بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

المستشار محمد سليم يكتب: أنقذوا المصريين المحتجزين في الإبعاد بالكويت

المستشار محمد سليم
احمد صالح -

لا أحد ينكر ما تقدمه الدولة المصرية من رعاية لأبنائها في الخارج، ولا أحد يستطيع أن يتجاهل الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة الخارجية والتعاون الدولي وشؤون المصريين بالخارج في متابعة أوضاع الجاليات المصرية في مختلف دول العالم، إلا أن هناك لحظات تستوجب تحركًا عاجلًا واستثنائيًا، لأن الأمر يتعلق بمواطنين مصريين ينتظرون العودة إلى وطنهم بعد انتهاء إجراءاتهم القانونية.

لقد وصلت خلال الساعات الماضية استغاثات متكررة من عدد من المصريين الموجودين في مراكز الإبعاد بدولة الكويت، يؤكدون فيها أن الأوضاع الإنسانية أصبحت شديدة الصعوبة، وأن بعضهم أمضى أيامًا طويلة داخل مراكز الإبعاد، بل إن هناك من يؤكد أنه لم يتمكن من النوم منذ ثلاثة أيام بسبب التكدس الشديد وكثرة الأعداد، مطالبين بسرعة إنهاء إجراءات إعادتهم إلى أرض الوطن.

إن هؤلاء المواطنين، سواء كانوا مخالفين لقوانين الإقامة أو انتهت إجراءات ترحيلهم، يظلون في النهاية أبناءً لمصر، ويستحقون أن تمتد إليهم يد الدولة بالرعاية والمتابعة، فالعقوبة القانونية لا تعني التخلي عن المواطن، وإنما تستوجب الحفاظ على كرامته الإنسانية حتى يعود إلى بلده.

ومن هنا، فإننا نوجه نداءً صادقًا إلى وزارة الخارجية المصرية، وإلى السفارة والقنصلية المصرية في الكويت، بضرورة التدخل العاجل للتنسيق مع السلطات الكويتية الشقيقة للإسراع في إنهاء إجراءات سفر هؤلاء المواطنين، وتوفير رحلات كافية لنقلهم إلى القاهرة في أسرع وقت ممكن.

ولا شك أن العلاقات المصرية الكويتية علاقات تاريخية راسخة تقوم على الاحترام والتعاون المشترك، وهو ما يجعل معالجة مثل هذه الملفات الإنسانية تتم بروح الأخوة والتفاهم، بعيدًا عن أي تعقيدات، خاصة أن الكويت كانت دائمًا دولة تحترم القانون، وفي الوقت نفسه تحرص على التعاون مع الدولة المصرية في كل ما يتعلق بأوضاع الجالية المصرية.

ولعل ما قامت به وزارة الخارجية المصرية خلال الأشهر الماضية من نجاح في إعادة مئات المواطنين المصريين من الكويت، إلى جانب نقل جثامين عدد من المتوفين إلى أرض الوطن، يؤكد أن الدولة تمتلك القدرة والخبرة في التعامل مع مثل هذه الملفات الإنسانية بسرعة وكفاءة متى توافرت المعلومات والتحرك السريع.

إن المطلوب الآن ليس البحث عن المسؤول أو توجيه الاتهامات، وإنما العمل على إنهاء معاناة هؤلاء المواطنين الذين ينتظرون العودة إلى أسرهم، فكثير منهم لديه أطفال وآباء وأمهات يعيشون حالة من القلق والترقب، وينتظرون اتصالًا يخبرهم بأن رحلة العودة أصبحت قريبة.

كما أن سرعة التحرك ستبعث برسالة طمأنينة لكل المصريين العاملين بالخارج، مفادها أن الدولة لا تتخلى عن أبنائها مهما كانت ظروفهم، وأنها تتابع أوضاعهم في كل مكان، وتحرص على صون كرامتهم وحقوقهم الإنسانية.

إننا نثق في استجابة وزارة الخارجية لهذا النداء، ونعلم أن هناك جهودًا تبذل على مدار الساعة لخدمة المصريين بالخارج، لكن حجم الشكاوى الواردة من مراكز الإبعاد بالكويت يستدعي مضاعفة الجهود، وإرسال فرق قنصلية لمتابعة الحالات، والإسراع في استخراج الوثائق اللازمة، والتنسيق بشأن رحلات العودة.

ونوجه كذلك رسالة تقدير إلى السلطات الكويتية على تعاونها المستمر مع الجانب المصري، آملين استمرار هذا التعاون حتى يعود جميع المصريين الموجودين في مراكز الإبعاد إلى وطنهم في أقرب فرصة، بما يحفظ كرامتهم ويخفف من معاناتهم.

ويبقى الأمل كبيرًا في أن تنتهي هذه الأزمة سريعًا، وأن يرى هؤلاء المواطنون الطائرة التي ستعيدهم إلى أرض مصر، ليبدأوا صفحة جديدة من حياتهم بعد تجربة قاسية، وليثبت الوطن مرة أخرى أنه لا ينسى أبناءه أينما كانوا.

إنها رسالة إنسانية قبل أن تكون مطلبًا إداريًا، ونداء يحمل صوت كل أسرة تنتظر ابنًا أو أخًا أو أبًا يعود سالمًا إلى حضن الوطن