الكاتب الصحفي محمد طرابيه يكتب: وزارة الإعلام والمجلس الأعلى.. تضارب اختصاصات يهدد استقرار المشهد

أعاد رد الدكتور ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام على خبر تعيين 22 مستشارًا فتح ملف قديم جديد وهو حدود الدور بين وزارة الدولة للإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام. والرد هذه المرة لم ينف الخبر فقط بل كشف عن تناقض وتضارب في الاختصاصات قد يؤدي إلى ارباك المشهد الإعلامى بصورة أكبر.
نشر موقع القاهرة 24 توضيحا للوزير أكد فيه أنه لن يكون في الوزارة حال تشكيلها أي موقع تحت مسمى أو مضمون مستشار. وبرر ذلك بأن المطلوب أشخاص متفرغون للمهام الثقيلة 24 ساعة يوميًا لمتابعة وتسهيل عمل عدد 251 موقعا إلكترونيا مرخصًا، ونحو 80 صحيفة ومجلة مطبوعة، و81 قناة تليفزيونية وشبكة إذاعية فضلًا عن مئات الآلاف من صفحات التواصل الاجتماعي ومواجهة الإعلام المعادي لمصر من الخارج.
هنا يتضح أن الوزير يرسم دورًا موسعًا للوزارة يتمثل في المتابعة والتسهيل لكل وسائل الإعلام التقليدية والرقمية. وهو دور تنفيذي مباشر يلامس صميم عمل الوسائل يوميا وليس دورا بروتوكوليا فقط.
في المقابل ينص قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 180 لسنة 2018 على أن المجلس هيئة مستقلة ذات شخصية اعتبارية، ولا يجوز التدخل في شئونه. وبالتالي فليس من حق أي سلطة من سلطات الدولة الثلاث التدخل في عمله.
وحدد القانون للمجلس 23 اختصاصًا مباشرًا. أبرزها منح تراخيص مزاولة النشاط الإعلامي لوسائل الإعلام المسموع والمرئي والرقمى ووضع وتطبيق الضوابط والمعايير لضمان التزام الوسائل بأصول المهنة وأخلاقياتها ورصد الأداء الصحفي والإعلامي ومتابعته وإعداد تقارير دورية ومراقبة مصادر التمويل ومنع الممارسات الاحتكارية. كما يملك المجلس سلطة إلزام الوسائل بعدم النشر وإحالة المخالفين لحجب المحتوى.
التضارب واضح بين ما تقوله الوزارة وما ينص عليه القانون.
الوزارة تتحدث عن متابعة مئات المواقع والقنوات والصفحات وتسهيل عملها يوميًا. والمجلس القانون منحه وحده سلطة الترخيص والرصد والضبط والعقاب.
الوزير نفسه كان قد أكد من قبل أن تنظيم الهيئات يتم وفق المواد 211 و212 و213 من الدستور، وأن لكل هيئة دورها المحدد ولن يتم دمج هذه الهيئات مع الحكومة إذ لكل منها اختصاصاته.
وشدد على أن دور الوزارة لن يكون تنفيذيًا بل سيكون تنسيقيًا.
لكن متابعة 251 موقعًا و81 قناة ومئات الآلاف من الصفحات بشكل يومى هو عمل يتجاوز التنسيق إلى التدخل في صميم اختصاص المجلس المستقل.
فكيف تنسق الوزارة مع جهة لا يجوز قانونًا التدخل في شئونها؟ وكيف تتابع جهة تملك هي وحدها سلطة الترخيص والحجب؟
هذا التداخل يخلق ازدواجية في القرار. جهة تتابع وتسهل وجهة ترخص وتعاقب. والنتيجة الطبيعية هي تنازع اختصاصات وتعدد المرجعيات أمام الإعلامى وغموض فيمن يملك الكلمة الأخيرة.
في مرحلة تعول فيها الدولة على الإعلام كقوة ناعمة ومواجهة للشائعات فإن أي غموض مؤسسى ليس في صالح الإعلام المصري على الإطلاق. الإعلام يحتاج إلى وضوح مرجعي واستقرار تشريعي، لا إلى ساحة تنازع بين وزارتين وهيئات.
الفرصة الآن أمام الحكومة والمجلس والوزارة لترجمة شعار التكامل إلى فصل دقيق للمسؤوليات. يكفي أن يظل للمجلس استقلاله الكامل في الضبط والترخيص وللوزارة دورها في تمثيل الدولة وتوفير المعلومة دون تجاوز على صلاحيات المجلس.
غير ذلك سنكون أمام بداية صدام مؤسسى مبكر يدفع ثمنه الإعلام والمهنة قبل أي أحد.

