الإعلامي علاء ثروت خليل يكتب: دولة تبنى على الصراحة والاخلاص .. ووطن يصنع مستقبلةبالارادة

هناك لحظات فارقة في عمر الأوطان، لا تُقاس بعدد السنوات، وإنما بحجم ما يُنجز فيها من عمل، وبقدرة الدولة على العبور من الخطر إلى الأمان، ومن الفوضى إلى الاستقرار، ومن الحلم إلى الواقع. ومصر، على امتداد تاريخها، كانت دائمًا قادرة على أن تكتب فصولًا جديدة من تاريخها كلما ظن البعض أن الطريق قد ضاق بها.
واليوم، وبعد سنوات حملت في طياتها ثورتين غيَّرتا وجه المشهد السياسي، ومواجهة شرسة مع الإرهاب، وأزمات اقتصادية عالمية لم تسلم منها كبرى القوى الاقتصادية، ومنطقة إقليمية تضطرب على حدودنا شرقًا وغربًا وجنوبًا، يقف المنصف أمام مصر ليقول كلمة حق: إن هذه الدولة لم تتوقف عن البناء يومًا واحدًا.
في كل بقعة من أرض الوطن، صرح جديد يرتفع، وطريق يمتد، ومدينة تولد، ومصنع يبدأ الإنتاج، ومشروع يفتح بابًا جديدًا للأمل. قد تختلف الآراء حول بعض السياسات، وقد يتفق الجميع على أن التحديات الاقتصادية لا تزال تؤثر في حياة المواطنين، لكن الحقيقة التي يصعب إنكارها أن عجلة البناء لم تتوقف، وأن الدولة اختارت أن تواجه الأزمات بالعمل، لا بالاستسلام.
وعندما أتحدث عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، فإنني لا أكتب مدفوعًا بعاطفة مجردة، ولا أبحث عن كلمات ثناء عابرة، وإنما أكتب من واقع ما أراه، وما أتابعه، وما أسمعه من كثيرين في الداخل والخارج.
أراه قائدًا أدرك منذ اللحظة الأولى أن الحفاظ على الدولة شرطٌ لبناء المستقبل، وأن الأوطان التي تفقد أمنها لا تستطيع أن تحقق تنمية، كما أن التنمية نفسها هي السلاح الحقيقي الذي يحمي استقرار الدول.
ولذلك أجد أن أجمل صورة يمكن أن تختصر هذه المرحلة هي أن الرئيس يحمل بيدٍ السلاح، يحرس به حدود الوطن ويحمي أمنه القومي في منطقة تعصف بها الحروب والصراعات، ويحمل باليد الأخرى مسطرة البناء، يقيس بها أحلام المصريين، ويرسم بها المدن الجديدة، والطرق، والموانئ، والمصانع، والمشروعات القومية، وكأنه يقول للعالم إن مصر لا تعرف طريقًا إلا العمل.
هذه ليست مجرد صورة بلاغية، بل تعبير عن معادلة صعبة نجحت الدولة في السعي لتحقيقها: أن تحارب الإرهاب، وتحارب معه التخلف، وأن تواجه المخاطر الأمنية، وتواجه معها تحديات التنمية في الوقت نفسه.
وقد تجلت هذه الرؤية بوضوح خلال افتتاح مدينة مستقبل مصر الصناعية وايضاً فتتاحه للكبتاحون ، حين تحدث الرئيس إلى شعبه بصراحة وشفافية، متناولًا الملفات التي تشغل المواطن، دون إنكار للتحديات أو تهوين منها، مؤكدًا أن بناء الأوطان مسؤولية مشتركة، وأن الحكومة وحدها لا تستطيع أن تحقق المعجزات إذا لم يكن المجتمع شريكًا في البناء.
إن الصراحة بين القيادة والشعب ليست ضعفًا، بل هي مصدر قوة. فالشعوب الواعية تستطيع أن تتحمل الصعاب عندما تشعر أنها شريك في القرار، وأن الحقيقة تُقال لها كما هي، لا كما يراد لها أن تسمعها.
وأنا أعيش خارج الوطن، أتابع كيف ينظر كثير من الأشقاء العرب إلى مصر. أسمع منهم حديثًا عن شبكة الطرق الحديثة، والمدن العمرانية الجديدة، والمشروعات الكبرى، كما أسمع تقديرًا لقدرة الدولة المصرية على الحفاظ على استقرارها في وقت تعثرت فيه دول أخرى تحت وطأة الحروب والانقسامات. وفي الوقت نفسه، يدرك الجميع أن المواطن المصري يطمح إلى مزيد من التحسن في مستوى معيشته، وأن استمرار التنمية يجب أن ينعكس بصورة متزايدة على حياته اليومية.
وحين أقارن بين مصر الأمس ومصر اليوم، لا أفعل ذلك بعين العاطفة، بل بعين الواقع. أتذكر وطنًا كان يواجه تحديات أمنية جسيمة، وأرى وطنًا أكثر استقرارًا. وأستحضر منطقة احترقت بنيران الفوضى، بينما بقيت مصر محافظة على مؤسساتها وتماسكها، رغم كل ما أحاط بها من مخاطر.
لقد كانت رسائل الرئيس، في أكثر من مناسبة، تحمل مضمونًا واحدًا: لن يبني مصر إلا المصريون. فلا قائد، مهما امتلك من رؤية وإرادة، يستطيع أن يحقق النهضة وحده. فالكلمة الصادقة تبني، والعمل المخلص يبني، والإنتاج يبني، واحترام القانون يبني، والعلم يبني، والانتماء يبني.
ومن هنا، فإن المسؤولية لا تقع على عاتق الدولة وحدها، بل على كل مواطن، داخل الوطن وخارجه. فالمصري في الخارج ليس مجرد مغترب، بل شريك في معركة التنمية، وسفير لوطنه، وصورة لمصر أمام العالم، وقادر بخبراته واستثماراته وعلاقاته على أن يكون جزءًا من مسيرة البناء.
إن اللحظة التي تعيشها مصر اليوم تتطلب أن نغلب لغة العمل على لغة التشكيك، وأن نقدم المصلحة الوطنية على أي خلاف، وأن ندرك أن بناء الأمم لا يتحقق بالصوت المرتفع، وإنما بالسواعد التي تعمل، والعقول التي تبدع، والقلوب التي تؤمن بأن هذا الوطن يستحق الأفضل.
سيختلف الناس في السياسة، وقد تتباين وجهات النظر حول الوسائل، لكن يبقى الاتفاق على حب مصر هو القاعدة التي ينبغي أن تجمع الجميع. وإذا كانت القيادة ترسم الطريق، فإن الشعب هو من يكتب النهاية، ويحول الأحلام إلى حقيقة.
حفظ الله مصر، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار، ووفق قيادتها وشعبها إلى ما فيه الخير، لتبقى كما كانت عبر التاريخ، أم الدنيا، وركيزة الاستقرار في محيطها، ونموذجًا لوطن اختار أن يبني مستقبله بالصبر والعمل والإرادة

