محمود الشاذلى يكتب : نعــم .. رئيس الوزراء نحن فى حاجه لترسيخ الحقيقه لننهض بالوطن .

اليوم الجمعه وفيه يتعاظم أن نقول الصدق ، ونهتم بأمر الناس واجبا دينيا قبل أن يكون منطلقه وطنيا وأخلاقيا ، أصدقكم القول أننى على مدى أيام حبا فى هذا الوطن الغالى وأمنيات أن يكون أعظم الأوطان طال الحزن نفسى وإعترى الوجع قلبى ، تأثرا بما يحدث حيث تملكنى الإحساس أننى كبرلمانى ، وككاتب صحفى يطيب لى دائما التأكيد على إنتمائى لجيل الرواد بنقابة الصحفيين بعد مرور 42 عاما على عطائى فى بلاط صاحبة الجلاله الصحافه ، وكقياده حزبيه تنتمى للمعارضه الوطنيه الشريفه والنظيفه حيث الوفد العريق فى زمن الشموخ ، وكسياسى منذ أن كنت طالبا بالمرحله الثانويه أحد قيادات الإتحادات الطلابيه على مستوى الجمهوريه ، بلافاعليه ، ومعى كل من هم على دربى ورفقاء نضالى حتى النواب الحاليين ، لعجزنا جميعا أن نقول بمسئولية وطنيه ولو عيب كفى تدليسا لهذا المواطن الذى جعل رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى يذبهل عندما قال له أثناء زيارته لمركز طب الأسرة بقرية سندبسط بمحافظة الغربية أن تذكرة الكشف الطبي بـ 5 جنيهات وأن العلاج يُصرف مجاناً ، بالإضافة إلى توفر الأنسولين وأدوية الأمراض المزمنة ، أو نقول لرئيس الوزراء بمنتهى الإحترام إن مالديك من معلومات بأن محافظة الغربية شهدت إكتمال مشروعات حياة كريمة بالكامل ، فى إشارة إلى أن المشروعات تم إستلامها أو دخلت مرحلة الإستلام الإبتدائي ، تمهيدا لبدء التشغيل الكامل ، تفتقد للمصداقيه لذا يتعين محاسبة من وضعها أمامك وذلك خلال المؤتمر الصحفي الذى عقدته على هامش جولتك الميدانية بالمحافظة لمتابعة مشروعات المبادرة الرئاسية .
تعاظم هذا الإحساس السلبى المؤلم لأننى وكل هؤلاء جميعا لم نتمكن أن نقول لوزير الصحه الدكتور خالد عبدالغفار ميصحش يامعالى الوزير حنانيك بالله عليك على الشعب المسكين ، كفى حديثا يتسم بعدم المعقوليه ، سيادتك لاتتفضل على شعب مصر العظيم بمنحه الأنسولين أو رعايته الرعاية الصحيه الكامله ، وذلك عندما قال بوضوح شديد الدولة لن تستورد الإنسولين في ظل وجود مصانع محلية تنتج مستحضرات مماثلة ، داعيا المرضى الذين يرغبون في الحصول على مستحضر مستورد بعينه إلى شرائه على نفقتهم الخاصة ، وكما قال خلال ظهوره في برنامج تلفزيوني : " مش هقدر أستورد أنسولين ولدينا 4 مصانع في مصر ، مفيش منطق أشتري من الخارج ، واللي عايزه يجيبه على حسابه من أي صيدلية "، متابعا : " أريد أن أوفر على الدولة عملة صعبة في غير محلها وأريد أن أشجع المنتج المحلي إذا كان بنفس الكفاءة ".
ياليته لم يذكر أن السبب من عدم إستيراد الأنسولين العمله الصعبه ، وياليته أكد أن السبب جودة المنتج المصرى من الأنسولين خاصة وأنه يأتي أهمية الجدل فيما يتعلق بالأنسولين دون غيره من الأدويه نظرا لإتساع قاعدة مرضى السكري في مصر، إذ تشير بيانات الإتحاد الدولي للسكري إلى أن مصر من بين الدول ذات الأعداد الكبيرة من المصابين بالمرض ، مع تقديرات تشير إلى نحو 11 مليون مصاب ، فيما ترى تقديرات محلية أن العدد الفعلي قد يكون أعلى ، في ظل وجود حالات لم يتم تشخيصها نتيجة ضعف الوعي بالمرض ، وبحسب بيانات وزارة الصحة ، يبلغ عدد مرضى السكري الذين تتعامل معهم منظومتا التأمين الصحي والعلاج على نفقة الدولة نحو 2.45 مليون مريض من البالغين ، إضافة إلى نحو 60 ألف طفل ، في الوقت الذي تبلغ التكلفة الإجمالية لتوفير علاج السكري ، من الإنسولين والأقراص ، نحو 4.2 مليار جنيه سنويا.
ماطيب الخاطر أن المواطن المصرى البسيط من أسيادنا المرضى هو من صرخ فى وجه الوزير وجعله يهتز ويتراجع ، وليس أحدا من كل هؤلاء البهوات من ساسه ، وقيادات حزبيه ، ونواب ، وصحفيين ، وإعلاميين ، لذا كان ردة فعل المواطن بحق الجميع كردة فعله بحق الوزير سواءا بسواء ، خاصة عندما أكدت هيئة الدواء المصرية إلتزامها الكامل بتوفير جميع أنواع ومستحضرات الأنسولين محلي الصنع والمستورد في السوق المصري ، نافيةً وجود أي قرار بوقف إستيراد أي نوع من أنواع الأنسولين ، كما شددت على أن الأنسولين المستورد متوافر في السوق المصري ، ولا إغلاق لباب الإستيراد ، ونظرا لتنامى الغضب عادت وزارة الصحة لتؤكد أن الإنسولين متوافر بكميات كافية في السوق المصرية ، وأن الحديث يدور عن تعزيز الإعتماد على البدائل المحلية المسجلة التي تستوفي معايير الجودة والفعالية ، وليس عن وقف إتاحة العلاج أو حرمان مرضى السكري منه .
يبقى من الأهميه إدراك خطورة سيناريو الدفع بمواطن يقول ماقال به أمام رئيس الوزراء بشأن التذكره بخمسة جنيهات ، والعلاج مجانى لايقنع طفل صغير ، وقد لاينتبه رئيس الوزراء وتلك مأساه حقيقيه للقرار الوزاري رقم 95 لسنة 2024 الذى أصدره وزير الصحه والمتضمن أسعار الخدمات الطبية في المستشفيات الحكومية والوحدات المحلية ، والذي يحدد أسعاراً موحدة ، وعلى إستحياء تم إضافة كلمات هى شعارات من نوعية منخفضة للخدمات لضمان عدم المغالاة ودعم غير القادرين، مع توفير خدمات الطوارئ والعلاج على نفقة الدولة مجاناً للحالات الحرجة ، دون إدراك أن المواطن عندما يسمع ماقيل له ، ويقرأ تصريحات المسئولين ، وهذا المواطن أبو تذكره بخمسة جنيهات والدواء مجانا ، ويجد نفسه يشترى حتى السرنجه على حسابه وهو بداخل المستشفى ، نعمق لديه عدم المصداقيه وتلك مصيبه مجتمعيه كبرى ، أما فيما يتعلق بأن محافظة الغربية شهدت إكتمال مشروعات حياة كريمة بالكامل ، وأن المشروعات تم إستلامها أو دخلت مرحلة الإستلام الإبتدائي ، تمهيدا لبدء التشغيل الكامل ، فهذا كلام يفتقد بمنتهى الإحترام للدقه وليس أدل على ذلك مما نتعايشه فى بلدتى بسيون التى لم أبارحها لليوم للإقامه بالقاهره من ناحية إمكانات المستشفيات والعجز عن تشغيل مستشفى الصدر التى تكلفت 300 مليون جنيه ، بل والسير فى إتجاه إلغائها بالكليه ونقل مستشفى بسيون المركزى بها فى إهدار للمال العام ، وإلغاء مستشفى حميات بسيون للفشل فى إحضار أطباء لها من مستشفى حميات طنطا ، وكارثة مواصلات بسيون طنطا ، وبسيون كفرالزيات ، وبسيون دسوق ، وبسيون كفرالشيخ ، وكأن بسيون تقع على شمال السما .
خلاصة القول .. تقديرى لشخص الدكتورمصطفى مدبولى رئيس الوزراء أمر مقرر وعن حق لأنه وبصدق شخص شديد الإحترام ، يسعى بإخلاص لتحقيق طموحات الشعب ، ورفع المعاناه عن المواطنين ، بل إن قدره أن يتحمل ضريبة سياسات غيره من الوزراء والتى أراها سياسات عرجاء تقهر المواطن بحق ، بل وتدفع إلى المزيد من الإحباط ، وتأصيل عدم المعقوليه ، عمق ذلك إغفال وزير الصحة الدكتور خالد عبدالغفار أن المادة 18 من الدستور المصري تنص على أن لكل مواطن الحق في الصحة ، وفي الرعاية الصحية المتكاملة بمعايير جودة ، وأن تلتزم الدوله بإقامة نظام تأمين صحي شامل ، وتخصص نسبة من الإنفاق الحكومي للصحة لا تقل عن 3% من الناتج القومي الإجمالي ، وتجرم الإمتناع عن تقديم العلاج في حالات الطوارئ ، وتجريم الإمتناع عن تقديم العلاج بأشكاله المختلفة لكل إنسان في حالات الخطر على الحياة أو الطوارئ ، يبقى اليقين راسخ أننا فى حاجه لترسيخ الحقيقه لننهض بالوطن ، ولاأعتقد أن هذا الهدف النبيل يختلف عليه أحدا فى هذا الوطن .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .

