بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : أزمة الخشن حوت الأسمده والحقائق الغائبه بالنظام المصرفى والبنوك .

محمود الشاذلى
-

فى محاوله للفهم هل لأزمة الخشن تداعيات سلبيه على الشركة االماليه بكفر الزيات ، وشركة أبوقير للأسمده .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لاأحد فى هذا الوطن الغالى ضد الصناعه الوطنيه بل إن اليقين راسخ أن دعمها واجب وطنى .. لاأحد فى هذا الوطن الغالى لاينزعج إذا طال أداء النظام المصرفى والبنوك أى تحفظ لأنهما عصب الإقتصاد القومى .. لاأحد فى هذا الوطن الغالى لايدرك أن تلك الغايات النبيله تحتاج لتفعيلها الترسيخ للحقيقه التي يحدد معالمها قانون يتسم بالحسم والردع ، وقادر على تحقيق الكثير من النجاحات ، والنهوض بالأوطان ، والحفاظ على النظام المصرفى ، وردع كل محاولات النصب على البنوك ، بل وتحقيق طموحات الشعوب في حياه معيشيه كريمه ، يضاف إلى كل ذلك تحقيق نتائج إيجابيه في كافة المجالات ، وردع المتنطعين الذين يساهموا بتنطعهم في جعل كيان الدوله الإقتصادى هش بلا قيمه ، ولعل تميز الأداء إنطلاقا من الأجهزه الأمنيه وإنجاز أي مهمه يكلف بها أفرادها حتى ولو كانت مدنيه ، يرجع بالأساس إلى أنها قائمة على الضبط والربط وإنفاذ صحيح القانون ، من هنا ندرك أن التناغم مع القانون يساهم مساهمه فاعله في ضبط الإيقاع بالوطن في كافة مناحى الحياه .

ذات يوم إستشعرت كل تلك الثوابت الحياتيه خاصة مايتعلق بالنظام المصرفى حيث كنت فى رحاب صديقى العزيز اللواء أحمد زكى مساعد وزير الداخليه عندما كان مأمورا لمركز بلدتى بسيون ، وكان يعرض عليه أمر أرمله بسيطه مسكينه إستدانت من البنك لتجهز إبنتها لكنها تعثرت فى السداد ، فقام البنك بإتخاذ الإجراءات القانونيه وهذا طبيعى ، وتم حبسها ورغم ماإعترى النفس من آلام تأثرا بهذا الموقف الذى رأيت فيه تلك السيده المسكينه ، ومن قامت بضمانها ، بقدر إرتياحى لهذا الإجراء القانونى الذى رسخ لدى أنه لاتبديد لأموال البنوك ، وأنها فى أمان ، يبقى أنه يتعين علينا إنسانيا أن نقف مع تلك السيده خاصة وأنها ليست من معتادى هذا التعامل مع البنوك إنما غايتها كانت نبيله وهى أن تستر إبنتها ، وبفضل الله تم التواصل مع أهل الخير وتم إنقاذ تلك السيده لأنها من الغريمات ، قبل أشهر تابعت حالة أرمله كريمه ، طالها نفس الأمر حيث حصلت على قرض لتزوج إبنتها ثم تعثرت نظرا لمرضها الشديد ، وأصبحت على مشارف السجن ، حيث تقرر إتخاذ إجراء قانونى ضدها ، فتدخل صديقى العزيز صانع الخير الحاج رمضان الشرقاوى وساهم فى دفع الأقساط المتأخره عليها جزاه الله خيرا .

إنطلاقا من ذلك وحتى وقت قريب كان النظام المصرفى مرورا بأداء البنوك يمثل لدى إرتياحا كبيرا وثقه لاحدود لها ، ليس من خلال الحصول على قرض لأننى بفضل الله لم أحصل فى حياتى على قرض من أى بنك ، إنما من خلال متابعة بعض الأزمات فى القروض عندما تشرفت بعضوية البرلمان ، ومن خلال إدراك نهج الإداره لدى أصدقائى الأعزاء المحاسب محمد بركات رئيس مجلس إدارة بنك مصر منذ سنوات ، والمحاسب عبدالمنعم صحصاح أحد قامات بنك مصر ببلدتى بسيون وطنطا رحمه الله ، والمحاسب إبراهيم الشرقاوى مدير فرع بنك مصر ببلدتى بسيون ، والمحاسب باهر أبوطه مدير فرع البنك الأهلى ببسيون السابق ، والمحاسب أحمد سمير أبوموسى مدير فرع البنك الأهلى ببسيون ، وكذلك متابعة الإجراءات الصارمه التى تتخذها البنوك بشأن منح القروض ومايتبعها من ضمانات ، خاصة مايتعلق بمنح القروض للأفراد حيث يتم وضع حد أقصى لعبء الدين (ألا تتجاوز الأقساط 40% إلى 50% من الدخل الشهري) ، والإستعلام الإئتماني الدقيق للتأكد من السجل المالي ، ومراجعة السجل الإئتماني للعميل عبر أنظمة الإستعلام المركزية ، واللجوء إلى الإجراءات القانونية ، عبر تسييل الضمانات أو رفع دعاوى قضائية للمطالبة بكامل المديونية ، والتنفيذ على ممتلكات العميل ، لكن مؤلم أن أقول أن كل ذلك تبدد الآن حيث أدرك أزمة الخشن وتداعياتها .

دلالة ذلك ماسبق وأن طرحته بقلمى ككاتب صحفى متخصص ، وكنائب بالبرلمان معنى بأحوال الوطن والمواطن ، منها مايتعلق بشأن قروض البنوك بحثا عن الحقيقه ، وتلقيت تطمينات كثيره أن كله تمام التمام ، لكنه تبدد وسبب لى ذعرا ورعبا على أموال المودعين حيث الخبر الكارثى الذى تواتر وإن صحت تفاصيله نكون أمام مصيبه كبرى ، حيث إنفرد موقع بصراحة الإخبارى بتميز برئاسة تحرير الزميل محمود سعد الدين ، ونشرت بوابة أخبار اليوم الألكترونيه ، وموقع اليوم السابع ، وموقع فيتو ، ومواقع إخباريه كثيره ، والذى مؤداه أن النيابة العامة قررت منع رجل الأعمال محمد الخشن رئيس مجلس إدارة شركة إيفرجرو للأسمدة ، و22 آخرين من أسرته ، من التصرف في أموالهم ، سواء السائلة أو المنقولة ، وكذا الأسهم والسندات بالبورصة والشركات ، وذلك على خلفية التحقيقات التي تجريها معه لتعثره في سداد مديونيات مستحقة عليه للبنوك بلغت قيمتها 40 مليار جنيه ، أى والله العظيم 40 مليار جنيه كما جاء بالخبر إقترضهم من عدة بنوك لكنه تعثر فى السداد ، بدوره البنك المركزى أصدر قرارا بمنع رجل الأعمال محمد الخشن و22 آخرين من أسرته من التصرف في أمواله على كافة البنوك للإلتزام بما جاء فيه .

بمنتهى الشفافية فى محاوله للفهم والوصول للحقيقه وطرحها على الرأى العام ككاتب صحفى متخصص منوط به ذلك لبث الطمأنينه إنطلاقا من حقائق يقينيه ، وليس شعارات وكلمات لاتقنع طفل صغير ، بذلت جهدا كبيرا للتواصل مع أبرز القائمين على صناعة الأسمده خاصة رؤساء مجلس إدارات شركات الأسمده الشهيره لكننى لم أستطع لما فرضه بعض معاونيهم عليهم من حصار غريب وعجيب لذا يبث فى النفس الريبه ، ويعظم الشك ، يكون من الطبيعى البحث عن الحقيقه بصوره علنيه ، وبوضوح هل سيكون لأزمة الخشن إمبراطور الأسمده أو حوت الأسمده كما يطلقون عليه ، إمعانا فى التوسع والسيطره على الصناعه ، تداعيات سلبيه على الشركة الماليه بكفر الزيات ، وشركة أبوقير للأسمده ، أو تطولهما وغيرهما الذين فى نفس مجال تصنيع الأسمده هذه الأزمه ولو بشكل غير مباشر ، وكذلك هل ستتأثر صناعة الأسمده فى مصر وتؤدى إلى تأثير سلبى على الفلاح وبالتالى على المنتجات الزراعيه .. هل القروض التى هى محل الأزمه وغيرها من القروض التى تمنح لهذا النشاط يتم إستثمارها جميعها فى هذا النشاط ، أم يتم إستخدام جزء منها فى سوق العقارات ، خاصة بعد وجود تقارير تفيد بأن جميع القروض بشكل عام لاتستثمر بالضرورة داخل النشاط الأساسي الممنوحة له ، بل يُستخدم جزء كبير منها أحياناً في المضاربة بسوق العقارات ، وعند توفر سيولة أو قروض بفوائد للشركات أو الأفراد ، قد تتجه نسبة من هذه الأموال للإستثمار العقاري لتحقيق أرباح سريعة أو التحوط ضد التضخم بدلاً من ضخها بالكامل في النشاط الأصلي ، يبقى هل رصدت الأجهزه الفنيه التى تتابع عملية إنفاق القروض ، وهل يقوم البنك المركزي وهيئة الرقابة المالية بتفعيل قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي رقم 194 لسنة 2020 وذلك بإخضاع جميع التسهيلات الإئتمانية وقروض الشركات لضوابط صارمة ، هذا مايتم تناوله لاحقا حيث تتكشف أبعاد الأزمه .

أعى تماما أن هناك قواعد حددها البنك المركزى لمنح البنوك قروض ، بل أرى ذلك من الطبيعى ، وأمر رائع بحق ، والذى تمثل جانبا منها فى إلزام البنوك بإجراء تحريات عن الشركات قبل تمويلها ، وإلزام شركات التمويل بوجود رقم تعريفى لدى " أى سكور " ، والإفصاح الدورى عن بيانات الشركات ، وبذلك نكون أمام حقيقه يقينيه مؤداها أن البنوك المدين لها الخشن لم تلتزم بتعليمات البنك المركزى لأنه لو إلتزمت بها ماحدث ذلك على الإطلاق ، وهنا تبرز حقيقه أخرى مؤداها خطيئة عدم توافر المعلومات لدى الزملاء الصحفيين خاصة المتخصصين فى الإقتصاد والعمل المصرفى ، بالتالى لم ندرك تناول لما يدور داخل هذا القطاع المصرفى والبنوك طبقا لآليات الأداء بالنسبه للتخصص الصحفى ، كما يفعل ذلك الزملاء المتخصصين فى قطاعات كثيره ، إنطلاقا من هدف نبيل وطمأنه وهو الحفاظ على النظام المصرفى وترسيخ الإستقرار فى جوانبه ، والتنبيه لمواطن الخلل لوقف هذا النزيف المالى المرعب ، وبالتالى ماتفاقمت الأزمه ، بل وماحدثت من الأساس ، لكنها الجهاله بطبيعة العمل الصحفى وآلياته ، والخوف والإرتياب الذى يطال الذين يعبثون فى الظلام بمقدرات الوطن خوفا من أقلام الصحفيين التى تدك حصون الفساد .

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .