بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

يوم الهندسة المعمارية.. زها حديد أقنعت العالم أن الخط المستقيم ليس القاعدة

زها حديد
آلاء يحيى عبد الله -

"العالم ليس مستطيلاً".. بهذه الفلسفة أعادت المهندسة المعمارية العراقية زها حديد تعريف العمارة الحديثة، بعدما كسرت القواعد التقليدية، وقدمت مباني بدت لسنوات طويلة وكأنها مجرد رسومات خيالية يستحيل تنفيذها، قبل أن تتحول إلى أيقونات معمارية تنتشر حول العالم.

وبمناسبة اليوم العالمي للهندسة المعمارية، الذى يحتفل به يوم 1 يوليو من كل عام، تبقى زها حديد واحدة من أبرز الشخصيات التي غيرت شكل العمارة المعاصرة، وأثبتت أن الإبداع لا يعترف بجنس أو جنسية أو حدود.

زها حديد

وُلدت زها حديد في بغداد عام 1950 داخل أسرة اهتمت بالعلم والثقافة، كانت والدتها شغوفة بالرسم، بينما حرص والدها على تنمية فضولها وتشجيعها على التفكير الحر، وهو ما منحها منذ الصغر الثقة لتسلك طريقًا مختلفًا عن المألوف.

كانت نقطة التحول الأولى خلال رحلة قامت بها مع أسرتها إلى الآثار السومرية في جنوب العراق، وروت في أكثر من مناسبة أن مشاهد الرمال والمياه والطبيعة والعمارة القديمة ظلت عالقة في ذاكرتها، لتبدأ منذ ذلك الوقت رحلة البحث عن لغة معمارية جديدة، تمنح المشاهد الشعور نفسه، ولكن بروح تتماشي مع العصر.

ورغم أن اهتمامها الأول كان بالفنون والرسم، فإنها حسمت قرارها مبكرًا بأن تصبح مهندسة معمارية، درست الرياضيات في الجامعة الأمريكية في بيروت، ثم انتقلت إلى لندن لدراسة العمارة في الجمعية المعمارية، قبل أن تؤسس مكتبها الخاص عام 1979.

في سنواتها الأولى لم يكن الطريق سهلاً، كانت تصميماتها الجريئة، المليئة بالخطوط المنحنية والأشكال غير التقليدية، تُقابل بالتشكيك، واعتبرها كثيرون أفكارًا يصعب تنفيذها على أرض الواقع، إلا أن زها لم تتخلَّ عن رؤيتها، واستمرت في تطوير أفكارها حتى بدأت تلفت أنظار العالم.

وجاءت نقطة الانطلاق الحقيقية بعدما فازت عام 1983 بمسابقة تصميم مشروع نادي الذروة في هونج كونج، وهو المشروع الذي لم يُنفذ، لكنه وضع اسمها على خريطة العمارة العالمية، ثم توالت المشروعات التي رسخت مكانتها، لتصبح لاحقًا صاحبة مئات التصميمات في أكثر من 40 دولة، من بينها المتاحف والمطارات والمراكز الثقافية والاستادات والمباني الحكومية.

استحقت زها لقب ملكة المنحنيات، لأن مبانيها بدت وكأنها تتحدى الزوايا الحادة، وتمنح الخرسانة والحديد إحساسًا بالحركة والانسياب، حتى أصبحت أعمالها علامة مميزة يمكن التعرف إليها بمجرد النظر إليها.

وخلال مسيرتها حصدت عشرات الجوائز العالمية، وكان أبرزها حصولها عام 2004 على جائزة بريتزكر، لتصبح أول امرأة تنال الجائزة التي تُعرف بأنها تعادل “نوبل العمارة”، كما حصلت عام 2016 على الميدالية الذهبية الملكية للعمارة، لتكون أول امرأة تنالها بمفردها تقديرًا لإسهاماتها الاستثنائية في تطوير العمارة المعاصرة.

ولم يقتصر تكريمها على الجوائز المهنية، إذ اختارتها اليونسكو ضمن فناني السلام، كما جاءت ضمن قوائم أكثر الشخصيات تأثيرًا في العالم في عدد من التصنيفات الدولية.

على المستوى الشخصي، لم تتزوج زها حديد، وكانت تقول إنها كرست معظم حياتها للعمل، مؤكدة أن شغفها بالعمارة كان يستحوذ على الجزء الأكبر من وقتها وطموحها.

وفي 31 مارس 2016، رحلت زها حديد إثر أزمة قلبية عن عمر ناهز 65 عامًا، لكن رحيلها لم يكن النهاية، فما زالت مبانيها، المنتشرة في دول العالم، شاهدة على عقل اختار أن يرى الحياة بطريقة مختلفة، وأن يثبت أن العمارة ليست مجرد جدران وأسقف، بل لغة قادرة على تغيير طريقة الإنسان في رؤية المكان.