مساعد رئيس «المصريين»: حماية الاقتصاد الوطني والأمن المجتمعي تبدأ من سد الثغرات التشريعية في الفضاء الرقمي

حذر المستشار خالد السيد، مساعد رئيس حزب «المصريين»، من التداعيات المتزايدة للاستخدام غير المنضبط لوسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن منصات السوشيال ميديا، رغم دورها الكبير في تسهيل التواصل وتبادل المعرفة، أصبحت في كثير من الأحيان بيئة خصبة لنشر الشائعات وإثارة الفتن والتأثير السلبي على القيم المجتمعية والاقتصادية.
وقال «السيد» في تصريحات لـ «بوابة الأهرام»، إن العالم يعيش ثورة رقمية غير مسبوقة، فرضت واقعًا جديدًا على المجتمعات والدول، إلا أن هذه الثورة صاحبتها تحديات كبيرة تتطلب وعيًا مجتمعيًا وإعلاميًا وتشريعيًا لمواجهة آثارها السلبية، مضيفًا أن أخطر ما تسببت فيه بعض منصات التواصل الاجتماعي هو الانتشار السريع للمعلومات غير الدقيقة والشائعات، والتي أصبحت تنتقل خلال دقائق إلى ملايين المستخدمين، الأمر الذي قد يؤدي إلى إثارة البلبلة داخل المجتمع، وإضعاف الثقة في المؤسسات، وخلق حالة من القلق والتوتر بين المواطنين.
وأكد مساعد رئيس حزب «المصريين» أن الشائعات الإلكترونية لا تتوقف آثارها عند الجانب الاجتماعي فقط، بل تمتد لتؤثر بصورة مباشرة على الاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أن بعض الأخبار المضللة قد تؤدي إلى إرباك الأسواق، والتأثير على قرارات المستثمرين، وإثارة مخاوف غير مبررة لدى المواطنين، وهو ما ينعكس سلبًا على مناخ الاستثمار والاستقرار الاقتصادي، موضحًا أن الاقتصاد الحديث يعتمد بدرجة كبيرة على الاستقرار والثقة، وأن تداول معلومات غير موثقة أو حملات منظمة لنشر أخبار كاذبة يمكن أن يسبب أضرارًا كبيرة، خاصة في ظل السرعة الهائلة التي تنتشر بها المعلومات عبر المنصات الرقمية.
وفيما يتعلق بالجانب الاجتماعي، أشار خالد السيد إلى أن الاستخدام المفرط وغير الرشيد لوسائل التواصل الاجتماعي أسهم في حدوث تغيرات ملحوظة في منظومة القيم والعلاقات الأسرية، لافتًا إلى أن العديد من الأسر باتت تعاني من تراجع التواصل المباشر بين أفرادها نتيجة الانشغال المستمر بالعالم الافتراضي.
وأضاف مساعد رئيس حزب «المصريين» أن بعض المحتويات المنتشرة عبر هذه المنصات تروج لأنماط سلوكية وثقافية لا تتناسب مع طبيعة المجتمع المصري وقيمه الراسخة، الأمر الذي يستوجب تعزيز دور الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية والثقافية في ترسيخ قيم الوعي والانتماء والهوية الوطنية، مشيرًا إلى أن إثارة الفتن والانقسامات المجتمعية تمثل أحد أخطر التحديات المرتبطة بسوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة عندما يتم استغلالها في نشر خطاب الكراهية أو التحريض أو استهداف وحدة المجتمع وتماسكه.
وأوضح أن الحفاظ على السلم المجتمعي يتطلب مسؤولية مشتركة بين جميع الأطراف، سواء من خلال نشر الوعي، أو دعم الإعلام المهني، أو تعزيز ثقافة التحقق من المعلومات قبل تداولها، مشددًا على أهمية عدم الانسياق وراء الأخبار مجهولة المصدر، لافتًا إلى أن مواجهة الآثار السلبية للسوشيال ميديا لا تعني رفض التطور التكنولوجي أو تقييد حرية التعبير، وإنما تستهدف تحقيق التوازن بين الاستفادة من أدوات العصر الرقمي وبين حماية المجتمع من مخاطر الاستخدام الخاطئ لهذه الوسائل.
واختتم المستشار خالد السيد بالتأكيد على أن بناء الوعي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الشائعات وحملات التضليل، مشددًا على أن الحفاظ على الأخلاق والقيم الأسرية واستقرار الاقتصاد وتماسك المجتمع مسؤولية جماعية تتطلب تكاتف الجميع لمواجهة التحديات التي فرضها العصر الرقمي، داعيًا إلى إطلاق برامج توعوية تستهدف مختلف الفئات العمرية، خاصة الشباب، لتعزيز الثقافة الرقمية، وتنمية مهارات التفكير النقدي، وتمكين المواطنين من التمييز بين المعلومات الصحيحة والمحتوى المضلل.

