بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الصحفي محمد أبوسريع :ولسه الأماني ممكنة.. الفراعنة في صدام أمام الأرجنتين

محمد أبو سريع
-

تتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة في كل حدب وصوب، مساء اليوم، صوب المستطيل الأخضر، حيث يخوض منتخب مصر الأول لكرة القدم مواجهة من العيار الثقيل، وهي الأهم والأبرز في مسيرته المونديالية الحالية، عندما يصطدم بمنتخب الأرجنتين العريق في دور الـ 16 من بطولة كأس العالم. مواجهة مصيرية مرتقبة لا تقبل القسمة على اثنين، يدخلها الفراعنة بشعار واحد صريح يحمل في طياته كل معاني التحدي والإصرار: "ولسه الأماني ممكنة".

لقد نجح الفراعنة في حجز مقعدهم بجدارة واستحقاق بين كبار القارة والعالم في الدور ثمن النهائي، وهو الإنجاز التاريخي الكبير الذي أسعد قلوب الملايين من الجماهير المصرية والعربية، وأثبت للجميع أن الكرة المصرية تسير على الطريق الصحيح بكبرياء وعزيمة لا تلين. ولكن، قطار الطموح المصري لا يجب أن يتوقف مطلقاً عند مجرد محطة التأهل والاحتفاء بالوصول إلى هذا الدور، فالجهاز الفني واللاعبون يعلمون جيداً أن التاريخ الحقيقي يكتبه فقط من يستمر في القتال حتى الرمق الأخير، وأن مواجهة الليلة هي البوابة الحقيقية لسطر ملحمة كروية غير مسبوقة تظل محفورة بحروف من نور في أذهان الأجيال القادمة وفي سجلات الفيفا.

إن مواجهة المنتخب الأرجنتيني الليلة ليست مجرد مباراة كرة قدم عادية تفصلنا عن دور ربع النهائي، بل هي اختبار حقيقي للشخصية المصرية والروح القتالية داخل المستطيل الأخضر في المحفل العالمي الأكبر. والفوارق الفنية والأسماء الرنانة التي يضمها قوام منتخب راقصي التانغو يجب أن تذوب تماماً وتتلاشى بمجرد إطلاق صافرة البداية، أمام التنظيم الحديدي، والالتزام التكتيكي الصارم، والروح القتالية العالية التي عهدناها دائمًا في رجال مصر في الأوقات الصعبة. نحتاج اليوم إلى ملحمة تكتيكية متكاملة الأركان من الجهاز الفني، يغلق فيها الفراعنة كل المنافذ والزوايا، مع الاعتماد على التحولات الهجومية السريعة والذكية لدغدغة الدفاعات الأرجنتينية واستغلال أنصاف الفرص أمام المرمى لأن مثل هذه المباريات الكبرى تُحسم بالتفاصيل الصغيرة جداً.

البعض في الشارع الرياضي قد يرى هذه المواجهة شبه مستحيلة نظرياً نظراً لتاريخ المنافس العريق وقيمته السوقية الفلكية، ولكن في عالم كرة القدم الحديثة، أثبتت التجارب مراراً وتكراراً أن المستحيل ليس مصرياً، وأن الملعب لا يعترف إلا بالجهد والعرق والعطاء طوال التسعين دقيقة. الإيمان التام بالقدرات الشخصية، واللعب بروح القميص الوطني وحب البلد، هما السلاح الأقوى والأفتك في مواجهة أبرز نجوم العالم. إن تخطي عقبة الليلة والوصول إلى ربع نهائي المونديال هو حلم مشروع تماماً ومتاح، وطالما يمتلك هذا الجيل العزيمة والإصرار الواضحين، ستظل الأماني دائماً ممكنة ومتاحة على أرضية الميدان.

يا رجال مصر، العبوا الليلة من أجل المتعة، من أجل كبرياء الكرة المصرية، ومن أجل ملايين القلوب التي تنبض باسمكم وتدعو لكم من أعماقها خلف الشاشات وفي مدرجات الاستاد التي امتلأت بالجماهير الوفية. أنتم قادمون من بلاد الفراعنة، والملعب يتحدث بلغة الكفاح لا بالأسماء الرنانة المطبوعة على قمصان المنافسين. ثقتنا فيكم بلا حدود، وننتظر منكم ملحمة كروية وبطولية تجعل العالم بأكمله يستيقظ غداً ليتحدث عن معجزة مصرية جديدة في قلب المونديال تعيد كتابة خريطة الكرة العالمية.