مياه سمسطا تشعل الغضب.. مزارعون يطالبون بكشف حقيقة بيع مياه الري

تعود أزمة مياه الري إلى الواجهة من جديد في مركز سمسطا جنوب غرب بني سويف، وسط شكاوى من عدد من المزارعين بشأن صعوبة وصول المياه إلى بعض الأراضي، وتردد أحاديث بين المواطنين عن الحصول على مياه الري مقابل مبالغ مالية، الأمر الذي يفتح ملفًا شائكًا حول آليات توزيع المياه، وأوضاع محطات الرفع ومآخذ المياه والوصلات المستخدمة في ري الأراضي الزراعية.
وتزداد حساسية هذا الملف في ظل وجود واقعة سابقة شهدها مركز سمسطا عام 2017، تم خلالها إزالة عدد من محطات الري غير المرخصة، وهو ما يعيد ملف الرقابة على منظومة مياه الري إلى دائرة الاهتمام، ويطرح تساؤلات حول مدى كفاءة المتابعة الحالية، وما إذا كانت جميع المحطات والمنشآت القائمة تعمل وفق التراخيص والضوابط القانونية.
وفي هذا السياق، فإن ما يتم تداوله حاليًا لا يتجاوز نطاق شكاوى وأقوال بعض المواطنين والمزارعين، ولا يمثل اتهامًا أو إدانة لأي شخص أو جهة، إلا بعد إجراء معاينات رسمية أو تحقيقات من الجهات المختصة تكشف حقيقة ما يحدث على أرض الواقع.
مياه الري.. أزمة تؤرق المزارعين
المزارع الذي ينتظر وصول المياه إلى أرضه لا يبحث عن رفاهية، وإنما عن مورد أساسي للحفاظ على محصوله ومصدر دخله، ولذلك أصبحت أزمة وصول مياه الري واحدة من أهم الملفات التي تشغل عددًا من مزارعي مركز سمسطا.
ويقول بلال محمد أحمد إن الوضع يحتاج إلى انتقال المسؤولين إلى الأراضي الزراعية والاستماع إلى المزارعين على الطبيعة، مؤكدًا أن المطلوب هو معرفة أسباب تفاوت وصول المياه بين المناطق، والتأكد من أن منظومة التوزيع تعمل وفق القواعد والمناوبات المحددة.
ويطالب أحمد محمد محمود بمراجعة محطات الرفع الموجودة بنطاق المركز، والتأكد من قانونية تشغيلها، فضلًا عن فحص المآخذ والوصلات للتأكد من عدم وجود أي تجاوزات تؤثر على وصول المياه إلى الأراضي المستفيدة.
أما حسين عبد الحليم حافظ فيرى أن ما يتردد بين المواطنين بشأن دفع مبالغ مالية للحصول على مياه الري يحتاج إلى كشف رسمي وشامل، بعيدًا عن تبادل الاتهامات، مطالبًا بفحص المحطات وسجلات التشغيل والتراخيص وأي مستندات تتعلق بتحصيل أموال مقابل المياه، إذا ثبت وجود مثل هذه الممارسات.
ويؤكد نعمان محمد جابر أن المزارع يريد أن يعرف من أين تأتي المياه، وكيف يتم توزيعها، وما إذا كان أي مقابل مالي يتم تحصيله يستند إلى إجراء قانوني ومستند رسمي، مشددًا على أن كشف الحقيقة هو السبيل الوحيد لإنهاء حالة الجدل.
كما يطالب حافظ مصطفى همام بضرورة استمرار أعمال الرقابة بصورة دورية، وعدم اقتصارها على أوقات تقديم الشكاوى، مؤكدًا أن المرور المنتظم على محطات الرفع ومآخذ المياه يمكن أن يكشف أي مخالفات في وقت مبكر.
ويشير مسلم حسن إبراهيم إلى أن الحديث عن استمرار بيع مياه الري يحتاج إلى تحقيق ميداني دقيق، موضحًا أن المزارعين لا يريدون اتهام أحد، وإنما يرغبون في معرفة أين تذهب المياه وكيف يتم توزيعها، ومن يتحمل المسؤولية إذا أثبتت الجهات المختصة وجود أي مخالفة.
ويطالب حسان حسن حسين بمراجعة الأراضي المستفيدة من محطات الرفع ومقارنتها بالبيانات الرسمية، للتأكد من وصول المياه إلى الأراضي المخصصة لها، وعدم وجود أي سحب إضافي أو تحويل للمياه خارج الأطر القانونية.
سابقة قديمة تعيد ملف المحطات المخالفة إلى الواجهة
وتعيد الشكاوى الحالية إلى الأذهان واقعة شهدها مركز سمسطا عام 2017، عندما تمت إزالة ثلاث محطات ري غير مرخصة بقرية قفطان الغربية، في واقعة أثارت وقتها اهتمامًا واسعًا بسبب ما ارتبط بها من حديث عن مخالفات في سحب المياه وتخزينها وإعادة استخدامها بصورة غير قانونية.
ولا تعني هذه الواقعة التاريخية بأي حال وجود مخالفات حالية، لكنها تمثل سابقة مهمة عند بحث ملف مياه الري في المركز، خاصة في ظل عودة الشكاوى المتعلقة بصعوبة وصول المياه وتداول حديث بين بعض المواطنين عن وجود ممارسات غير واضحة في عملية الحصول على مياه الري.
ويرى رمضان فاضل قرني أن مرور سنوات على الواقعة السابقة يستوجب التأكد من أوضاع المحطات القائمة حاليًا، وما إذا كانت جميعها تعمل بصورة قانونية، مع مراجعة أي منشآت أو توصيلات يمكن أن تؤثر على حصة الأراضي الزراعية من مياه الري.
هل هناك من يتحكم في بيع مياه الري؟
ومن بين أكثر التساؤلات التي تتردد على ألسنة المواطنين حاليًا، الحديث عن وجود شخص يتحكم في الحصول على مياه الري مقابل مبالغ مالية داخل بعض المناطق، وهي معلومات متداولة تحتاج إلى التحقق منها رسميًا، ولا يمكن الجزم بصحتها أو تحديد المسؤول عنها دون أدلة أو مستندات أو معاينات رسمية.
وتشير معلومات صحفية سابقة عن واقعة مختلفة في نطاق سمسطا إلى أن بعض المزارعين كانوا يدفعون مبالغ مقابل الحصول على مياه الري، وذكرت تقارير منشورة وقتها رقم 100 جنيه للفدان في بعض الحالات، لكن لا يجوز اعتبار هذا الرقم قيمة حالية أو نسبته إلى الشخص الذي تتحدث عنه الشكاوى الحالية، ما لم تثبته جهة رسمية أو مستند موثق.
ويطالب الأهالي، في هذا الإطار، الجهات المختصة بفحص منظومة توزيع المياه بصورة كاملة، والتأكد من عدم وجود أي شخص أو جهة تتدخل بصورة غير قانونية في عملية توزيع المياه أو تحصل على مبالغ مالية من المزارعين دون سند قانوني.
ويتردد بين عدد من المواطنين أن هناك شخصًا يتحكم في الحصول على مياه الري مقابل مبالغ مالية، إلا أن قيمة هذه المبالغ وطبيعة الجهة التي تحصل عليها لم يتم التحقق منها رسميًا حتى الآن، وهو ما يستوجب تدخل الجهات المختصة لإجراء معاينة ميدانية وفحص الشكاوى والمستندات، وصولًا إلى الحقيقة الكاملة.
ويؤكد المواطنون أن الفيصل في هذه القضية يجب أن يكون المعاينة الميدانية والوثائق الرسمية، وليس الأقوال المتداولة أو الشائعات، حتى يتم الوصول إلى الحقيقة كاملة.
المزارعون يطالبون ـ لجنة ميدانية
ويطالب عدد من المزارعين بتشكيل لجنة فنية ورقابية تضم الجهات المعنية بالري والجهات المختصة، للانتقال إلى المناطق محل الشكاوى وفحص منظومة المياه بالكامل.
وتشمل مطالب الأهالي حصر جميع محطات الرفع، وفحص تراخيصها، ومعاينة المآخذ والوصلات، ومراجعة سجلات التشغيل، ومطابقة الأراضي المستفيدة مع البيانات الرسمية، إلى جانب فحص أي مبالغ مالية يتم تحصيلها مقابل المياه، إذا ثبت وجودها، ومراجعة المحاضر السابقة وأي شكاوى حديثة.
ويرى حافظ حمدان بدوي أن إعلان نتائج أي معاينة للرأي العام سيكون خطوة مهمة لإنهاء حالة الجدل، فإذا ثبتت سلامة الإجراءات انتهت الشائعات، وإذا ظهرت مخالفات يتم تحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
أين تقف الرقابة؟
ويؤكد بلال محمد أحمد أن المشكلة، من وجهة نظره، لا تتعلق بالمياه وحدها، وإنما بكيفية الرقابة عليها، مطالبًا بمعرفة عدد محطات الرفع الموجودة حاليًا، وما إذا كانت جميعها مرخصة، ومن المسؤول عن المرور عليها.
ويطالب أحمد محمد محمود بأن تتضمن أي مراجعة بيانات واضحة عن المحطات والمآخذ والوصلات، حتى يمكن معرفة ما إذا كانت هناك منشآت تؤثر في حصة المياه المقررة للأراضي الزراعية.
أما حسين عبد الحليم حافظ فيشدد على أهمية إعلان نتائج أي معاينة للرأي العام، لأن المواطن، بحسب قوله، يحتاج إلى معرفة الحقيقة بدلًا من استمرار الشائعات.
ويؤكد نعمان محمد جابر أن المزارع لا يريد أكثر من وصول المياه إلى أرضه بصورة عادلة، وأن أي شخص يثبت تورطه في مخالفة يجب أن يخضع للقانون، بصرف النظر عن صفته.
المزارعون يدقون ناقوس الخطر
وفي ختام التحقيق، يدق مزارعو مركز سمسطا ناقوس الخطر، مطالبين بسرعة التدخل من الجهات المعنية لفحص ملف مياه الري والوقوف على حقيقة ما يتردد بشأن بيع المياه، مع التأكيد على أن الهدف الأساسي هو ضمان وصول مياه الري إلى مستحقيها والحفاظ على حقوق الدولة والمزارعين.
كما يطالب الأهالي بتطبيق القانون على أي شخص يثبت تورطه في مخالفة، أيا كانت صفته أو موقعه، مع ضرورة عدم توجيه اتهامات إلى أي شخص دون دليل أو تحقيق رسمي.
فالقضية في النهاية ليست قضية أشخاص، وإنما قضية مياه وموارد عامة ومصدر رزق لآلاف الأسر التي تعتمد على الزراعة، ولذلك فإن الحسم لا يكون إلا من خلال المعاينة والتحقيق والوثائق الرسمية، بما يضمن كشف الحقيقة ومحاسبة أي مخالف، وفي الوقت نفسه يحفظ حقوق كل من يثبت عدم مسؤوليته، حيث نرى إن الفيصل ليس الشائعات ولا الاتهامات، وإنما الدليل والتحقيق والقانون.

