على أهمية المصداقية والإيجابية في طرح المشكلات اليومية للمواطن لأنها تساهم في تحويل الشكاوى العشوائية إلى حلول واقعية ملموسة ، وبناء جسر من الثقة بين الشعب والمسئولين يرسخ ذلك إستجابة الجهات الحكومية والمسئولين للمطالب عند التأكد من صحة المعلومات ، وأن تحديد حجم المشكلة الفعلي يمنع التهويل أو التهوين ، مما يساعد في تخصيص الموارد المناسبة للحل دون هدر ، كما أن توفر بيانات دقيقة وصحيحة تساهم في صياغة سياسات وإصلاحات فاعلة يساهم فى دعم القرار ، وتحمي المجتمع من الأخبار المزيفة التي تثير القلق والبلبلة ، بالمجمل عزل الشائعات عن واقع الحياه ، وترجع أهمية الإيجابيه فى الإنتقال من النقد إلى البناء من خلال تحول الطرح من مجرد "فضفضة" أو شكوى سلبية إلى مبادرة تهدف للإصلاح ، وتقديم مقترحات بديلة تشرك المواطن كعنصر فعال عبر طرح أفكار وحلول مرنة تناسب الواقع ، وتحفيز المسئولين: يخلق الأسلوب الإيجابي لبيئة تعاونية تشجع الجهات التنفيذية على التفاعل والعمل ، أمر آخر غاية فى الأهميه مؤداه أن نشر الأمل والمواطنة يقلل من الإحباط المجتمعي ويزيد من شعور الفرد بمسئوليته تجاه وطنه .

لعل من الثوابت اليقينيه أن السلبية من منظور وطني هي توقف المواطن عن العطاء لوطنه ، أو وقوفه موقف المتفرج تجاه مشكلاته وقضاياه ، وهو ما يُعطل مسيرة التنمية ويُضعف نسيج المجتمع ، كما تتحدد مظاهر السلبية الوطنية فى إحجام المواطن عن المشاركة في العمل العام ، والتطوعى ، أو الإستحقاقات الوطنية ، ونشر الإحباط: ، وترويج الشائعات ، والتركيز على السلبيات فقط ، وتصدير طاقة يائسة للمحيطين به ، والتهرب من المسئولية من خلال إلقاء اللوم الدائم على الجهات الأخرى دون تقديم أي مبادرة أو حلول ملموسة ، وتغليب المصلحة الشخصية وبالدقه المنفعة الفردية على حساب مصلحة الوطن العليا في المواقف المختلفة ، وترجع أسباب تنامى تلك السلبيه إلى ضعف الوعي الوطني لغياب الفهم الحقيقي لمعنى المواطنة والمسئولية المشتركة بين الفرد والدولة ، والإنسياق خلف الخطابات السوداوية التي تهدف إلى إحباط الشعوب وتفكيك جبهتها الداخلية ، وقلة النماذج الإيجابية الملهمة في المحيط القريب للمواطن ، مما يدفعه للتقليد السلبي ، ولذلك مخاطر على الوطن تتمثل فى غياب السلوك الإيجابي يؤخر إنجاز المشاريع الوطنية ويُهدر الموارد ، وتهديد الأمن القومي لأن المجتمع السلبي يكون أكثر عرضة للإختراق الفكري والشائعات التي تستهدف إستقراره ، يضاف إلى ذلك تراجع قيم التكافل مما تضعف أواصر الترابط بين أفراد المجتمع عندما ينعزل كل فرد في مساحته الخاصة .

لاشك أن تقاعس أصحاب الفكر تأثرا بهذا القصور فى الفهم ، حيث يتم التشكيك فى نواياهم ، ونعتهم بالنقائص ، إلى فتح المجال على مصراعيه للمدعين الكاذبين وإلحاق الضرر بالوطن ، حيث يتنامى الهزل ، وتخيم الضبابيه ، ويفقد كثر القدره على الفهم والوعى والإدراك ، خاصة وأن هؤلاء جميعا منطلقهم ليس الكلام الفخيم الذى لايستند إلى حجيه ، أو العبارات الفضفاضه التى تفتح الباب للتخمين الخاطىء ، إنما من خلال التوثيق وجمع البيانات ، والصور ، والأرقام ، يعنى أدلة واضحة تثبت وجود الخلل ، وتحديد جهة الاختصاص حتى يتم مخاطبة المسئول بصوره مباشره عن حل هذه المشكلة بدلاً من النشر العشوائي ، إبتعادا عن الألفاظ الهجومية مع التركيز على وصف العطل أو النقص الحاصل مع اقتراح حلاً ممكناً بفكرة بسيطة أو مبادرة مجتمعية تساعد في تسريع الحل ، فهل فيما طرحت شطط ، أو سوء فهم ، أو قلة وعى ، حتى أعتذر ، وهل الحرص على تصويب أى قرار كما بشأن أمر مستشفى بسيون المركزى والصدر والحميات من كاتب صحفى متخصص يمثل خطيئه لأن من يتبنون ذلك يملكون الحقيقه المطلقه وحدهم وأنا لاأدرى ، فإن كان ذلك كذلك يكون الصمت واجب ، لعل ذلك يحقق الإنسجام النفسى ويكفى أن لى رؤيه تنشد الحفاظ على الوطن الغالى لله ثم للتاريخ .