بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفي جهاد عبد المنعم يكتب: إطلالة جديدة ومثيرة … ومنيلة!

-

اصبحت ظاهرة. مستفزة جدا  ان كثيرا المواقع الفنية من اجل حفنة لايكات ومتابعات وتعليقات تتسابق في نشر صور لفنانات بملابس  مثيرة تظهر اكثر مما تخفي. تحت عنوان اطلالة جديدة للنجمة ام ديل  او النجمة الشهيرة في إطلالة جديدة مثيرة. وهي المثيرة ولا نيلة دي إطلالة هبلة

والغريب ان هذه المواقع يبدو انها قررت أن تعيد تعريف الصحافة الفنية من جديد فلا خبر عن عمل فني ولا نقاش حول موهبة ولا قراءة في مسلسل أو فيلم أو أغنية… كل ما نحتاجه هذه الأيام هو صورة لفنانة بملابس مثيرة، ثم نضع فوقها العنوان السحري الجاهز:

«إطلالة جديدة مبهرة للنجمة… تخطف الأنظار!»

والأنظار، بالمناسبة، أصبحت مخطوفة منذ سنوات ولم يعد أحد يعرف أين ذهبت!

كل يوم تقريبا نستيقظ على «إطلالة جديدة»، وكأن الفنانات لا يفعلن في حياتهن شيئا سوى الوقوف أمام المرآة وانتظار المصور  أما بعض المواقع، فمهمتها الوطنية المقدسة أن تنقل إلينا تفاصيل الفستان من الأمام والخلف والجانب، مع عشر صور إضافية تحسبا لأن القارئ لم يستوعب «الإطلالة» من المرة الأولى.

والأكثر سخرية أن الوصف الصحفي يكاد يكون محفوظا :

«تألقت النجمة بفستان جريء أبرز رشاقتها وأنوثتها، وتركت شعرها منسدلا  واعتمدت مكياجها الجديد الساحر الذي أبرز جمال ملامحها

نفس الخبر نفس الكلمات، فقط غير الاسم والصورة واضغط نشر

لكن السؤال: هل نحن أمام صحافة فنية فعلا؟، أم أمام سباق للحصول على أكبر عدد من النقرات بأي صورة وأي عنوان؟

المشكلة ليست في أن تختار فنانة ما ترتديه وتظهر اجزاء من جسدها كما يحلو لها  فهذا شأنها ومسؤوليتها. المشكلة في تحويل بعض المنصات كل ظهور مثير إلى  حدث قومي وفي التعامل مع الجسد باعتباره أسرع طريق إلى المشاهدات، ثم تغليف الأمر بعبارات براقة من نوع «إطلالة مبهرة» و«جرأة لافتة» و«خطف الأنظار».

بل أصبح الأمر أحيانا أكثر غرابة: قد تكون الفنانة نفسها تبحث عن الشهرة أو استعادة الضوء بإطلالة مثيرة، فتجد عشرات الصفحات والمواقع تتسابق لخدمتها . واحدة تنشر الصورة، والثانية تكبّرها، والثالثة تكتب: «شاهد قبل الحذف»، والرابعة تسأل القراء في نهاية الخبر: «ما رأيكم في إطلالتها؟».

وكأننا أمام استفتاء مصيري بشأن مستقبل البشرية!

وبهذه الطريقة تنشأ دائرة كاملة من المصالح: فنانة تريد «الترند»، وموقع يريد «الكليك»، وصفحات تريد التفاعل، وجمهور يُستدرج بعنوان مثير. الجميع يربح أرقاما ، بينما تخسر الصحافة شيئًا من معناها ويخسر الفن نفسه مساحته لحساب سوق لا يعترف إلا بما يجذب العين سريعا .

أما عبارة «إطلالة جديدة» فقد أصبحت من كثرة الاستخدام بحاجة إلى إحالتها للمعاش.

إطلالة في مهرجان: جديدة.

إطلالة على البحر: جديدة.

إطلالة أمام المصعد: جديدة.

إطلالة أثناء شراء القهوة: على الأرجح «إطلالة صباحية جريئة تخطف الأنظار»!

يا جماعة الخير، ليس كل فستان خبرا ، وليس كل صورة مادة صحفية، وليس كل ما يجذب النقرات يستحق أن يتصدر المواقع.

الفنان الحقيقي من المفترض أن يخطف الأنظار بعمله، بصوته، بأدائه، بموهبته، بدوره، بفكرته… لا أن تتحول مسيرته إلى ألبوم متواصل بعنوان: «شاهد أحدث إطلالة».

ولهذا ربما حان الوقت لتغيير العنوان الشهير قليلا .

فبدلًا من:

«إطلالة جديدة مبهرة للنجمة تخطف الأنظار»

لنكتب ما يراه القارئ بالفعل:

«إطلالة جديدة… ومنيلة، وموقع جديد يبحث عن كام كليك!»

وعندها على الأقل، نكون قد مارسنا قدرا  أكبر من الصراحة فما معني ان تظهر الفنانة جزءا من فخذها او صدرها ويسارع الجميع الى النشر وكانه سبق صحفي ماهذا العبث وماذا يميز هذا الفخذ او ذاك الصدر عن غيره فجميع النساء لديها مالدي هؤلاء الشراذم من الفنانات وربما اكثر جمالا وطبيعية