السيدة حورية زينب الصغرى حكاية مسجد من أشهر مساجد آل البيت ببني سويف

في قلب مدينة بني سويف، يقف مسجد السيدة حورية شاهدًا على تاريخ طويل من محبة المصريين لآل بيت النبي ﷺ، حيث ارتبط المسجد بضريح السيدة زينب الحسينية، المعروفة بـ«زينب الصغرى»، والتي اشتهرت بلقب حورية، وأصبح مقامها واحدًا من أبرز المعالم الدينية والتراثية بالمحافظة.
وتروي الروايات المتداولة أن السيدة حورية تنتمي من جهة أبيها إلى الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، بينما يعود نسب والدتها إلى إحدى بنات كسرى ملك الفرس، فيما جاء لقبها «حورية» لما عُرفت به من الجمال والتقوى.
من البهنسا إلى بني سويف
وتشير الروايات الشعبية إلى أن السيدة حورية شاركت في أحداث معركة البهنسا التاريخية بمحافظة المنيا، حيث كان لها دور في رعاية الجرحى، قبل أن تصاب بحمى شديدة أثناء عودتها، فتوفيت ودُفنت في مدينة بني سويف، لتستقر سيرتها وذكراها بين أبناء المحافظة.
رؤيا منامية وراء بناء المسجد
وبحسب الرواية المتداولة، رأى محمد بك إسلام، أحد وجهاء بني سويف، رؤيا منامية للسيدة حورية، طلبت خلالها إقامة مسجد بجوار ضريحها القديم.
وعلى إثر ذلك بدأ العمل في إنشاء المسجد، مستعينًا بعدد من المهندسين الإيطاليين، قبل أن يستكمل نجله عثمان بك أعمال البناء، حتى اكتمل المسجد عام 1323هـ، الموافق 1905م. وتؤكد وزارة الأوقاف أن المسجد يقع بشارع أحمد عرابي المعروف بـ«شارع البحر» بمدينة بني سويف، وأن بناءه ارتبط بمحمد بك إسلام ونجله عثمان بك.
قبة خضراء تميز المسجد
ويتميز مسجد السيدة حورية بقبة خضراء وارتفاع معماري لافت، إلى جانب الزخارف والعناصر المعمارية التي تعكس قيمته التاريخية، ما جعله من أبرز المعالم الدينية بمدينة بني سويف.
وعلى مدار عقود، ارتبط المسجد بذاكرة أبناء المحافظة وزائريها، وظل مقصدًا للتعرف على تاريخه وضريح السيدة حورية، فضلًا عن مكانته الدينية والتراثية.
تطوير يواكب التاريخ ويحافظ على الهوية
ومع مرور السنوات، خضع مسجد السيدة حورية لمراحل من الصيانة والتطوير، وصولًا إلى مشروع تطوير شامل يستهدف رفع كفاءة المسجد والحفاظ على طابعه الأثري والتاريخي.
وشملت خطة التطوير أعمال الترميم والصيانة، ومعالجة العناصر المعمارية، ورفع كفاءة المرافق والخدمات المقدمة للمصلين والزائرين، مع التأكيد على الحفاظ على التفاصيل والزخارف والعناصر التاريخية للمبنى. كما تضمنت مراحل المشروع أعمالًا خاصة بالواجهات والأعمدة والمقرنصات والمئذنة والأسقف المزخرفة، إلى جانب ترميم المنبر والمحراب والضريح ورفع كفاءة الخدمات والإنارة والصوتيات.
ويأتي هذا التطوير بالتنسيق بين محافظة بني سويف ووزارة الأوقاف ووزارة السياحة والآثار ومؤسسة مساجد، في إطار الاهتمام بمساجد آل البيت والحفاظ على ما تحمله من قيمة دينية وتاريخية وحضارية.
ومع أعمال التطوير، يستعيد المسجد رونقه ويحافظ في الوقت نفسه على ملامحه التاريخية، ليبقى شاهدًا على أكثر من قرن من التاريخ، وليتحول إلى معلم ديني وتراثي يليق بمكانته في مدينة بني سويف
حكاية لا تزال حاضرة
وبين القبة الخضراء وعبق التاريخ، تظل سيرة السيدة حورية حاضرة في ذاكرة بني سويف، تحمل معها حكاية مسجد ارتبط اسمه بآل بيت النبي ﷺ، وأصبح أحد أبرز المعالم التي تميز المدينة
وهكذا يجمع مسجد السيدة حورية بين عبق الماضي وملامح التطوير الحديث، في صورة تؤكد أن الحفاظ على التراث لا يعني تجميده، وإنما صيانته وتطويره بما يحفظ أصالته ويضمن بقاءه شاهدًا للأجيال القادمة

