بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

أستاذ بجامعة الأزهر: دقة التعبير القرآني تكشف فروقًا بلاغية عميقة بين «قلنا» و«قيل»

محمد فيصل
ايمي حمدي -

أكد الدكتور محمد فيصل، الأستاذ بجامعة الأزهر، أن الوقوف عند الألفاظ القرآنية يكشف عن دلالات بلاغية دقيقة، موضحًا أن لفظ «إذ» في القرآن الكريم يُقدَّر قبله دائمًا فعل «اذكر»، أي تذكير بالأحداث واستحضار لمعانيها.

الفرق بين «قلنا» و«قيل»

وأوضح خلال حلقة برنامج "لغة القرآن"، المذاع على قناة الناس، أن الفرق بين «قلنا» و«قيل» يمثل مدخلًا مهمًا لفهم النص، حيث إن «قلنا» يُنسب فيها القول إلى الله سبحانه وتعالى مباشرة، بينما «قيل» تُبنى لما لم يُسمَّ فاعله، دون تحديد القائل، وهو ما يفتح احتمالات متعددة في الفهم.

وأشار إلى أن هذا الفارق ينعكس على المعنى، حيث إن ما نُسب فيه القول إلى الله في سورة البقرة جاء أوسع في العطاء والتفصيل، بخلاف ما ورد في سورة الأعراف، لافتًا إلى أن مثل كلمة «رغدًا» جاءت في موضع ولم تأتِ في الآخر، بما يدل على سعة العطاء حين يُنسب القول إلى الله مباشرة.

وأضاف أن التعبير بـ«فكلوا» بعد «ادخلوا» يحمل معنى الترتيب والشرط، حيث إن الأكل مترتب على الدخول مباشرة، بينما في «اسكنوا وكلوا» جاء العطف بالواو دون ترتيب، بما يدل على إباحة الأمرين دون اشتراط أحدهما بالآخر.
اختيار الألفاظ
وبيّن أن هذا الفرق اللغوي يعكس دقة شديدة في اختيار الألفاظ، حيث إن الدخول يختلف عن السكن، فالدخول لحظة، أما السكن فيحتاج إلى استقرار وزمن، ومن ثم يختلف ترتيب الأفعال وفق السياق.

ولفت إلى أن قصة سيدنا آدم عليه السلام جاءت بصيغة مختلفة لأن الجنة مهيأة للسكن، فكان الدخول فيها بمثابة سكن، وهو ما يبرر اختلاف التعبير بين «فكلا» و«وكلا».

وأكد أن لفظ «رغدًا» يدل على السعة في الرزق من كل الجهات، وهو ما جاء متناسبًا مع نسبة القول إلى الله سبحانه وتعالى، بما يعكس كمال العطاء الإلهي.

وأشار إلى أن هذه الفروق البلاغية تؤكد أن آيات القرآن مترابطة وفق قواعد دقيقة، وأن كل لفظ موضوع في مكانه بحكمة، لافتًا إلى أن تسمية السورة بهذا الاسم تعود إلى كونها كالسور الذي يحيط بالمعنى، حيث يرتبط أولها بآخرها في بناء متكامل.

وشدد على أن فهم هذه القواعد يعين القارئ على تدبر القرآن بصورة أعمق، واكتشاف ما يحمله من أسرار بيانية ومعانٍ متجددة.