جهاد عبد المنعم يكتب :مرموش ينجو من قائمة الاسوأ في المونديال ويأتي ضمن قائمة الأكثر إحباطاً رغم ارتفاع قيمته التسويقية

مازالت التقارير الإعلامية العالمية تتحدث عن ارقام قياسية وإحصاءات دقيقة في مباريات المونديال ورغم مرور نحو 5 ايام علي إسدال الستار على البطولة إلا أن ذلك لم يمنع الكثير من المواقع الرياضية العالمية المتخصصة في اعداد فوائم بأسماء اللاعبين الأكثر تميزا والأقل والأكثر احباطا بمعني الذي لم يطهر بالمستوى الفني الذي كان متوقعا منه
وفي كل الاحوال لم يكن مونديال 2026 ساحة لصناعة الأبطال فقط بل تحول ايضا إلى اختبار قاسي لعدد من أكبر نجوم كرة القدم الذين دخلوا البطولة محاطين بالتوقعات والآمال ثم غادروها بأداء باهت وبصمة لا تتناسب مع شهرتهم أو قيمتهم الفنية.

وبعد إسدال الستار على البطولة سارعت وسائل إعلام عالمية إلى اختيار قوائم وتشكيلات تضم أكثر اللاعبين الذين خيبوا الآمال وليس بالضرورة الأسوأ فنيا على الإطلاق ولكن الأكثر ابتعادا عن المستوى الذي كان منتظرا منهم قبل انطلاق المونديال.
وجاء الدون CR7 كريستيانو رونالدو بين أبرز الأسماء التي أثارت الجدل في قوائم اللاعبين المخيبين بعدما عجز عن ترك البصمة الهجومية التي انتظرتها جماهير منتخب بلاده وعشاق فنه من كل انحاء العالم وخرجت البرتغال من البطولة دون تحقيق الحلم الذي دخلت من أجله.

كما جاء الحارس الألماني مانويل نوير في أبرز تشكيلات اللاعبين المخيبين للامال والتوقعات إلى جانب زميله جوشوا كيميش في انعكاس واضح للانتقادات التي طاردت المنتخب الألماني عقب خروجه المبكر وعدم ظهوره بالشخصية المعتادة.
وضمت القوائم ايضا أسماء مثل البرتغالي برونو فيرنانديز، الذي لم ينجح في السيطرة على وسط الملعب أو قيادة منتخب بلاده هجوميا وزميله فيتينيا الذي ظهر بصورة أقل كثيرا من مستواه المعروف مع ناديه.

ولم يكن الأوروجوياني فيديريكو فالفيردي بعيدا عن دائرة الانتقادات بعدما كان منتظرا منه أن يصبح المحرك الرئيسي لمنتخب أوروجواي إلا أن تأثيره ظل محدودا ولم يتمكن من قيادة بلاده إلى المراحل المتقدمة.
كما تعرض عدد من النجوم لانتقادات حادة بسبب الفارق الكبير بين مستواهم مع أنديتهم وما قدموه بقميص منتخباتهم، وهو ما جعل قوائم «الأكثر إحباطًا» تضم لاعبين من منتخبات كبيرة مثل ألمانيا والبرتغال والبرازيل وأوروجواي.
مرموش.. نجا من التشكيلة الاسوأ
كان السؤال الأبرز هل يستحق عمر مرموش الوجود ضمن قائمة أسوأ لاعبي المونديال؟
الإجابة تحمل وجهين مختلفين.
فمن ناحية لم يظهر مهاجم منتخب مصر العالمي بالمستوى المتوقع منه خاصة أنه دخل البطولة باعتباره أحد أبرز نجوم الفراعنة وأحد أهم الأسلحة الهجومية إلى جوار محمد صلاح.
وكانت الجماهير المصرية تنتظر من مرموش أهدافا وانطلاقات حاسمة وقدرة أكبر على تحويل الفرص إلى أهداف لكنه أنهى أكثر من 300 دقيقة خلال المباريات الأولى دون تسجيل هدف أو صناعة تمريرة حاسمة كما أهدر فرصة انفراد مؤثرة أمام أستراليا.
ورغم ذلك نجا مرموش من الوجود في أشهر التشكيلات الإعلامية التي اختارت أسوأ 11 لاعبا أو أكثر اللاعبين خيبة للآمال في البطولة فلم يظهر اسمه في تشكيلتي Bleacher Report وESPN الأكثر تداولا .
لكن النجم المصري لم ينجو تماما من لغة الأرقام بعدما جاء ضمن قائمة أقل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز تقييما في المونديال بين اللاعبين الذين شاركوا لمدة لا تقل عن 300 دقيقة.

وحصل مرموش على تقييم بلغ 6.39 من 10 ليصبح ثالث أقل لاعبي البريميرليج تقييما في البطولة وفق الترتيب المتداول خلف السويدي فيكتور ليندلوف والغاني أنطوان سيمينيو.
وهنا تكمن المفارقة؛ فقد نجا مرموش من «تشكيلة الأسوأ» التي اختارها الصحفيون، لكنه دخل إحدى القوائم الرقمية للاعبين الأقل تقييما .
هل ظلمته طريقة لعب منتخب مصر؟
لا يمكن تحميل مرموش وحده مسؤولية عدم تقديم المستوى المنتظر فقد لعب منتخب مصر في بعض المباريات بأسلوب اتسم بالحذر مع الاعتماد على المساحات والهجمات المرتدة، وهو ما قلل أحيانًا من عدد الفرص التي وصلت إلى المهاجم المصري.
كما تعرض مرموش لرقابة دفاعية قوية، واضطر في بعض الفترات إلى الابتعاد عن منطقة الجزاء لاستلام الكرة والمشاركة في بناء الهجمات، وهو ما أثر على وجوده أمام المرمى.
ومع ذلك، تبقى حقيقة أن لاعبًا بمكانة مرموش كان مطالبًا بتقديم تأثير أكبر، خصوصًا في اللحظات الحاسمة التي تحتاج إلى الحلول الفردية واللمسة الأخيرة.

بين خيبة الأمل والفشل الكامل
وضع اسم لاعب في قائمة «الأكثر إحباطًا» لا يعني بالضرورة أنه كان اللاعب الأسوأ داخل الملعب، بل يعني أن ما قدمه جاء أقل من حجم التوقعات السابقة.
ولهذا تبدو حالة مرموش مختلفة عن عدد من نجوم القائمة؛ فهو لم يقدم بطولة كارثية، وظهر بصورة جيدة في بعض التحركات والمراوغات، لكنه لم يمنح المنتخب المصري الفاعلية التهديفية التي انتظرها الجمهور.
وبينما سقطت أسماء عالمية كبيرة داخل التشكيلات الإعلامية للأسوأ، خرج مرموش منها، لكنه تلقى إنذارًا رقميًا واضحًا يؤكد أن رحلته في المونديال لم تكن على مستوى طموحاته ولا طموحات المصريين.


