بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفى محمد طرابيه يكتب : من التبرع في السر إلى مبادرة ”فنانون من أجل مصر”

محمد طرابية
-

تلقيت بكل تقدير رد النائب والفنان ياسر جلال عضو مجلس الشيوخ على مقترحى الذى نشرته فى مقالى أمس ( اقتراح مبادرة من نجوم الفن لرد الجميل للشعب ) و إطلاق مبادرة "فنانون من أجل مصر".

 النائب والفنان ياسر جلال قال فى رده : 

( الكثير من الفنانين يفعلون مثل هذا الأمر عن طريق التبرعات سواءً لصندوق تحيا مصر، الذي يقوم بمشروعات كثيرة للدولة، وأيضاً هناك تبرعات أخرى من الفنانين للمستشفيات، والتكفل بمصاريف دراسة لغير القادرين، وفك أزمات الغارمات، والعلاج، وخلافه، وأشياء كثيرة، ولكن ليس في العلن، لأن ثقافتنا العربية أن نفعل هذا سراً وليس في العلن، لأن كثيراً من الناس ستفسرها بأنها منظرة ودعاية.

وتأكد يا صديقي أن الفنانين هم مواطنون مخلصون لهذا البلد، يحبون وطنهم ويحبون شعبهم الذين هم منه ويفتخرون بذلك ويساعدون أهاليهم، ومن فضلك لا تنجرف للتأثر بحملات التشويه الممنهجة التي يتعرض لها أهل الفن على وسائل التواصل الاجتماعي والتي يقوم بها أعداء الوطن، فصدقني الهدف منها هو ضرب المجتمع والدولة في مقتل، ولكن إن شاء الله لن ينالوا من بلدنا فالله يحميها ويحفظها".

وردا على تعقيب النائب والفنان المحترم ياسر جلال أقول ان نجومنا وطنيون ومخلصون لهذا البلد، ويحبون شعبهم، وهذا محل فخر واعتزاز.

ولكننى أختلف في نقطة واحدة: "التوقيت والأسلوب".

نحن الآن في مرحلة تحتاج من "القوة الناعمة" أن تتحول من المجهود الفردي في السر، إلى مشروع قومي معلن ومنظم. 

حين أعلنت شاكيرا عن بناء 10 مدارس وجامعة في كولومبيا، لم تفعل ذلك للمنظرة. فعلته لتقول للأطفال: "التعليم هو طريقكم". فعلته لتلهم غيرها من المشاهير. فعلته لتضع الفن في خدمة المجتمع بشكل مؤسسي.

نحن نملك ما هو أهم من شاكيرا. نملك تاريخاً فنياً عمره 100 سنة. نملك نجوماً الجمهور يحبهم ويصدقهم.

تخيلوا معي.. لو اجتمع 10 من كبار نجومنا وقرروا بناء 10 مدارس في القرى الأكثر احتياجاً. 

تخيلوا لو تم إنشاء مركز غسيل كلوي أو وحدة رعاية أطفال باسم فنان كبير. 

تخيلوا دار أيتام مجهزة على أعلى مستوى تحمل اسم نجم تحبه الجماهير.

الأثر هنا سيكون مضاعفاً. ليس فقط سنعالج ونعلم.. بل سنخلق قدوة أيضاً. سنقول للشاب الصغير: انظر ماذا يفعل الفنان الذي تحبه من أجل بلده.

أنا ضد تماماً حملات التشويه الممنهجة التي أشار إليها النائب والفنان ياسر جلال لأن الفنان المصري خط أحمر. 

لكن في نفس الوقت من حق الشعب الذي يصفق للنجوم في السينما والمسرح والحفلات، أن يراهم بجانبه في المدرسة والمستشفى بشكل واضح.

لذلك أجدد دعوتي إلى *النائب والفنان ياسر جلال*، وأجددها للدكتور أشرف زكي نقيب الممثلين. 

تعالوا نحول التبرعات الفردية العظيمة إلى مبادرة اسمها "فنانون من أجل مصر". 

مبادرة يشارك فيها الجميع: من يتبرع بجزء من أجر مسلسل، ومن يتبرع بحفل، ومن يتبرع بإعلان. المهم أن نبدأ ونعلن ونوثق.

في النهاية هدفنا واحد. خدمة هذا الوطن ورد الجميل للشعب الذي صنعنا.

القوة الناعمة لا تقاس بعدد المتابعين.. تقاس بعدد الأطفال الذين تعلموا، والمرضى الذين تم علاجهم ، والأيتام الذين وجدوا بيتاً.

آن الأوان أن ننتقل من الشاشة إلى الواقع. من الغناء والتمثيل.. إلى البناء والعطاء.

وفى النهاية 

أتوجه بالشكر إلى *النائب والفنان ياسر جلال* على رده وحرصه على الدفاع عن زملائه. 

ولنجعل من هذا الحوار بداية لفعل حقيقي. 

مصر تستحق منا أكثر.. والشعب يستحق أن يرى نجومه ليس فقط على الشاشة، ولكن أيضاً على أرض الواقع .