بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

أوروبا بين النار والجفاف..خبراء يحذرون من عطش الغلاف الجوى يهدد الغذاء

موجة الجفاف
وكالات -

في تحول علمي خطير، حذّر باحثون من أن موجات الحر الشديدة باتت المحرّك الرئيسي للجفاف في أوروبا، متجاوزة في تأثيرها عامل نقص الأمطار التقليدي. وأظهرت دراسة دولية أن ارتفاع درجات الحرارة يزيد من "عطش الغلاف الجوي"، مما يسرّع تبخر الرطوبة من التربة والأنهار بمعدلات تنذر بكارثة زراعية واقتصادية.
 

ووجدت الدراسة التي أجرتها مبادرة "عزو الطقس العالمي" (WWA) بمشاركة علماء من 12 دولة أوروبية، أن موجات الحر القادرة على توليد ظروف تبخر مكثفة أصبحت أكثر احتمالاً بـ80 مرة في أوروبا الغربية بسبب التغير المناخي، و40 مرة في أوروبا الشرقية.

جفاف التربة الزراعية فى أوروبا

وتوصل الباحثون إلى أن جفاف التربة الزراعية في أوروبا الغربية بات أكثر احتمالاً 5 مرات بسبب الاحترار، بينما ارتفعت الاحتمالية إلى 11 مرة في أوروبا الشرقية التي تعاني جفافاً مستمراً منذ 6 أشهر.

وقالت الدكتورة سارة كيو، من المعهد الملكي الهولندي للأرصاد: "مناخ أوروبا يتغير بسرعة.. الحر الشديد يفرض نفسه كمحرك رئيسي للجفاف". وأضاف الدكتور دومينيك شوماخر من معهد علوم المناخ بزيورخ: "هذا يغيّر جذرياً كيفية تشكل حالات الجفاف الأوروبية، لم تعد بسبب نقص المطر، بل بسبب الهواء الأكثر دفئاً الذي يمنع مياه الأمطار من البقاء في التربة".

وتترجم هذه الظاهرة كارثياً على الأرض: ففرنسا تتجه نحو أسوأ محصول ذرة في 50 عاماً، ورومانيا فقدت أكثر من مليون هكتار من المحاصيل، بينما تراجعت مناسيب الأنهار ما عطّل الملاحة وأضرّ بإنتاج الطاقة.

وحذّرت ميريل لاوين، من جامعة فاخنينجن الهولندية، من أن الأزمة "ليست مجرد أزمة مزارعين، بل تتسرب إلى الفئات الأكثر ضعفاً في أوروبا"، مشيرة إلى أن الخسائر الزراعية وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة ستضرب الأسر ذات الدخل المنخفض بقوة.

وفي تحذير أخطر، قالت الدكتورة ماريام زكريا من إمبريال كوليدج لندن: "هذه الظروف تحدث بارتفاع 1.4 درجة مئوية فقط. إذا وصل الاحترار إلى 2.8 درجة، وهو السيناريو المتوقع، فإن احتمال هذه الظروف الجافة قد يتضاعف، وتصبح حالات الجفاف هذه اعتيادية سنوياً".

وأكد سايمون ستيل، الأمين التنفيذي لأمم المتحدة لتغير المناخ، أن "تفاقم الجفاف في أوروبا هو إشارة حمراء لا يمكن تجاهلها"، داعياً إلى التحرك العاجل نحو الطاقة المتجددة والاستثمار في التكيف، محذراً من أن "استمرار حرق الفحم والنفط والغاز سيجعل هذه الجفاف أكثر خطورة وتكلفة".