بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الصحفي محمد أبو سريع يكتب:الفراعنة يزلزلون المونديال

-

تأهل تاريخي لدور الـ 32 وأول فوز في تاريخ مصر
كتبناها بحروف من نور، وصنعناها بعرق الرجال، وفعلها الفراعنة أخيرًا! في ليلة انحنى لها التاريخ احترامًا، وتحت أنظار كوكب الأرض أجمع، حطم المنتخب الوطني المصري كل العقد التي لازمتنا لعقود، ودمر حصون المستحيل، ليعلن للعالم وللتاريخ: "أنا الفراعنة.. أنا التاريخ ونحن من نكتبه!". مصر لا تكتفي بالمشاركة بعد اليوم؛ مصر تنتصر، وتتأهل، وتصعد رسميًا – ولأول مرة في تاريخها وتاريخ مشاركاتها المونديالية – إلى دور الـ 32، محققة أول فوز تاريخي في نهائيات كأس العالم، لتنطلق الأفراح الجنونية من قلب القاهرة ومحافظات مصر وتزلزل مدرجات المونديال!
وعلى مدار أجيال وأجيال، ومنذ أول مشاركة عام 1934، كان الجمهور المصري يخرج من المونديال بدموع وحسرة، ويمني النفس بانتصار واحد، بمجرد ثلاث نقاط تروي ظمأ السنين. واليوم، جاء هذا الجيل الاستثنائي ليرفض نغمة "المشاركة المشرفة" ويقلب الطاولة على الجميع. لم يكن مجرد فوز، بل كان إعصارًا مصريًا أحرج كبار اللعبة، وبوابة عبور شرعية وتاريخية إلى الأدوار الإقصائية (دور الـ 32) بنظام المونديال الجديد، ليرسل الفراعنة رسالة شديدة اللهجة لكل القوى العظمى في كرة القدم: "احذروا.. قطار مصر دهس العقدة ولن يتوقف!".
وهذا الإنجاز الذي نعيشه اليوم لم يأتِ من فراغ، بل هو رد اعتبار لكل المحاولات السابقة التي قادها مدربون كبار عاندهم الحظ والتوفيق، واليوم نذكرهم ليعلم الجميع كم كانت النجمة البعيدة صعبة، وكم هو الإنجاز اليوم إعجازي؛ بداية من الاسكتلندي جيمس مكري عام 1934 الذي قاد جيل العمالقة في إيطاليا، ورغم الخروج من الدور الأول بخسارة أمام المجر، إلا أنه وضع أول بصمة تكتيكية لمصر عالميًا. مرارًا بالجنرال محمود الجوهري عام 1990، الأب الروحي وصانع مجد إيطاليا 90، الذي صدم العالم بتكتيك دفاعي فولاذي وعقد حسابات هولندا وإيرلندا، وخرجنا برأس مرفوعة ودون خسارة ثقيلة، لكن دون أن نتذوق طعم الفوز. وصولاً إلى الأرجنتيني هيكتور كوبر عام 2018، الذي أعادنا للمونديال بعد غياب 28 عامًا في روسيا، ورغم قتالية جيله, إلا أن الظروف والإصابات أدت لثلاث هزائم عجاف ظل معها حلم الفوز معلقًا. واليوم، ينتهي زمن الانتظار، ويموت الحظ العاثر، ليأتي الجهاز الفني الحالي ومحاربو الفراعنة ويسطروا النهاية السعيدة والبداية الحقيقية لمصر في عالم الكبار.
المباراة لم تكن مجرد تكتيك أو خطط مرسومة على الورق، بل كانت ملحمة وطنية من طراز رفيع. رأينا رجالًا يقاتلون على كل كرة، يغلقون المساحات، وينقضون كالصقور في وسط الملعب. وعندما جاءت لحظة الحسم، صُعق الخصم بلَدغة مصرية قاتلة، وهدف تاريخي هز الشباك ومعه قلوب الملايين خلف الشاشات. ومع صافرة النهاية، سقط اللاعبون ساجدين باكيين من الفرحة، واختلط عرق الجهد بدموع المجد، ليعلنوا للعالم أن الشخصية المصرية تظهر في الأوقات الصعبة.
ومن مكاني هذا، ومن قلب الحدث، أقولها بكل ثقة: سقف الطموحات ارتفع، والضغوطات تحولت إلى وقود وصواريخ طاقة في أقدام لاعبينا. الشارع المصري الآن لا ينام، والحلم كبر، ولم يعد هناك مستحيل. مبروك لشعب مصر العظيم، مبروك لرجالنا الأبطال، والتاريخ سيكتب دائمًا أن هذا الجيل صبغ المونديال باللون الأحمر والأبيض والأسود.. وجهزوا أنفسكم، فالفراعنة قادمون لالتهام الأدوار الإقصائية!