كنا فين وبقينا فين..صناعة السيارات من عصر التجميع إلى التصنيع والتوطين والتصدير

شهدت صناعة السيارات في مصر خلال السنوات الأخيرة تحولًا هيكليًا جذريا ، مع انتقال رؤية القايل ة السياسية والدولة المصرية تدريجيًا من نموذج يعتمد بدرجة كبيرة على تجميع السيارات إلى نموذج يستهدف تعميق التصنيع المحلي، وتوطين الصناعات المغذية، ونقل التكنولوجيا، وزيادة الإنتاج والتصدير، مع الدخول بقوة إلى قطاع السيارات الكهربائية والمركبات النظيفة.
ويمثل عام 2026 نقطة مهمة في هذا التحول، خصوصًا مع بدء ظهور نتائج البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات AIDP، ودخول استثمارات ومشروعات إنتاج جديدة إلى السوق، بالتزامن مع توسعات عدد من المصانع القائمة.
أولاً: صناعة السيارات في مصر قبل 2026
على مدار عقود، اعتمدت صناعة السيارات المصرية بصورة كبيرة على التجميع المحلي لمكونات مستوردة، مع وجود قاعدة من الصناعات المغذية، إلا أن نسبة القيمة المضافة المحلية ظلت محدودة مقارنة بالدول صاحبة الصناعات المتقدمة.
وقبل مرحلة التوسع الأخيرة، كان عدد مصانع تجميع وإنتاج السيارات في مصر يُقدر بنحو 17 مصنعًا وفق بيانات وتصريحات سابقة، إلى جانب عشرات المصانع العاملة في الصناعات المغذية وورش ومصانع متخصصة في المكونات.
لكن أزمة الحروب الدول المجاورة ومرونة العملة الأجنبية " الدولار " التي تعرض لها الاقتصاد المصري خلال 2022 و2023 انعكست بقوة على قطاع السيارات، بسبب صعوبة استيراد السيارات والمكونات ومواد الإنتاج، وهو ما أدى إلى تراجع الإنتاج والمبيعات وارتفاع الأسعار بصورة واضحة .
وبالتالي، كشفت الأزمة عن نقطة ضعف أساسية في النموذج التقليدي للصناعة، وهي ارتفاع الاعتماد على المكونات المستوردة، وأكدت الحاجة إلى بناء قاعدة محلية أقوى للصناعات المغذية.
ثانيًا: نقطة التحول.. البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات AIDP
بدأت الدولة مرحلة جديدة من خلال البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات AIDP، الذي يستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة السيارات ومكوناتها، وليس مجرد سوق استهلاكية أو مركز تجميع.
ويركز البرنامج على:
* زيادة نسبة المكون المحلي.
* تعميق التصنيع الرأسي والأفقي.
* جذب استثمارات جديدة في الصناعات المغذية.
* زيادة الطاقة الإنتاجية للمصانع.
* دعم التصدير للأسواق الأفريقية والإقليمية.
* نقل التكنولوجيا الحديثة إلى السوق المصري.
* تشجيع تصنيع السيارات الكهربائية والمركبات النظيفة.
* تحقيق قيمة مضافة محلية أكبر وتقليل فاتورة استيراد المكونات.
وتؤكد الاستراتيجية الرسمية أن الهدف الأساسي هو بناء منظومة متكاملة تمتد من تصنيع المكونات وحتى إنتاج السيارة الكاملة، مع الاستفادة من اتفاقيات التجارة التي تربط مصر بالأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية. (SIS)
ثالثًا: كم عدد مصانع السيارات في مصر؟
هنا يجب التمييز بين مصانع تجميع السيارات وبين إجمالي المنشآت المرتبطة بالقطاع.
فوفق بيانات حديثة أشارت الي انه خلال 2025 إلى وصل عدد مصانع تجميع السيارات إلى 25 مصنعًا، بينها 7 مصانع جديدة دخلت أو بدأت عملياتها خلال 2025 .
أما المنظومة الصناعية الأوسع فتضم مئات الشركات والمنشآت العاملة في السيارات والمكونات ووسائل النقل؛ إذ أشارت بيانات قطاعية إلى وجود 938 شركة تعمل في السيارات والنقل والأنشطة المرتبطة بها حتى ديسمبر 2025 .

