بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الخبيرة التربوية منار البطران مديرة وحدة الإصدارات والنشر تكتب :التربيةالحقيقية ..للجيل الجديد !!

الخبيرة التربوية منار البطران  مديرة وحدة الإصدارات والنشر
-

نحن نربى  جيلا يعرف كل شيء إلا نفسه ..
المشكلة ليست أن أبناءنا تغيروا   .. ونحن ما زلنا نحاول تربيتهم بعقلية عالم لم يعد موجودًا ..جيل جديد يولد في عالم مختلف تمامًا .. يستطيع أن يصل إلى المعلومة في ثوانٍ
ويتعامل مع التكنولوجيا قبل أن يتعلم أحيانًا كيف يتعامل مع مشاعره ..جيل يرى العالم من خلال شاشة صغيرة قبل أن يكتشف العالم الحقيقي من حوله ..
لكن السؤال الذي يجب أن نتوقف أمامه ليس ماذا يعرف أبناؤنا  ..بل ماذا أصبحوا يعرفون عن أنفسهم ؟!
هل يعرف الطفل كيف يتحمل أن يخسر ؟
هل يعرف كيف يعتذر عندما يخطئ ؟
هل يستطيع أن يسمع كلمة لا دون أن يشعر أن العالم انتهى ؟
هل يعرف قيمة الانتظار +
هل يستطيع أن يختلف مع شخص آخر دون أن يتحول الاختلاف إلى خصومة ؟
هل يعرف أن النجاح ليس دائمًا علامة كاملة 
وأن الفشل ليس نهاية الطريق؟!!

هنا تبدأ الحكاية الحقيقية
نحن أمام جيل لا تنقصه المعلومات بقدر ما يحتاج إلى بناء الإنسان من الداخل

لقد أصبح من السهل جدًا أن نعطي أبناءنا إجابة
لكن الأصعب أن نعلمهم كيف يبحثون عن الإجابة بأنفسهم

أصبح من السهل أن نحل المشكلة بدلًا منهم
لكن الأصعب أن نترك لهم مساحة آمنة ليتعلموا كيف يحلون مشكلاتهم

أصبح من السهل أن نحميهم من كل تجربة مؤلمة
لكن هل ندرك أن الطفل الذي لم يتعلم كيف يواجه الألم الصغير قد يجد الحياة الكبيرة أصعب مما نتخيل

وهنا يجب أن نسأل أنفسنا سؤالًا أكثر جرأة :
هل نحن نربي أبناءنا لكي يعيشوا الحياة ..
أم نربيهم فقط لكي يحصلوا على درجات جيدة فيها ؟!
التعليم الحقيقي لا يبدأ من الكتاب وينتهي عند ورقة الامتحان ..بل  يبدأ عندما يتعلم الطفل أن يكون مسؤولًا عن اختياراته
و يحترم نفسه و الآخرين و يعرف أن القوة ليست في رفع الصوت .. وأن الذكاء ليس في حفظ أكبر عدد من المعلومات ..و النجاح الحقيقي لا يقاس فقط بما يملكه الإنسان ..بل بما يتركه في نفوس من حوله ِ.
نحن لا نحتاج إلى جيل مثالي بل نحتاج  جيلا يعرف كيف يخطئ ثم يتعلم
وكيف يفشل ثم يحاول
وكيف يختلف ثم يحترم
وكيف ينجح دون أن يتكبر
وكيف يمتلك التكنولوجيا دون أن تسمح التكنولوجيا بامتلاكه
والأهم من ذلك كله ..
نحتاج  أطفالا يعرفون أن قيمتهم ليست مرتبطة بعدد الإعجابات ولا بدرجات الامتحان ولا برأي الآخرين فيهم .. لأن أخطر ما يمكن أن يحدث لطفل ليس أن يفشل في اختبار .. بل
 أن يكبر وهو يعتقد أن قيمته لا تأتي إلا عندما يصفق له الآخرون !!
وهنا يأتي دور الأسرة
و المدرسةو المعلم والمجتمع ..
ليس المطلوب أن نمنع أبناءنا من العالم الجديد
فالعالم لن يعود إلى الخلف

المطلوب أن نمنحهم الأدوات التي تجعلهم قادرين على دخول هذا العالم دون أن يفقدوا أنفسهم داخله

أن نعلمهم التفكير قبل التلقين
والحوار قبل الحكم
والمسؤولية قبل الحرية
والإنسانية قبل المنافسة

لأننا في النهاية لا نريد أن نخرج من مدارسنا أطفالًا يعرفون كيف يجيبون عن كل الأسئلة

نريد أن نخرج إنسانًا يستطيع أن يواجه الأسئلة التي لا توجد لها إجابة في كتاب

أسئلة الحياة
وأسئلة الاختيار
وأسئلة المسؤولية
وأسئلة الإنسان مع نفسه

وربما آن الأوان أن نتوقف قليلًا عن سؤال أبنائنا ..
جبت كام
ونبدأ في سؤال أهم بكثير

إنت بقيت مين ؟!

لأن مستقبل التعليم لن يصنعه الطفل الذي يحفظ أكثر ..بل سيصنعه الإنسان الذي يفكر أكثر ويشعر أكثر ويتحمل المسؤولية ويعرف نفسه ويعرف قيمة الآخرين

وهنا تبدأ التربية الحقيقة