بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

إبراهيم صابر: القاهرة تستعيد وجهها الحضاري وتواصل مسيرة التطوير

محافظ القاهرة
فاطمة الدالى -

بمناسبة العيد القومي لمحافظة القاهرة، يسعد بوابة الدولة الإخبارية أن تلتقي بالدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة، في حوار خاص أجرته الزميلة فاطمة الدالي، لرصد ما تحقق على أرض العاصمة من إنجازات ومشروعات غيرت وجه القاهرة، واستعراض رؤية المحافظة وخططها خلال المرحلة المقبلة.

ففي قلب العاصمة، حيث يتغير المشهد يومًا بعد يوم، جاء التقدير ليؤكد أن العمل الجاد يصنع الفارق. فمن بين شوارع تم تطويرها، ومناطق تاريخية استعادت بريقها، وملفات خدمية طال انتظارها وُضعت على طريق الحل، نجحت محافظة القاهرة في تنفيذ مشروعات تنموية وخدمية انعكست آثارها مباشرة على حياة المواطنين.

ويأتي هذا الحوار بعد حصول الدكتور إبراهيم صابر على لقب "أفضل محافظ على المستوى العربي"، وفوز مشروع مدينة الأسمرات بجائزة أفضل مبادرة لتنمية المجتمع المحلي ضمن جوائز التميز الحكومي العربي، وهو ما يعكس حجم الإنجازات التي شهدتها العاصمة خلال الفترة الماضية.

وفي مستهل الحوار، تتقدم بوابة الدولة الإخبارية بخالص الشكر والتقدير للدكتور إبراهيم صابر على قبول إجراء هذا الحوار، وعلى دعمه الدائم للإعلام والصحافة، وإيمانه بالدور الوطني الذي يقوم به الإعلام في نقل الحقائق ورصد جهود التنمية على أرض الواقع.

كما يجدر التذكير بأن القاهرة سطرت صفحة مضيئة في تاريخها الحضاري، ففي عام 1925 حصلت العاصمة المصرية على وسام أجمل وأنظف مدينة في حوض البحر المتوسط وأوروبا، حتى إن تجميل مدينتي لندن وباريس كان يُقاس آنذاك بما وصلت إليه القاهرة من رقي ونظافة، متفوقة على عواصم أوروبية كبرى مثل لندن وباريس وبرلين وفيينا وجنيف.

س: ما تعليق سيادتكم على حصولكم على جائزة أفضل محافظ على المستوى العربي، وفوز مشروع مدينة الأسمرات بجائزة أفضل مبادرة لتنمية المجتمع المحلي؟

ج: قال الدكتور إبراهيم صابر إن هذا التكريم يعكس نجاح التجربة المصرية في القضاء على المناطق غير الآمنة، وتوفير مجتمعات عمرانية متكاملة تضمن للمواطن السكن اللائق، إلى جانب الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية والترفيهية، بما يحقق أهداف التنمية المستدامة ويجسد رؤية القيادة السياسية.

وأضاف أن ما تحقق جاء تنفيذًا لتوجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بالقضاء على العشوائيات ونقل سكانها إلى مجتمعات حضارية متكاملة، وهو ما تحقق بالفعل في مدينة الأسمرات وغيرها من المدن الجديدة، مؤكدًا أن هذه الجوائز تمنح المحافظة قوة دافعة لمواصلة العمل من أجل أن تصبح القاهرة أعظم وأجمل عاصمة على المستويين العربي والعالمي.

س: في البداية سيادة المحافظ.. كيف تقيم دور الإعلام في المرحلة الحالية لتطوير القاهرة؟

ج: دور الإعلاميين والصحفيين مهم جدًا، فهم عيون المواطنين وصوت الدولة الذي ينقل الحقائق للرأي العام. وأود في البداية أن أتوجه بالشكر والتقدير لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي على دعمه الكبير لتطوير العاصمة وتحسين جودة الحياة لمواطنيها، كما أتوجه بالشكر للدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، ولكافة الوزراء المعنيين، على جهودهم المستمرة داخل محافظة القاهرة.

كما أهنئ فخامة الرئيس والقوات المسلحة بافتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة، وهو إنجاز يعكس قوة الدولة المصرية.

س: ما الرؤية العامة التي تعملون بها لتطوير القاهرة؟

ج: رؤيتنا تقوم على ثلاثة محاور رئيسية هي التنمية المستدامة، والحفاظ على التراث، وتحسين جودة الحياة.

القاهرة ليست مجرد عاصمة، بل هي مرآة الدولة ونبضها اليومي، ويقصدها أكثر من 20 مليون مواطن بين مقيم ومتردد. ونعمل على أن تصبح مدينة سياحية وثقافية وفنية وعلمية مزدهرة، بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني.

س: ما أبرز التحديات التي تواجه المحافظة حاليًا؟

ج: من أهم التحديات الزيادة السكانية الكبيرة، والتي تتطلب إنشاء نحو 14 مدرسة جديدة سنويًا. كما يأتي ملف إعادة التخطيط العمراني، رغم نجاح الدولة في إنهاء ملف العشوائيات الخطرة بالكامل.

ولدينا أيضًا تحدي النظافة، حيث تنتج القاهرة يوميًا نحو 24 ألف طن من المخلفات، بالإضافة إلى الحفاظ على الهوية البصرية للعاصمة، من خلال الدمج بين التاريخ والحاضر والمستقبل.

س: حدثنا عن مشروعات البنية التحتية التي تم تنفيذها خلال الـ12 عامًا الماضية.

ج: منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مسؤولية البلاد، تم ضخ نحو 2.8 تريليون جنيه في القاهرة لتنفيذ مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي والغاز الطبيعي والكهرباء والمدارس والطرق والمحاور.

فعلى سبيل المثال، كان الانتقال من السلام إلى روكسي يستغرق 48 دقيقة عام 2014، بينما أصبح يستغرق 29 دقيقة فقط في عام 2026، وهو ما وفر الوقت والوقود.

كما تم إنشاء طريق بديل لصلاح سالم للحد من الاختناقات المرورية، إلى جانب تنفيذ محاور جديدة بمدينة نصر والمقطم وزهراء المعادي، بهدف توفير شبكة طرق حضارية وآمنة.

س: وماذا عن منظومة النقل والمرور؟

ج: تمتلك هيئة النقل العام نحو 2500 أتوبيس، تم تحويل ما بين 600 و700 أتوبيس منها للعمل بالغاز الطبيعي والكهرباء، كما بدأ تطبيق منظومة الدفع الإلكتروني المسبق.

وتحرص الدولة على البعد الاجتماعي، حيث يحصل المواطن فوق 60 عامًا على نصف قيمة التذكرة، بينما يتمتع من تجاوز 70 عامًا بالمجان.

كما نهنئ المواطنين بقرب تشغيل مشروع المونوريل، الذي سيربط استاد القاهرة بالعاصمة الإدارية الجديدة.

س: ما أبرز المشكلتين اللتين تواجهان القاهرة وكيف تتعاملون معهما؟

ج: تتمثل أبرز المشكلات في المواقف العشوائية والباعة الجائلين.

وقد أنشأت الدولة مواقف حضارية جديدة في السلام والألف مسكن وعين شمس ومدينة نصر ورمسيس.

أما بالنسبة للباعة الجائلين، فنحن لا نتعامل بمنطق الإزالة فقط، وإنما نوفر بدائل مناسبة، مثل أسواق اليوم الواحد، وسوق عمار بن ياسر، وسوق عبد الحميد محمود بالمقطم، بالإضافة إلى تطوير سوق العتبة بالتنسيق مع وزارة التنمية المحلية.

س: وماذا عن ملف السايس والتوك توك؟

ج: بدأنا تنفيذ مبادرة لتقنين أوضاع السايس من خلال باركود وزي موحد، وسيتم تعميمها على مستوى القاهرة.

أما التوك توك، فهو ممنوع من السير في الشوارع الرئيسية، ويقتصر عمله على الحارات والشوارع الجانبية، مع البدء في استبداله بسيارة "كيوت" بالتعاون مع وزارة الإنتاج الحربي في مناطق شمال القاهرة.

س: كيف يتم الحفاظ على التراث والتاريخ بالتوازي مع التطوير؟

ج: نعمل على تطوير القاهرة الخديوية والقاهرة الفاطمية وشارع المعز وسوق الحمام بمنطقة السيدة عائشة.

كما أطلقنا مبادرة "شارع الفن" أيام الخميس والجمعة والسبت من السادسة حتى التاسعة مساءً مجانًا، بالتعاون مع وزارة الثقافة وأكاديمية الفنون، وقد حظيت بإشادات دولية.

وننفذ أيضًا مشروع ممشى سور مجرى العيون بطول 3 كيلومترات، انتهينا من تنفيذ كيلومتر، وجارٍ استكمال باقي المشروع، بمشاركة المجتمع المدني.

س: ماذا عن المسطحات الخضراء والحدائق؟

ج: نعمل على زيادة نصيب الفرد من المساحات الخضراء، حيث تم تطوير حديقة الفسطاط على مساحة 500 فدان، وصيانة حديقة الأندلس بالمقطم، وإعادة تشغيل عدد من الحدائق بالتنسيق مع جهاز التنسيق الحضاري.

س: ماذا عن ملف النظافة؟

ج: تعمل بالقاهرة شركتان للنظافة، كما خصصت وزارتا التنمية المحلية والبيئة مساحة 1200 فدان بمدينة العاشر من رمضان لمحافظتي القاهرة والقليوبية لإقامة مصانع لإعادة تدوير المخلفات، وتم إغلاق جميع المقالب العشوائية داخل القاهرة.

س: كيف يتم التعامل مع مشكلة الكلاب الضالة؟

ج: نتعامل مع هذا الملف بصورة علمية وإنسانية، حيث نستعد خلال الأسابيع المقبلة لافتتاح أول "شلتر" للكلاب الضالة على مساحة خمسة آلاف متر مربع، بإشراف مديرية الطب البيطري والجمعيات الأهلية، وسيكون بداية لتعميم التجربة.

س: كلمة أخيرة لمواطني القاهرة.

ج: أهنئ أبناء القاهرة جميعًا بالعيد القومي للمحافظة، وأؤكد أننا مستمرون في تنفيذ المزيد من مشروعات التطوير وتحسين جودة الحياة بدعم من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي.

القاهرة ستظل مدينة عظيمة وجميلة، وهدفنا أن نظهر للعالم جمالها الحضاري، وأن نستثمر تاريخها وآثارها بما يليق بمكانتها. وكل عام ومصر وشعبها بخير.

صقر قريش.. شكوى المواطنين على طاولة المحافظ

وفي ختام الحوار، عرضت فاطمة الدالي على الدكتور إبراهيم صابر شكوى عدد من سكان مشروع صقر قريش بمدينة نصر، وتحديدًا المنطقة المعروفة باسم شارع الورش، التي تضم عشرات الورش بمختلف الأنشطة، من حدادة ونجارة وإصلاح سيارات وبيع قطع الغيار والمغاسل وغيرها، وهو ما تسبب في إزعاج السكان، فضلًا عن تهالك الطريق وانتشار السيارات المتهالكة والقمامة، الأمر الذي ألحق أضرارًا كبيرة بسيارات المواطنين.

كما أشارت إلى أن المنطقة تمثل امتدادًا لأحد أهم الشوارع المطلة على محور شينزو آبي، وتجاور أماكن إقامة عدد من أبناء الجالية الماليزية الدارسين بالأزهر الشريف.

ورد محافظ القاهرة مؤكدًا أن المحافظة قامت بالفعل بجولة ميدانية بالمنطقة، وأنه تفقد الموقع بنفسه، مشيرًا إلى أن أعمال تطوير المنطقة ستبدأ قريبًا، مع توفير أماكن بديلة وحضارية لأصحاب الورش، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على مصالحهم، وعدم الإضرار بالسكان، تنفيذًا لقاعدة «لا ضرر ولا ضرار».