بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

«تيتة آمال».. حكاية مصرية حصلت على الدكتوراه في الـ 84 عامًا بعد رحلة مع المرض

تيتة آمال حكاية مصرية حصلت على الدكتوراه في الـ84 عاما
 محمد أبوسريع -

"من وأنا صغيرة كان عندي حلم واحد.. أكمل تعليمي، آخذ الماجستير والدكتوراه، وأثبت أن العلم ليس له عمر محدد.. لم أتخيل يومًا أن الطريق سيكون طويلًا لهذه الدرجة، لكنني كنت مؤمنة أن الحلم لا يموت"، بهذه الكلمات تختصر الدكتورة آمال إسماعيل متولي رحلتها الاستثنائية، رحلة امرأة لم تسمح للسنوات ولا الظروف ولا المرض بأن تطفئ شغفها بالتعلم، حتى وقفت في عامها الرابع والثمانين أمام لجنة المناقشة لتحصل على درجة الدكتوراه في علم الاجتماع من كلية الآداب بجامعة المنصورة، وتصبح واحدة من أكبر الحاصلات على الدكتوراه في مصر.

حلم بدأ في الطفولة ولم ينتهِ

تعود آمال بذاكرتها إلى سنوات الطفولة،قألة "كنت متفوقة في مدرسة العائلة المقدسة بالمنصورة، وكان حلمي أكمل تعليمي، لكن الظروف أجبرتني على ترك الدراسة وأنا في الصف الثاني الإعدادي، كان عمري وقتها 12 سنة فقط".

وتوقفت آمال عن الدراسة، لكنها لم تتوقف عن التعلم، فظلت تقرأ وتطلع وتحتفظ بعلاقتها بالكتب والمعرفة لسنوات طويلة، حتى أصبحت القراءة جزءًا من حياتها اليومية، وتزوجت "آمال" في سن صغيرة، وكرست سنوات طويلة لتربية أبنائها الأربعة، وكانت ترى في نجاحهم امتدادًا لحلمها.

وتقول آمال: "كنت بذاكر لهم وأعلمهم وأتابع دراستهم، وكنت سعيدة جدًا وأنا أراهم يحققون ما كنت أحلم به لنفسي"، وبالفعل، حصل أبناؤها الأربعة على مؤهلات عليا، بينهم مهندسان وابنة في مجالات إنسانية وطبية، وكانت ترى فيهم ثمرة سنوات عمرها التي وهبتها لهم.

العودة إلى مقاعد الدراسة بعد 26 عامًا

ولم تكن عودة آمال إلى التعليم سهلة بسبب رفض زوجها استكمال دراستها، لكنها جاءت عندما تغيرت الظروف، حيث سافر زوجها للعمل خارج البلاد، فوجدت الفرصة لاستعادة حلمها القديم، حيث تقول: "رجعت أذاكر من جديد، وحصلت على الشهادة الإعدادية وأنا عندي 38 سنة، لكن مسؤوليات الأسرة جعلتني أتوقف مرة أخرى".

ظلت السنوات تمر، لكنها لم تفقد الأمل، حتى جاءت نقطة التحول الكبرى بعد أن كبر أبناؤها وأصبحوا قادرين على الاعتماد على أنفسهم.

السرطان لم يكن أقوى من الحلم

واجهت آمال أصعب اختبارات حياتها، فلم تكتفِ الظروف بتأجيل حلمها، بل وضعت أمامها اختبارًا أصعب بالإصابة بمرض السرطان مرتين.

كانت البداية عندما أصيبت بسرطان في ساقها، وخضعت لجراحة وعلاج كيماوي وإشعاعي، ثم عادت لتواجه المرض مرة أخرى بسرطان الثدي، تقول: “مفيش حاجة ذلتني في حياتي زي المرض، لكني كنت مؤمنة أن ربنا قادر على كل شيء”، كما فقدت زوجها، شريك رحلتها، لكنها لم تسمح للحزن بأن ينهي قصتها.

البداية الجديدة في عمر الـ68

جاءت لحظة فارقة عندما سألتها ابنتها: “ماما.. إنتي ليه ما تكمليش تعليمك؟”ن كانت آمال وقتها في الـ68 من عمرها، لكنها قررت أن تبحث عن أوراقها القديمة وتذهب إلى مديرية التربية والتعليم، لتسأل عن إمكانية استكمال الدراسة، وكان الرد الذي أعاد إليها الأمل: "طبعًا تقدري تبدأي في أي وقت".

بدأت آمال مرحلة جديدة من حياتها، فالتحقت بالثانوية العامة، وحصلت على مجموع أهلها للالتحاق بكلية الآداب قسم علم الاجتماع بجامعة المنصورة وهي في عمر 71 عامًا،

"بحب اسمع كلمة تيته"

داخل الجامعة، لم تكن آمال مجرد طالبة بين زملائها الأصغر سنا، بل كانت نموذجا للإصرار، كانت تجلس في الصفوف الأولى، تحضر المحاضرات، وتناقش الأساتذة، حتى أصبح الجميع ينادونها بـ"تيتة آمال"، تقول بابتسامة: "أجمل كلمة بحب أسمعها هي تيتة.. كنت بحس بالفخر، والأساتذة كانوا مبسوطين بيا".

ورغم تقدمها في العمر، واصلت طريقها حتى حصلت على الليسانس، ثم الماجستير، ثم بدأت رحلة الدكتوراه.

84 عاما من الانتظار

بعد ثلاث سنوات ونصف من البحث والدراسة، وقفت آمال أمام لجنة المناقشة لتقدم رسالتها في علم الاجتماع، مستندة إلى عكازها، لكنها تحمل قوة سنوات طويلة من الصبر والإصرار، وحصلت على درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف العليا، مع توصية بطباعة الرسالة وتبادلها بين الجامعات.

لم تكن تلك اللحظة مجرد حصول على شهادة، بل كانت انتصارا لحلم ظل ينتظر طوال رحلة حياتها.

الدكتورة آمال لا ترى قصتها مجرد إنجاز شخصي، بل تعتبرها رسالة لكل من فقد الأمل، حيث تقول: "أنا بارقة أمل لكل يائس، لكل شخص فاكر أن المرض أو العمر نهاية الحياة، مفيش حاجة اسمها يأس من رحمة ربنا.. مهما كنت تعبان أو حزين أو مريض، خلي عندك أمل".

الحلم القادم

أما حلمها القادم، فما زال مستمرًا، حيث أكدت في حديثها لـ"بوابة الأهرام": "نفسي أكتب قصة حياتي، وأتعلم اللغة الإنجليزية"، لتثبت أن الإنسان لا يتوقف عن الحلم، وأن العلم لا يعرف عمرًا، وأن بعض القصص لا تكتب بالحبر فقط.. بل تكتب بالإرادة.

تيتة آمال .. حكاية مصرية حصلت على الدكتوراه في الـ84 عاماتيتة آمال .. حكاية مصرية حصلت على الدكتوراه في الـ84 عاما

تيتة آمال .. حكاية مصرية حصلت على الدكتوراه في الـ84 عاماتيتة آمال .. حكاية مصرية حصلت على الدكتوراه في الـ84 عاما