من جنيف... حين تتحدث الإمارات بلغة الحضارة

ليست كل المشاركات الدولية تُقاس بعدد الكلمات التي تُلقى على المنصات، فهناك دول تتحدث بلغة مختلفة... لغة الإنجاز، والهوية، والحضارة. وهذا تمامًا ما تفعله دولة الإمارات العربية المتحدة في اجتماعات المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) بجنيف.

في هذا المحفل الدولي، حيث تجتمع دول العالم لرسم ملامح مستقبل الابتكار وحماية الإبداع، لم تحمل الإمارات ملفاتها الرسمية فقط، بل حملت معها تاريخًا يمتد لعقود، وهويةً راسخة، وتراثًا يرفض أن يبقى حبيس المتاحف، بل يخرج إلى العالم حيًا نابضًا بالفخر والانتماء.

إن عرض الحرف والصناعات اليدوية الإماراتية داخل جناح الدولة لم يكن مجرد لمسة تراثية أو مشهد فولكلوري جميل، بل رسالة عميقة تؤكد أن حماية الملكية الفكرية لا تبدأ من براءة اختراع حديثة فحسب، وإنما تمتد أيضًا إلى حماية ذاكرة الشعوب، وصون تراثها، والحفاظ على ما صنعته أيادي الأجداد ليبقى إرثًا للأحفاد.
الإمارات اليوم تقدم نموذجًا استثنائيًا؛ فهي تبني المستقبل بأحدث تقنيات العالم، وفي الوقت نفسه تتمسك بجذورها بكل اعتزاز. وهذا التوازن بين الحداثة والأصالة هو سر تميزها، وهو ما يجعل حضورها في المحافل الدولية حضورًا مؤثرًا لا يمر مرور الكرام.
وأكثر ما يدعو للفخر أن خلف هذا الحضور المشرف كوادر وطنية تؤمن بأن تمثيل الوطن مسؤولية قبل أن يكون منصبًا، ورسالة قبل أن يكون ظهورًا إعلاميًا. رجال ونساء يعملون بصمت، لكن إنجازاتهم تتحدث عنهم في كل منصة دولية.
ولأن الفخر أحيانًا يصبح شخصيًا... فأنا اليوم لا أكتب فقط عن مشاركة الإمارات، بل أكتب أيضًا عن أختي، التي شرفها الله بأن تكون ضمن الوفد الممثل لدولة الإمارات في اجتماعات الويبو بجنيف. وأعلم جيدًا حجم المسؤولية التي تحملها، وأدرك أن تمثيل وطن بحجم الإمارات شرف لا يناله إلا من يستحقه.
فخورة بكِ... ليس لأنكِ في جنيف، بل لأنكِ تحملين اسم وطنٍ جعل من الإنسان أغلى استثمار، ومن التراث رسالة، ومن الابتكار طريقًا إلى المستقبل.

حفظ الله دولة الإمارات العربية المتحدة قيادةً وشعبًا، وجعل رايتها دائمًا خفاقة في كل محفل دولي، ووفق كل من يمثلها ليظل اسمها عنوانًا للريادة والتميز.

